فساد دولتين

آراء وأفكار 2023/01/22 09:17:11 م

فساد دولتين

يعقوب يوسف جبر

لا يملك الفاسدون السلطة ولا يصلون اليها الا برغبة من المفسدين، فهنالك تخادم مشترك بين الطرفين، ولو افترضنا ان هنالك جمعا من الصلحاء ممن يملكون الارادة الصلبة لتصدوا لهؤلاء ومنعوهم من الوصول الى السلطة.

لكن الصلحاء تفرقوا فاغتنم الفاسدون الفرصة لكي يفسدوا.

ففي جميع مؤسسات الدولة ينتشر الفساد، حتى تحول الى سلوك مشروع مبرر، اذن نحن نعيش ضمن دولة فاسدة تشبه الدولة القديمة البائدة لكن مع اختلاف الوسائل.

كانت الدولة القديمة تزج الناس في أتون الحروب غير مبالية بالنتائج، وكان رئيس الدولة يدير الدولة بعقلية الرجل الواحد المخيف والمرعب ومن يعارضه فمصيره الموت المحتم.

في دولتنا الجديدة تأسست الدولة على الفساد حتى انتشر الفساد بين افراد المجتمع، فإذا احتج الصلحاء على الفساد تبح اصواتهم ولا يلقون آذانا صاغية.

في دولتنا القديمة يخاف الجميع من الحاكم حتى اقرب اقربائه يرتعد هلعا منه.

بينما في دولتنا الجديدة لايخاف المفسدون من تطبيقات القوانين بل هم في مأمن منها.

في دولتنا الجديدة هنالك حيتان كبيرة تختلس المال العام بينما يموت الفقراء جوعا.

كان نظام دولتنا القديمة يقوم على قمع الشعب وكم فمه وكتم انفاسه وتصفية اي مواطن يطالب بالحرية.

اما نظام دولتنا الحالية فالحرية ممنوحة دون قيود للمفسدين.

حرية دون نظام او قانون هي انفلات وتسيب وفوضى.

حرية سمحت لكل من هب ودب ان يفسد في البلاد ويتاجر بسيادتها واموالها ووحدتها لكي يعتلي المنصب.

فهو يسرق المليارات باسم الدولة فهو كالذئب يفترس غنم الراعي بعد ان إئتمنه على حراستها.

كان الحاكم القديم يضع التشريعات حسب مزاجه دون استشارة من المشرعين، بينما ضمن النظام الجديد يتم وضع التشريعات لكن المتنفذين لا يمتثلون لها يتبعهم اتباعهم على هذا النهج، بينما يرغم الشعب على الالتزام بها.

ضمن نطاق دولتنا الجديدة تجبي الضرائب لتذهب الى جيوب المفسدين، بينما يسكن الفقراء في منازل من العشوائيات فالنظام الجديد لا يسخر اموال الضرائب لبناء منازل لهؤلاء، او تشييد طرق او مستشفيات او مدارس او منشآت تصنع الرفاهية لأبناء الشعب دون استثناء

دولتنا في الماضي كانت فاسدة ودولتنا الراهنة فاسدة ايضا.

في دولتنا البائدة يخاف الجميع من اختلاس المال العام علانية بل يسرقونه خفية بينما في دولتنا الجديدة يسرق البعض من المتنفذين المال العام جهارا وفي وضح النهار.

في دولتنا الماضية لاوجود لحرية الرأي العام بينما في دولتنا الحالية هنالك حرية للرأي العام لكنها لا ترتب اثرا ولا تساهم في تغيير الواقع واقتلاع جذور المفسدين.

هذه هي دولتنا في الوقت الراهن ماتزال فاسدة فهل هنالك عزيمة وإرادة واعية وصلبة للصلحاء لإنقاذها؟

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top