«أبو دعير» في العمارة.. مقهى تراثي تزينه النصب الفنية

«أبو دعير» في العمارة.. مقهى تراثي تزينه النصب الفنية

 مهدي الساعدي

تزين اروقة مقهى «ابو دعير» الواقع في شارع دجلة مركز مدينة العمارة مصغرات النصب الفنية، وتشكل مقترنة مع جدرانه المغلفة بالسيراميك منظرا جميلا يلفت انتباه عشاق الشاي الميساني الى جمالية النصب الفنية، المنتشرة في ربوع المحافظات العراقية.

مصغر نصب كهرمانة احد مصغرات النصب الفنية التي تزين جدار المقهى، وضع على رف مصنوع من الالمنيوم ومثبت بشكل جميل يضفي لمسة فنية على ذلك الملتقى الصغير الذي لا تتعدى واجهته المترين، والممتد بشكل طولي والمعروف شعبيا باسم صاحبه ابو دعير.

يقول حيدر حفيد صاحب المقهى ابو دعير لـ(المدى) "اسس جدي المقهى في سبعينيات القرن الماضي وافنى فيه حياته وعاش معه ذكريات جميلة بما يقارب نصف قرن، ويعرفه اغلب ابناء مدينة العمارة حيث ابتدأه بائعا للمكسرات ثم حوله الى مقهى وتحول الى ملتقى للعديد من شخصيات المحافظة الثقافية، وكان يحرص على مواكبته روح الحداثة".

زبائن مقهى ابو دعير الذين يفضلون الوقوف في باب المقهى الصغير لرؤية الآخرين وهم يشربون الشاي ما زالوا يتوافدون عليه، يقول سالم فياض احد زبائن المقهى لـ(المدى) "احرص والعديد من ابناء المدينة على المرور بمقهى ابو دعير كونه احد ملتقيات شارع دجلة اولا، ولكونه من المقاهي القديمة في المدينة ويتميز ببساطته ويختلف عن غيره من المقاهي من حيث الضوضاء والضجيج ويغلب عليه الهدوء".

مصغر نصب الشاعر بدر شاكر السياب والشاعر معروف الرصافي او نصب الحرية وغيرها من مصغرات النصب الفنية التي يحتفي بها المقهى، من ابرز ما بقي من مجموعة كبيرة من المصغرات والتي يقول عنها حيدر حفيد ابو دعير صاحب المقهى لـ(المدى) "كان المقهى يحتوي على العديد من مصغرات النصب الفنية خصوصا الجميلة والنادرة منها، ولكن تعرُّض بعضها للتلف او الكسر حال دون بقاء الكثير منها بالإضافة الى طلب العديد من القطع من قبل الزبائن والاصدقاء ولم يرد جدي احدا دون تلبية طلبه".

«ابو دعير» توفي عام 2020 ولكن مقهاه ما زال يحمل اسمه وتتوسطه صورة اهديت الى المقهى من قبل احد محامي المدينة، عرفانا لصداقته وتثمينا لعلاقاته الطيبة رغم ان رحيله حمل معه اسرارا لا يعرفها سواه منها اسم المقهى الرسمي.

يقول حفيده: "سمى جدى المقهى بمقهى الساهر وتلك هي تسميته الرسمية ولا نعرف السبب في تلك التسمية التي بقيت معلقة على واجهته لغاية اليوم، ولكنه شعبيا بقي معروفا باسم مقهى ابو دعير".

مساحته الصغيرة لم تكن عائقا امام عمله وبساطة تكوينه لم تمثل يوما حاجزا امام شهرته بين ابناء المدينة الجنوبية بسبب روح تعامل صاحبه مع ابناء جلدته، فغالبا ما يلاحظ وقوف مجموعة من رواده امام ابوابه او جلوسهم مقابل (الوجاغ) للاستمتاع بشرب الشاي والحديث بينهم.

وبالرغم من صغر محال المدينة ومنها مقهى ابو دعير الذي رحل وترك ذكراه ماثلة امام اعين ابناء مدينته، لكنها تحمل العديد من الاسرار ما ان يبحث عنها قاصد حاجة الا وتراءت كلها امام عينيه وهي تحمل عبق الماضي وسعادة الطيبين من ابناء تلك المدينة الجنوبية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top