قبل أن نتورّط في بطولات لا ينفع معها فرد العضلات!..نجاح خليجي 25 لن يُنقذ المقصّرين في حوادث المقصورة والضرب بالعصي وإخفاء الكوادر!

قبل أن نتورّط في بطولات لا ينفع معها فرد العضلات!..نجاح خليجي 25 لن يُنقذ المقصّرين في حوادث المقصورة والضرب بالعصي وإخفاء الكوادر!

متابعة /إياد الصالحي

إما أن نمرّ أو ننكسر.. لا توجد حالة وسطيّة لما آل اليه تنظيم العراق لبطولة كأس الخليج العربي بكرة القدم مطلع كانون الثاني الحالي، من نجاحٍ أبهر حتى المتشائمين بواقع محافظة البصرة كمسؤولين ومواطنين قبل الزائرين من أهل الخليج وبقيّة الدول العربيّة والأجنبيّة،

وعزا الجميع التفوّق الاستثنائي الى انصراف المعنيين بشؤون المنافسة الكرويّة إلى سموّ العلاقة بين الجمهور وضيوفهم، وبروز قصص واقعيّة نُقلت مباشرة عبر التلفاز بتأطير عاطفي وبدرجة حرارة عالية من التضامن الشعبي، ذوَّب كل جليد التوتّر القائم قصديّاً أم طبيعيّاً خلال العقدين الماضيين بين العراق وجيرانه كردِّ فعل على سموم الإعلام وأخيلة مرضاه الحاقدين!

لا يمكن المبالغة في وصف المشاهد اليومية لبطولة كأس الخليج في البصرة غير أنها معركة وجود لبعض الناس، وتجارة مُربحة سوّقت بعض الاشخاص لمواقع مختلفة، وتوسطّهم مَن وقف في دائرة الشكّ عن كيفية إدارته للأزمات المُفاجئة منذ يوم افتتاح البطولة الى الختام، وظهرت النتائج "صادمة" لمن سقط بأنانيّته، وأزاح القناع عن وجهه المتلوّن، و"داعمة" لمن قدّم مصلحة محافظته ووطنه على نفسه بشكل عفوي، وإن لم ترصده الكاميرة أو يوثقه القلم، هؤلاء هُم صنّاع المجد بلا مقدّمات.

التظاهر بالإنجاز

تنظيم خليجي 25، طرح كلّ صغيرة وكبيرة من سلبيّات اتحاد كرة القدم ووزارة الشباب والرياضة، وقدّمها على إيجابيّاتهما، ومن المُخجل أن نتظاهر بالإنجاز من أجل التفاخر، وننظر بعين واحدة للأخطاء، ونهرب من مصارحة الإعلام خوفاً مِن المُساءلة الجماهيرية!

إن هرولة رئيس اتحاد الكرة ووزير الرياضة نحو محافظة البصرة منذ أسابيع قبيل بدء البطولة وتسابقهما في لقاء وفود اتحاد كأس الخليج المتعاقبة لغرض المتابعة وتقييم المنشآت، أو رفد هذه القناة الفضائية أو ذاك الموقع الإلكتروني بمعلومات حصريّة، ومحاولة إظهار أيّ منهما الأكثر تأثيراً في إقناع الجمهور بنسبة الإنجاز ومعالجة السلبيّات والاستعداد الأمثل بكوادرهما، كلّ ذلك يجب ألا يتكرّر مستقبلاً، فواجباتهما محدّدة وواضحة، وعليهما المكوث في موقعيهما وتكليف الأجهزة الإدارية (بدلاً من اخفائها) لتذليل أيّة مشكلة فنيّة أو ماليّة أو لوجستيّة طالما تمتلك الخبرة ومُطالَبة بتنفيذ أعمالها وتُحاسَب في حالة التقصير، وتُكافأ عندما تنجز المهام بدقة.

فوضى المقصورة

لا يوجد ربط بين فوضى ما جرى في مقصورة ملعب البصرة الدولي في حفل افتتاح مساء التاسع من كانون الثاني الحالي من تشابك بالأيدي وتعنيف صارخ، وبين نُدرة تجاربنا في تضييف الأحداث الرياضيّة مثلما يدّعي البعض، وإن تأخّر تنظيم كأس الخليج للمرّة الثانية 44 عاماً في أجواء مختلفة عن عام 1979، فتزاحم مُرافقي المسؤولين، وحملهم الأسلحة الشخصيّة، وحالة النرفزة وحساسيّة الاحتكاك فيما بينهم والتظاهر بالخوف عليهم، مظاهر أساءت الى قيمة الافتتاح، وكدّرت من مزاج ضيوف العراق الكبار ممثلي بعض رؤساء الدول الخليجيّة ووزراء رياضة ورؤساء اتحادات، ويجب أن يفهم من تتمّ دعوته الى أي مناسبة من هذا النوع عليه التحلّي بالروحيّة الرياضيّة بعيداً عن التنافس السياسي والفعاليّات الاحترازيّة والبحث عن السطوة الإعلامية!

حرمان العُمانيين

وإذا كان الحشد الجماهيري الصادِم للعراقيين قبل الخليجيين قد فاق النصف مليون مشجّع طوال مباريات البطولة لمساندة منتخبنا الوطني قد تسبّب بحرمان مشجّعي منتخب عُمان (وصيف البطل) قبل بدء المباراة الختاميّة بساعات طويلة، فما قيمة تصريحات رئيس اتحاد الكرة ووزير الرياضة ومحافظ البصرة بأن كلّ الإجراءات الأمنيّة مؤمّنة لاظهار اليوم الأخير سالماً من الخروق؟! ما جرى من احتلال للمقاعد العُمانيّة ببضعة دقائق لم يكن باستطاعة المشجّعين العراقيين فعله لولا تساهل القوات الأمنيّة المحيطة ببوّابات المدرّجات المخصّصة للأشقاء، ثم لماذا لم يجر التحقيق مع الاشخاص الذين أظهرهم مقطع فيديو وهم يضربون الجمهور المزدحم خلف سياج ملف المدينة بالعصي برغم تسلّق سيّدتان إحداهما طاعنة في السنّ تمكّنتا من القفز بصعوبة وسط اضطراب حركة أولئك الاشخاص؟!

تذمّر وشتائم

هل هذه المشاهد المؤلمة، ويضاف اليها تذمّر بعض الاشخاص وهم يمرّون من أماكن موحِلة للوصول الى الملعب والأطيان تغطّي ملابسهم ويوجّهون الشتائم الى هذا المسؤول وذاك بتهوّر وانفعال تحت ضغط عدم الحصول على تذكرة مباراة النهائي، هل هذه الصور تُطمئِن الوسط الكروي على رفع الحظر الدولي الكامل عن ملاعبنا مثلما أشار رئيس الاتحاد المحلي في تصريحه؟

كيف نُساير طموح الجميع ونرفع من سقف الأماني بتنظيم بطولة آسيا عام 2027 ولم يصدر حتى الآن أي توضيح رسمي يفيد بحقيقة ما جرى من توزيع للمهام، مَن المقصّر ومَن المتلكئ ومن أعطى الأوامر للتعامل بهذه الطريقة السلبيّة في افتتاح وختام البطولة الخليجيّة، وما جرى خلالها من خلل في عدم توفّر غرف الفنادق للضيوف أو منح بطاقات إعلامية لاشخاص دُخلاء على المهنة مثلما تناولت ذلك بعض برامج الرياضة؟

تغييب متبادل!

عندما يغيب اسم رئيس اتحاد كرة القدم عن قائمة الاسماء الذين شكرهم وزير الشباب والرياضة أحمد المبرقع في كلمة افتتاح البطولة ويكتب عريف الحفل في صفحته الشخصية انه تلقى أوامر تمنعه من ذكر اسم درجال، وعندما يُردُّ هذا الموقف بموقف آخر يغيب فيه وزير الرياضة عن منصّة خِتام البطولة هو والمحافظ أسعد العيداني - بُرِّر بأن الأمر يعود لبروتوكول منصّة توزيع الجوائز - سنعرف أن حجم المشكلة في امتلاك القرار الرياضي أكبر من عتب رئيس اللجنة الأولمبية رعد حمودي "غير المُعلن" والغائب عن البطولة كلّها ولم يظهر إلا في وداعها، وآن الأوان أن نعترف علينا بتنظيم شؤون علاقاتنا المؤسّساتية قبل أن نتورّط ببطولات لا ينفع معها فرد العضلات .. ولا سخونة التصريحات!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top