فلسطين بعيون عراقية  في بيت المدى..القضية الفلسطينية لم تغادر العراق منذ عام 1948 وتسربت في جميع مناحي الحياة

فلسطين بعيون عراقية في بيت المدى..القضية الفلسطينية لم تغادر العراق منذ عام 1948 وتسربت في جميع مناحي الحياة

 بسام عبد الرزاق

عدسة: محمود رؤوف

نظم بيت المدى في شارع المتنبي، يوم الجمعة الماضي، جلسة استذكار وحاضر مستمر، بالتزامن العدوان الوحشي المستمر على الفلسطينيين من قبل ماكنة الاحتلال الاسرائيلي العسكرية، تحت عنوان "فلسطين بعيون عراقية" تناول فيها الضيوف العلاقة المستمرة والمتنوعة في مجمل مجالات الحياة، بين العراقيين والقضية الفلسطينية، سياسة واقتصادا وادبا ومسرحا وفنون أخرى.

مقدم الجلسة د.احمد حميد، ذكر في معرض تقديمه انه "القضية الفلسطينية لم تغب عن العراقيين ووجدانهم وانعكس ذلك بوضوح على الفن العراقي من خلال الاغاني وبعض الاعمال الدرامية والرسم والمجالات الفنية الاخرى"، مشيرا الى ان "علاقة العراق بالقضية الفلسطينية ترجع الى ايام النكبة عام 1948 وهي علاقة سياسية واجتماعية وشعبية ويقف المبدع العراقي في الصدارة، مناصرا وداعما للقضية الفلسطينية، سواء كانت الاعمال الفنية في الفنون التشكيلية عبر النحت والرسم والخزف او في الفنون الموسيقية والغناء فضلا عن الفنون المسرحية والتلفزيونية والسينمائية والاذاعية وجميع انواع الفنون العراقية التي دائما ما تقدم الدعم لنصرة القضية الفلسطينية".

واضاف قبل ان يمنح الضيوف مساحة لكلماتهم، انه "اليوم نستذكر مواقف الادباء والفنانين العراقيين في ظل ظرف عصيب يعيشه الفلسطينيون وهم يواجهون آلة الموت الاسرائيلية في قطاع غزة المحاصر".

الشخصية الوطنية الديمقراطية د.علي الرفيعي، قال ان "هذه الاصبوحة الجميلة تقترن الآن في فلسطين بدماء شبابنا وبالمجزرة التي ترتكبها الرأسمالية المتوحشة بقيادة امريكا واسرائيل، من خلال العدوان المستمر ليس على الشعب الفلسطيني بل المنطقة والانسانية، هذا العدوان الذي لا يعني الشعب الفلسطيني لوحده". واضاف ان "ملحمة انسانية هي معركة الوجود الفلسطيني تزيدنا اصرارا وتفاؤلا، فلسطين عروسة العرب لن تهزم ولن تشيخ مهما طال الزمن، ولن تسقط وتجود كل يوم بمولود جديد من الشباب والرجال والنساء"، مشيرا الى ان "المعاناة والالم تزيدها اصرارا واستمرارا في المجابهة مع العدوان الوحشي، هذا الواقع لا تخبو شرارة الحرية معه ولن يفقد الفلسطينيون ولا الانسان في العالم الامل في الحصول على الحق الانساني في الحياة". وتابع، ان "الانظمة الفاسدة في المنطقة تخلت عن نصرة هؤلاء الشباب الذين اعطوا رسالة لهذه الانظمة بانهم لا يعولون على جيوشها ولا صفقات الطائرات بل التعويل على عزيمتهم واصرارهم في استرداد حقوقهم، بالمقابل يحاول الامريكان ان يصوروا ان المعركة مع قلة من الفلسطينيين. يحاولون تقزيم معركة فلسطين والشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه، بين ارهابيين ودولة ديمقراطية"، لافتا الى ان "جميع دول العالم تشاهد ما يحصل مع الشعب الفلسطيني المناضل، ولا يمكن للمنطقة العربية والشرق الاوسط ان تصبح مع ما يخططه الامريكان".

وبين ان "الان اصبحت الصورة واضحة في اوروبا وامريكا، بكونها معركة الحياة والوجود للإنسان ضد ما تخطط له امريكا".

رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، علي الفواز، قال ان "الحديث عن الموضوع الفلسطيني الان رغم انه موضوع ساخن واحيانا السخونة تستدعي كثيرا من الانفعالات، لكن بتقديري ان المراجعة النقدية الهادئة هي ايضا ضرورية لتسليط الضوء على تشابكات الصراع الذي يحدث الان في غزة".

وأكمل، ان "القضية لا تتعلق بجغرافيا معينة وتوصيفات لجماعة معينة بقدر كونها تتعاطى مع موضوع اكبر تعقيدا، هو اعادة صياغة الشرق الاوسط الجديد واعادة ترتيب المنطقة برمتها على وفق مصالح ومعطيات جديدة، وايضا ترتيب الملفات السياسية والاقتصادية بشكل دقيق، من خلال انهاء كل الجذور التي يمكن ان تتقاطع مع هذه التوجهات باية طريقة كانت، ان كان عن طريق صناعة الحروب واشكال معقدة للتطرف لان هذه المنطقة الساخنة متهيئة لتحولات كبيرة وصراعات كبيرة، كون المصالح الدولية تتشابك فيها".

وذكر الفواز، ان "تجزئة الحديث فيه شيء من النشاز، وحين نتحدث عن علاقة الثقافة العراقية بالثقافة الفلسطينية ربما سيجعلني اتقاطع مع طبيعة العلاقة وافقها، ولأنها علاقة متجذرة بشكل عميق ولها جذور تاريخية وثقافية واجتماعية وانسانية، فيبدو لي ان كل الملفات هي مشتبكة ولا يمكن فصل المرجعية الايديولوجية والاقتصادية".

واشار الى ان "هناك تمظهرات ثقافية عبرت عن هذا التواجد ما بين العقل الثقافي العراقي والقضية الفلسطينية، ومنذ بدايات اقرن الماضي كان الموضوع الفلسطيني فيه هذا التعالق ما بين المقدس والسياسي، فكان الناس حينما يذهبون الى مكة يذهبون الى القدس باعتبارها اولى القبلتين، وكانت تدخل في مخيال المقدس الاسلامي والعربي وان الاعتداء على هذا المكان هو الاعتداء على المخيال المقدس عند العرب والمسلمين".

وأكمل الفواز ان "كثيرا من الشعراء القدامى الذين يمثلون البدايات الاولى للتجديد الثقافي والشعري كان لهم علاقة مع فلسطين بوصفها تنتمي الى المقدس والفضاء العربي، وبعد عام 1948 كان الفيصل ان الموضوع الفلسطيني يتحول من المقدس الى موضوع سياسي وصراع يعبر عن تقاطع الرؤى ما بين المرجعيات الاستعمارية والمرجعيات الدينية والكثير من القضايا التي اشتبكت مع بعضها وبالتالي اصبح التعبير عن الموضوع الفلسطيني له ابعاد اخرى".

وبين انه "يبدو الان كأننا امام عام 1948 مع هذه الخطورة التي تخشاها امريكا والصهيونية، وكان الان بدأت الصحوة من جديد ومحاولة السطو على الذاكرة وتدميرها التي ارادها الغرب والصهيونية وتحويل قضية الشعب الفلسطيني الى قضية عائمة يغيب عنها الوعي بإشكالياتها وتعقيداتها واسئلتها، اليوم بدأنا نصحو حين بدأ الطرد المنهجي الاولي وهذا الطرد اليوم بدأ يصطدم بإرادة دولية والكثير من الدول تجتاحها التظاهرات حتى الرؤساء بدأوا يغيرون مواقفهم".

من جانبه ذكر د.جواد الزيدي، انه "بعد عام 1983 وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان هذه مرحلة فاصلة تظهر تجلياتها في الثقافة والادب والفنون ومن ثم انزواء هذه القضية وهو أمر له اسبابه، كون القضية الفلسطينية ومنذ البدء انضوى تحت خيمتها مناضلين يساريين من العالم اجمع، واصبحت قضية كبرى وهذا الضخ الاعلامي بان عملية النضال اليومي المستمر من قبل منظمات دينية قد يكون اثر بعد ان كان كل ثوريي العالم يأتون الى فلسطين".

ولفت الى ان "الراحل ياسر عرفات تحدث عن تفصيلة مهمة عندما قال ان البندقية عندما تحمل وحيدة كأنما يحملها قاطع طريق، ولكن حين يعمل الفرشة والقلم والرواية ستكتسح هذه الرؤية وتصل الى كونها ثورة شعب".

ونوه الى ان "القضية الانسانية الكبرى تجلت بالفن، وتربينا منذ صغرنا على اناشيد الثورة الفلسطينية وحتى في السفرات المدرسية، كونها قضية انسانية ولا تتحدد بمسار وجغرافية معينة، وهنا الكثير من الشعراء كتبوا في القضية الفلسطينية فضلا عن الفن التشكيلي والفنانين التشكيليين الذين اشتغلوا على هذه المنطقة".

بدوره قال، عبد الله حميد العتابي ان "العراقيين اختلفوا في كل شيء وعلى كل شيء، لكنهم اتفقوا على ايمانهم الكامل بعدالة القضية الفلسطينية على الرغم من التباينات العميقة للتيارات السياسية والاحزاب في العراق سواء كانت يسارية او اسلامية او قومية، لكن الجامع المشترك هو التزامهم بالقضية الفلسطينية".

واضاف، انه "للأمانة اقول، كان العراقي يتوجس منذ ثلاثينيات القرن الماضي من الخطر الصهيوني، وفي عام 1931 سافر المرجع الديني محمد كاشف الغطاء من النجف الى القدس لدعم القضية الفلسطينية واصدر فتوى بمنع الفلسطينيين من بيع بيوتهم لليهود وكان يتوجس هذا الخطر"، مشيرا الى ان "الحزب الشيوعي في ذلك الوقت ومن خلال الشباب الشيوعيين اليهود اسسوا جمعية لمكافحة الصهيونية، والكل كان متفقا على دعم القضية الفلسطينية".

د.عقيل مهدي ذكر في مداخلته ان "اتفاقية جنيف لحقوق الانسان وهيئة الامم المتحدة التي قالت عن الكيان الصهيوني انه كيان عنصري، فقاموا بالمقابل بتقديم مسألة جديدة من خلال عالم جديد وشرق اوسط مختلف اخر، وما زال التآمر جاري وتطبيق هذه المسائل التي يرفضها الضمير الانساني الشريف".

وتابع، انه "اليوم يتحدثون عن الهولوكوست وحاليا يطبقون نفس الاجرام بحق الاطفال"، مشيرا الى ان "هناك طغيانا سافلا يمتد من عام 1948 والى اليوم تمارس من خلاله عملية قتل الفلسطينيين بشكل يومي".

وفي ذات السياق، قال د.زهير البياتي، ان "القضية الفلسطينية فرضت نفسها على جميع مجالات الحيات الاقتصادية والسياسة والاجتماعية والادبية والفنية ولم يكن المسرح بمنأى عن هذه القضية ومنذ عام 1948 بدأ المسرح العراقي وبشكل جاد تناول هذه القضية ويجسدها من خلال عروض مسرحية".

واشار البياتي الى الاعمال المسرحية التي تناولت القضية الفلسطينية ومنها:

مسرحية "بطاقة دخول الى الخيمة" تأليف عبد الامير معله واخراج بدري حسون فريد ومسرحية "المزيفون" تأليف رؤوف مسعد ومسرحية "الصخرة" تأليف فؤاد التكرلي واخراج سامي عبد الحميد ومسرحية "جد عنوانا لهذه المسرحية" تأليف جليل القيسي ومسرحية "الحاجز" تأليف واخراج بدري حسون فريد ومسرحية "النار والزيتون" اخراج ناصر حسن ومسرحية "الغريب" تأليف مال الله فرج واخراج جوزيف الفارس ومسرحية "الشياح" تأليف واخراج فاضل خليل ومسرحية "يوم اسقطنا طائر الوهم" ومسرحية "فلسطينيات" اخراج علي ابو سيف ومسرحية "خلف الباب وراء الجدران" تأليف علاء العتابي.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top