أزمة الحلبوسي تكشف عن دفع سياسيين أكثر من 60 مليون دولار لجماعات ضغط أمريكية

أزمة الحلبوسي تكشف عن دفع سياسيين أكثر من 60 مليون دولار لجماعات ضغط أمريكية

 قائمة المدفوعات تضم رؤساء حكومات ووزراء والحشد الشعبي

 السوداني يتعهد مجدداً في اتصال مبكر صباح أمس مع بلينكن بحماية قوات التحالف

 بغداد/ تميم الحسن

فجرت ازمة محمد الحلبوسي، رئيس مجلس النواب المقال، فضيحة من العيار الثقيل بتورط نحو 300 شخصية ومؤسسات ووزارات، بالتعاقد مع شركات ضغط امريكية بمبالغ تزيد عن 60 مليون دولار منذ 2003.

وكشفت الازمة عن مشاركة رؤساء وزراء، ووزراء، ومحافظين، وسياسيين، والحشد الشعبي في قائمة مسربة من دوائر امريكية عن تلك التعاقدات ومن ضمنها حزب الحلبوسي "تقدم".

وتضم القائمة المسربة اسماء عدد من الشركات الامريكية التي عملت بعضها في اسرائيل، فيما تتراشق الاحزاب في الداخل بسبب الموقف من واشنطن بسبب احداث غزة.

ويعود التوتر في العراق عقب انتهاء الهدنة مع حماس، في وقت كرر فيه رئيس الحكومة محمد السوداني تأكيده حماية قوات التحالف.

التداعيات الجديدة في قضية الحلبوسي انفجرت حين قدمت المفوضية شكوى لحل حزب "تقدم"، بسبب تعاقد الاخير مع شركة امريكية، وإرسال الأموال إلى الشركة دون علم وموافقة دائرة الاحزاب. وعلى الفور تسربت قائمة تضم 286 شخصية وكيانا تتعامل مع شركات ضغط امريكية منذ 2003 وحتى العام الحالي.

وتضمنت الوثائق، الصادرة من وزارة العدل الامريكية، الدفعات بالدولار الى تلك الشركات حتى عام 2021.

وقُدرت تلك المبالغ بأكثر من 60 مليون دولار انفقت في 18 عاماً، وكانت تصاعدت الدفعات تدريجيا سنة بعد اخرى.

وبدأت- بحسب ما جاء في القائمة المسربة- اول المبالغ بنحو 200 ألف دولار في عام 2003، باسم المتعاقد اياد علاوي رئيس الوزراء الاسبق.

وتصاعدت بعد ذلك تدريجيا الارقام الى ان وصلت مثلا في ازمة 2015 و2016 الاقتصادية الى 12 مليون دولار في العامين معا.

وفي السنة التي ظهر فيها "داعش" في 2014، كانت المبالغ التي انفقت من الداخل الى جماعات الضغط الامريكية قد وصلت الى 5 ملايين دولار.

اما اخر ازمة اقتصادية مرت في البلاد بين عامين 2020 و2021، وهي اخر دفعات ذكرت في القوائم المسربة، فكان اجمالي المبالغ 4 ملايين دولار. وتظهر في القائمة اسماء اغلب رؤساء الحكومة منذ 2003، اضافة الى تعاقدات بأسماء وزارة وسفارات، ومجالس محافظات، ومحافظين.

وفي 2016 يظهر تعاقد الحشد الشعبي مع احدى الشركات بمبلغ 90 الف دولار في عام واحد فقط.

وتضم القائمة تقريبا كل السياسيين والزعماء والاحزاب المعروفة بعد الاطاحة بالنظام السابق، ابرزهم نوري المالكي، اياد علاوي، واحمد الجلبي. اضافة الى محافظين ومسؤولين سابقين مثل طارق الهاشمي، اثيل النجيفي، صالح المطلك، مضر شوكت، عدنان الباججي، باقر صولاغ، نهرو الكسنزاني، جمال الضاري، وحتى جمعيات مسيحية.

وبحسب القائمة يظهر تعاقد حكومتي 2005 (ابراهيم الجعفري)، و2006 (المالكي الولاية الاولى) مع شركة عملت في اسرائيل.

واسم الشركة، وفق القائمة المسربة، (white & case llp) وتشير في صفحة الشركة الرسمية الى ان من ضمن نشاطها كانت تعمل في إسرائيل.

(https://www.whitecase.com/law/middle-east/israel) (رابط موقع الشركة). واتهم خصوم الحلبوسي، عقب اقالته، الاخير بانه يتعامل مع اسرائيل، فيما نفى الاخير ذلك، واكد ان الشركة التي تعاقد معها امريكية.

وتوقع النائب باسم خشان، أن يتم حبس الحلبوسي لمدة لا تقل عن سنة واحدة، على خلفية التعاقد مع شركة امريكية.

وقال خشان في تدوينة له على مواقع التواصل الاجتماعي، "صار حبس الحلبوسي لسنة واحدة في متناول اليد، فقد أقر مخول حزب (تقدم) بالعقد المتضمن دفع 600,000 دولار، و بتحويلها الى شركة BGR دون موافقة دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية".

وأضاف خشان الذي سبق ان رفع دعوى ضد الحلبوسي بشأن تلك الشركات أن "هذه جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة لا تقل عن سنة، تأكيدا: لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات". وتنص المادة 50 من قانون الاحزاب على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات كل مسؤول في حزب او تنظيم سياسي ارسل اموالا عائدة للحزب الى منظمات او أشخاص أو اية جهة خارج العراق دون الموافقة من دائرة الأحزاب" .

وقال الحلبوسي في مؤتمر صحفي رداً على تلك الاتهامات إن "عدة أشخاص تقدموا بشكاوى ضدي أمام دائرة الأحزاب ومنهم جمال الكربولي المحكوم بقضايا فساد وتم شموله بالعفو الأخير، وكذلك المشتكي الآخر حيدر الملا الذي تم استبعاده ثلاث مرات من الانتخابات بسبب السيرة والسلوك، ومشتكي آخر هو صهيب الراوي ومحافظ الأنبار الأسبق والذي أيضاً تم استعباده من الانتخابات بسبب الفساد".

وأضاف "ومشتكي آخر هو فارس طه الفارس الذي رشح مرتين في الانتخابات وعليه دعاوى قضائية، وشخص آخر هو طه عبد الغني عضو مجلس محافظة في الأنبار ومعروف بمخالفة للقانون ولديه مشاكل كثيرة، ومشتكي آخر هو باسم الخشان مزدوج الجنسية وسؤالي له ما هو موقفه عندما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية دعمها للكيان الصهيوني؟".

ولفت الحلبوسي إلى أن "أحد من تقدموا بشكوى ضدي لم يصوّت على إحدى فقرات قانون تجريم التطبيع" الذي شرعه البرلمان في 2022.

وأكد أن "الشركة هي أمريكية ومسجلة في الولايات المتحدة ومملوكة من قبل الأمريكيين ولا يوجد أي تمثيل أو عامل فيها من جنسيات أخرى، والعقد معها ليس مخفياً بل معلن من قبل وزارة العدل الأمريكية". وأشار الحلبوسي إلى أن "عدد المتعاقدين من العراق مع الشركة الأميركية التي اتهمنا بسببها بالتطبيع 286 جهة متعاقدة، والقطاع الخاص في العراق متعاقد أيضاً مع شركات ضغط أجنبية".

وكان السياسي مثال الالوسي كشف لـ(المدى) قبل اسبوعين عن "دفع احزاب في الاطار التنسيقي ملايين الدولارات لمكاتب في الولايات المتحدة لتخفيض التصعيد ضد الفصائل" على خلفية احداث غزة. وتتضاعف اهمية ملف العلاقة مع واشنطن بسبب قرب الانتخابات والحرب بين حماس واسرائيل التي استؤنفت مجددا عقب انتهاء هدنة مُددت اكثر من مرة.

وفي العراق يُتوقع ان تعود الهجمات مجددا، وهو مايبدو السبب وراء اتصال ثاني بين رئيس الحكومة وانتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي منذ أحداث غزة.

وفي بيان حكومي، اكد ان السوداني أبلغ وزير الخارجية الأمريكي أن الهجوم الاخير على "جرف النصر" تجاوز على السيادة، فيما أكد الالتزام بحماية مستشاري التحالف الدولي المتواجدين في البلاد.

بالمقابل قالت الخارجية الامريكية ان بلينكن حث رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني في اتصال مبكر من صباح امس السبت، على حماية الأمريكيين في البلاد.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top