الموت يهدد مرضى الطبقات الهشة.. الأدوية المغشوشة تغزو السوق

الموت يهدد مرضى الطبقات الهشة.. الأدوية المغشوشة تغزو السوق

المدى/ علي الحمداني

"قد تؤدي هذه الأدوية التجارية إلى وفاتي، لكني مُضطرة على تناولها لعدم قدرتي على شراء الأدوية الأصلية لغلاء ثمنها"، هذا ما قالته بعجز وقلّة حيلة المواطنة فضيلة حسن (73 عاماً) من بغداد، والتي تعاني من أمراض مُزمنة، منها داء السكري وضغط الدم وتصلّب في الشرايين.

وتوضح حسن خلال حديثها لـ(المدى)، أن "الأدوية ذات المناشئ الرصينة لا أستطيع تحمّل تكاليفها، فهي باهظة الثمن، إضافة لارتفاع أسعار باقي المواد الأخرى في ظل الغلاء المعيشي، لذلك اضطر إلى شراء الأدوية التجارية، لكن ليس لها تأثير بل نتائجها عكسية".

وتبين، أن "الأدوية التجارية التي أتناولها بدأت تُسبب مُضاعفات جانبية قد تُؤدي الى وفاتي، نتيجة زيادة الجرعات العلاجية لعدم فعاليتها"، داعية الحكومة إلى "توفير الأدوية الأصلية في المستشفيات والمراكز الصحية لتخفيف العبء عن كاهل المواطن الفقير".

تشهد البلاد ارتفاعاً في الأسعار على جميع الأصعدة نتيجة الأزمات الاقتصادية والمالية المتلاحقة، وغلاء لم يسلم منه شيء وبات يكدر عيش المواطن ويزيد من معاناته.

ولعل أكثرها حدّة هو ارتفاع أسعار الأدوية والمُستلزمات الطبية، خاصة الأدوية المُخصصة لأصحاب الأمراض المُزمنة كالسكري وأمراض القلب وغيرها.

ويُعدّ غلاء الأدوية ذات المناشئ الأجنبية الرصينة امر طبيعي، كونها ذات حقوق مُلكية وفكرية، وفيها براءة اختراع، لذلك تكون باهظة الثمن، وفق الخبير الاقتصادي، الدكتور علي دعدوش.

ويوضح دعدوش، عبر (المدى)، أن "إنتاج هذه الأدوية والتي غالباً ما تكون للأمراض المُستعصية مُكلف من ناحية البحث والتطوير، لذلك تكون أسعارها غالية لتعويض النفقات الصناعية".

ويشير إلى أن "هذه الأدوية معروفة ومنتشرة في العراق، وحتى الزبون عندما يطلب شراء دواء ما، الصيدلي يسأله: (هل تريد مُنتجاً أصلياً أم تجارياً؟)، والأصلي هو الدرجة الأولى الغالي، أما التجاري فهو المُقلّد الرخيص".

ويبيّن، أن "الأدوية المُقلّدة (المغشوشة) تدخل من منافذ غير رسمية، أو من منافذ رسمية ولكن يتم تبديل صفة الإرسالية بمنتجات أخرى غير الأدوية، لتجنب الضرائب في ظل الفساد المستشري بالكمارك".

ويؤكد، أن "سعر الدواء الأصلي المُرتفع يزيد من مُعاناة المرضى خصوصاً أصحاب الأمراض المُستعصية، الذين هم بحاجة إلى هذا العلاج، لكن تكاليفه لا تتناسب مع الشريحة الفقيرة أو ذوات الدخل المحدود أو الثابت".

ويدعو دعدوش، وزاره الصحة، إلى "توفير جميع العلاجات بالمستشفيات الحكومية وبأسعار مدعومة، وفي حال عدم قدرتها على توفير بعضها فيمكن أن تُقلل نسبة الربح على هذه الأدوية الباهظة في الأساس، ليتمكن جميع المرضى من تلقي العلاج الجيد (الأصلي)".

تحديد أسعار الأدوية يتم من قبل لجنة في وزارة الصحة مُشكّلة وفق قانون مُزاولة مهنة الصيادلة المادة (49) لسنة 1970. وهذه اللجنة تتكوّن من 5 أعضاء، تمثل فيها نقابة الصيادلة بعضو واحد، لوضع الأسعار على الأدوية سواء للشركات الأجنبية أو المحلية. أفاد بذلك نقيب صيادلة العراق، الدكتور مصطفى الهيتي، ويضيف لـ(المدى)،: "كما هناك "تعاوناً بين نقابة الصيادلة ووزارة الصحة لوضع لواصق الأسعار على علب الأدوية".

ويتابع الهيتي، أن "هناك أيضاً الماسح الضوئي ضمن تطبيق (كوديا) الذي يستطيع المواطن من خلال الهاتف الاطلاع على الأسعار، فضلاً عن كشف تفاصيل الدواء وطريقة دخوله عبر المنافذ الرسمية أو غير الرسمية إلى البلاد".

ويبيّن، أن "تنفيذ هذه التسعيرة بدأ في تموز الماضي، لكن هناك أعداداً كبيرة من الأدوية في الأسواق، وما يتم العمل عليه حالياً هو عندما تصل وجبة مستوردة من الأدوية فهي تُرسل ابتداءً إلى مختبر الرقابة الدوائية لفحص إمكانية صرفها، ثم تُنقل بعدها إلى المكتب العلمي لوضع اللواصق عليها، ومن ثم توزّع على المُذاخر لتصل أخيراً إلى الصيدليات".

ويشرح الهيتي، أن "هناك نوعان من الأدوية حالياً، منها المُسعّرة الجديدة التي دخلت ضمن السياق الصحيح، والثاني غير المُسعّرة، وبهذا الصدد، تم إطلاق حملة (تصريح بالموجودات) في منتصف شهر أيار الماضي".

ويوضح، أن "كل المكاتب العلمية والمذاخر هي خاضعة الى الرقابة الدوائية، وتُفحص الأدوية التي لديها، فإذا كانت مُطابقة للمواصفات تُكتب ناجحة في الفحص، وإذا لم تكن مُسعّرة فإنها تُسعّر وتختم بنظام كودي".

وعن المُدة التي سوف تستغرق تسعيرة الأدوية، ينوّه الهيتي إلى "عدم وجود مُدة ُمحددة لوضع التسعيرة على جميع الأدوية، نظراً لأعدادها الكبيرة في الأسواق".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top