الإصلاح الضريبي في العراق.. مورد اقتصادي غائب ومعرقلات عديدة أمام تطبيقه

الإصلاح الضريبي في العراق.. مورد اقتصادي غائب ومعرقلات عديدة أمام تطبيقه

 خاص/ المدى

أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أن الإصلاح الضريبي يمثل رسالة مهمة إلى المستثمرين الأجانب والشركات، فيما أشار إلى أن الحكومة جادة بترميم بيئة ممارسة الأعمال.

واضاف انه "رغم الصعوبات التي تبدو على المستوى المتوسط والبعيد، لكننا سنصل إلى مرحلة يشعر فيها المنتج والمستهلك والمستثمر بحالة من القبول والرضا، بعد تحقيق العدالة"، معرباً عن امله بـ"دعم توصيات المؤتمر للتشريعات والبنى التحتية، واعتماد نظام محوكم ومؤتمت يقضي على حالة الابتزاز".

تنمية

وتهتم دول العالم أجمع اهتماماً خاصاً بموضوع الإصلاحات في السّياسة المالية، ولاسيما الإصلاح الضريبي المباشر وغير المباشر، انطلاقاً من دورها المهم في التنمية الاقتصادية، وتأثيرها الايجابي المتمثل بتمويل الموازنة العامة للدولة الا ان العراق بات متأخرا في هذا الجانب بحسب مراقبين.

فيما أكدوا، أن مسألة الإصلاح الضريبي باتت من المسائل الملحة التي يتوجب إيجاد الحلول المنطقية والعملية لها. وتجمع كافة الآراء، ليس فقط على ضرورة الإصلاح الضريبي وتحديث الضرائب التي مضى على صدور بعضها أكثر من خمسين عاماً، بشرائحها ومعدلاتها التي كانت تلائم الظروف السائدة وقت صدورها، ويجب أن تتوافق ستراتيجية الإصلاح الضريبي مع ستراتيجيات الإصلاح في باقي القطاعات الاقتصادية، وسوق الأوراق المالية، وتحديات انفتاح السوق العراقية أمام الأسواق الأخرى.

اجتهادات الشخصية

الخبير بالشأن المالي مصطفى حنتوش يوضح في حديث خص به (المدى)، ان "قانون الضريبة خارج عن العمل اما ما يوجد الان بخصوص اقراره فهو مجرد تخمين واجتهادات شخصية، اذ ان لهذا القانون مشاكل كثيرة منها الازدواج الضريبي وضريبة الدخل المباشر"، مشيرا الى، ان "الضريبة في إقليم كردستان لها سياسة ضريبية خاصة بها ولا تخضع لسياسة المركز، لكونها غير تنافسية مع كردستان، اذ ان ضريبتهم على اغلب المواد هي 5%، اما في حكومة المركز فقد تصل إلى 200% في بعض المواد".يضيف حنتوش، انه "تجب إعادة النظر في قانون الضريبة، فضلا عن خزينة الدولة، وكثير من الأمور، حيث ان الضريبة في العراق لا تتناسب مع عملية التجارة التي تحصل داخل البلد".

إعادة نظر

رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أكد ان "ظاهرة الابتزاز تمثل أحد العوامل المُنفرة للمكلفين بتأدية التزاماتهم الضريبية"، مشيرا الى ان "مفهوم الضريبة بحاجة إلى عمل وتوعية وتثقيف".

وشدد على ضرورة "أن تنعكس إيرادات الضريبة على مشاريع خدمية تحسّن من الواقع المعيشي للمواطن، ويشعر دافعو الضرائب بأنهم مساهمون في التنمية"، موضحا ان "جزءاً كبيراً من مشاكل الإصلاحات المصرفية والمالية، يتمثل بتهرب وتحايل بعض التجار ورجال الأعمال على النظام الضريبي".

اما الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، فيبين في حديث لـ(المدى)، ان "الخطوات التي تمضي بها الحكومة باتجاه تحقيق الإصلاح الضريبي، اذا ما طبقت وفق الآليات المرسومة ستحقق النجاح، والموضوع ليس بالأمر الصعب لكننا نحتاج الى الاتمتة بالدرجة الاساس، وإعادة النظر بقانون الضرائب وبقوانين اخرى مساندة لموضوع الضرائب".

عرقلة وفساد

يضيف المشهداني، ان "هذه القوانين ما عادت تنسجم مع المرحلة الحالية لكونها قد شرعت في ثمانينيات القرن الماضي، إضافة الى طبيعة النظام السياسي الذي تغير، فضلا عن توجهه الاقتصادي، لذلك إذا ما تحولنا نحو الاتمتة كمرحلة اولى، وتعديل النظام الانتخابي وتدريب الكوادر سنحقق نجاحا سريعا لا يحتاج الى تكاليف عالية ولا إلى وقت طويل".

يتابع المشهداني "هناك أشخاص متنفذون مستفيدون من عملية عرقلة الإصلاح الضريبي، وربما تكون هذه هي حلقة من الحلقات النهائية التي تستفيد منها جهات سياسية باعتبار ان المناصب كانت تباع، وهناك حصص لكتل سياسية تأتي بأشخاص غير مؤهلين لقيادة مثل هذه المفاصل، أو فاسدين أو يدفعون أموالا للحصول على منصب معين، فبالتالي هو أمام خيار إما ان يتعامل بالرشى أو يبيع المناصب، وبكل الأحوال هو هذا الذي يسيء للنظام، لذلك نحن نتحدث عن طبقة واسعة من الموظفين المرتشين، اذ ان معظم العاملين بالضريبة يتلقون رشاوى، لذلك لا يمكننا ان نطلق الحماية على جميع الموظفين، اذ ان هؤلاء يعملون لهذه الجهات السياسية، أي بمعنى ان قياداتهم ممكن أن تكون مرتبطة وقد توجه الدائرة بهذا الاتجاه أو ذاك".

يشار الى انه تم انطلاق أعمال مؤتمر "إصلاح النظام الضريبي في العراق"، يوم الأربعاء، بحضور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني حيث المؤتمر، السياسات الضريبية، والتشريعات، والحوكمة والأتمتة، والإدارة والتحاسب الضريبي، بينما يهدف المؤتمر الى تعديل التشريعات الضريبية غير الصديقة لبيئة الأعمال، وتطوير الإدارة الضريبية ومهارات العاملين فيها لرفع مستوى الأداء الضريبي، وإصلاح الخلل في بيئة العمل الضريبي وبما يخدم عملية التنمية الاقتصادية، وتحقيق العدالة الضريبية وتخفيف العبء الضريبي عن المكلفين، وتسهيل الإجراءات الضريبية واعتماد الحوكمة الضريبية، وإعادة النظر بالسياسات الضريبية والجمركية في العراق في ظل اقتصاد السوق، وتعزيز موقع العراق في التصنيفات الدولية في مجال العمل الضريبي، وإشاعة الثقافة الضريبية لدى المكلفين بدفع الضرائب من خلال عكس إيرادات الضرائب بتقديم خدمات جيدة وخلق استثمارات تسهم في توفير فرص عمل مُدرّة للدخل المستدام.

تعليقات الزوار

  • قيس شاهين

    صباح الخير جميعا . ننتظر نشر التوصيات الخاصة بهذا المؤتمر ... شكرا

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top