ليلة قصف السفارة الأمريكية.. فصائل تتراجع ومحاولة لتوريط الصدريين

ليلة قصف السفارة الأمريكية.. فصائل تتراجع ومحاولة لتوريط الصدريين

 بغداد/ تميم الحسن

ينتظر الجميع في العراق كيف سيكون شكل "الرد الحاسم" الذي وعدت به واشنطن الجماعات المسلحة التي قصفت السفارة الامريكية في بغداد الجمعة الماضية.والمخاوف تتصاعد من احتمال تنفيذ ضربة لـ"قيادات فصائل" ما يعني انتشار الفوضى، مع اقتراب الانتخابات المحلية التي ستجرى بعد اسبوع.

وطبقا لتلك المخاوف اخذت الحكومة سلسلة من الاجراءات الامنية "غير المسبوقة" منذ استلام الاطار التنسيقي الحكم منذ اكثر من عام، ووصفت الحكومة الحدث بانه "ارهابي".

وتبرأ الاطار الشيعي، وفصائل كانت تدعي "المقاومة"، من الهجمات، وحاولت قوى شيعية رمي الكرة في ساحة الصدريين الذين تبرأوا هم ايضا من الهجوم.

وتميل بغداد، بحسب قيادي شيعي تحدث لـ(المدى) الى الاتفاق مع الرواية الأمريكية في تحميل فصيلين اثنين مسؤولية الهجوم على السفارة.

وكانت صواريخ "مورتور"، يعتقد بان عددها سبعة صواريخ، بينما تشير معلومات اخرى الى انها 3 فقط، سقطت فجر الجمعة في محيط السفارة داخل المنطقة الخضراء.

ويقول القيادي الشيعي الذي طلب عدم نشر اسمه: "معاقبة فصيلين او اثنين افضل من انتشار الفوضى ونحن نقترب من الانتخابات".

"اذا تم اتهام كل قوى المقاومة بالهجوم فانها جميعها ستكون مستهدفة، وحينها ستكون ازمة حقيقية وتدخل البلاد في حرب"، وفق القيادي الشيعي.

والسيناريو الاخطر الذي يدور الحديث عنه، بحسب ماينقله القيادي الشيعي "هو تنفيذ عمليات اغتيال لزعماء فصائل".

وكان وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، ابلغ رئيس الوزراء محمد السوداني، يوم السبت الماضي، باحتفاظ الولايات المتحدة بحق "الرد الحاسم" على الهجمات الصاروخية التي تتعرض لها القواعد العسكرية والبعثات الدبلوماسية.

وفي اتصال هاتفي مع السوداني، قال أوستن إن "مجموعتي كتائب حزب الله وحركة النجباء المصنفتين على لوائح الإرهاب والمدعومتين، من إيران مسؤولتان عن معظم الهجمات ضد القوات الأميركية وقوات التحالف"، وفق ما ذكره بيان "البنتاغون".

وأكد الوزير أن الهجمات التي تشنها "الميليشيات المدعومة من إيران" تقوض سيادة العراق واستقراره، وتهدد سلامة المدنيين العراقيين، وتعرقل الحملة لهزيمة "داعش" وأن هذه الهجمات يجب أن تتوقف فورا. بالمقابل ذكر البيان العراقي عن الاتصال مع اوستن، بان السوداني حذر من الردّ المباشر على استهداف السفارة الأمريكية "بدون موافقة الحكومة"

وبحسب اعضاء في لجنة الامن والدفاع في البرلمان، فان الغارات الامريكية التي تنفذ في العراق "بموافقة الحكومة".

وبددت تلك القناعة لدى بعض الفصائل التي هددت باستهداف القوات الامنية في حال "تعاونت مع المحتل الامريكي". بحسب تدوينة للمسؤول الامني لكتائب حزب الله ابو علي العسكري.

وقال العسكري اول امس السبت، على قناته في تليغرام، إن عمليات الاستهداف للقواعد الامريكية في العراق وسوريا امس الجمعة "هي بداية لقاعدة اشتباك جديدة".

وأضاف أن "عملياتنا الجهاديـة ضـد الاحتلال الأمريكي ستستمر حتـى إخـراج آخـر جـنـدي لـه مـن أرض العراق".

وقبل ذلك قال الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، أبو آلاء الولائي، على منصة إكس: "نحترم كل الوساطات العراقية ونرفض الحديث حول إيقاف العمليات".

توصيف غير مسبوق

الحكومة بدورها بدأت عقب الهجوم باتخاذ مجموعة من الاجراءات التي تنفذ لاول مرة منذ استلام السوداني الحكومة.

ووصف السوداني لاول مرة ايضا، في بيان الهجمات على البعثات الدبلوماسية بانها "أعمال إرهابية".

بالمقابل قال الناطق العسكري للحكومة يحيى رسول، بانه "تقرر تبديل الفوج الرئاسي بفوج من الفرقة الخاصة" في المنطقة الخضراء، وإحالة الضباط والمنتسبين الى "لجان تحقيقية".

وكان السوداني قد ابرم اتفاقا مع الفصائل قبل تشكيله الحكومة، نهاية العام الماضي، على ان تتوقف الهجمات مقابل تعهده بـ"اخراج القوات الامريكية". وفق مصادر شيعية.

واكد بيان الناطق العسكري ان الهجوم طال "مقر جهاز الأمن الوطني، وعدد من المباني السكنية المجاورة" للسفارة الامريكية.

وشدد على أن "الإجراءات الأمنية ستكون حازمة بحق العناصر التي أقدمت على هذا الفعل الإرهابي".

ليلة التراجع!

وفي محاولة لابعاد المسؤولية، كان الاطار التنسيقي قد اصدر موقفاً مؤيداُ لاجراءات الحكومة، في اخر اجتماع للتحالف الشيعي، مساء الجمعة الماضية.

وبحسب مصادر عراقية قريبة من دوائر امريكية، فان واشنطن "لم تعد تستطيع ان تفرق -كما كان سابقا- بين الفصائل والاطار والحكومة".

في غضون ذلك حاولت اطراف في الاطار الشيعي، ان ترمي الكرة في ملعب مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، الذي دعا في وقت سابق الى اغلاق السفارة الامريكية.

لكن صالح العراقي، المعروف بـ"وزير الصدر"، رد بمهاجمة الحكومة، ووصف الاتهامات بـ"حرب انتخابية فاسدة".

وقال العراقي في تغريدة على منصة إكس، إن "حماية السفارات من ضمن واجبات الحكومة -إن وجدت- ولو كان التيار من استهدف (سفارتكم الحبيبة) لأعلن ذلك وله الشرف مراجعتنا، إلا أنهم لا يقولون قولاً ولا يفعلون فعلاً إلا بعد مراجعتنا، إنها حـرب انتخابية فاسدة بين الفاسدين".

وأضاف "لتعلموا أن (صمتنا لن يدوم إذا عدتم لأكاذيبكم ونفاقكم)".

وفي ردود تراجع الفصائل عن استهداف السفارة، نفى فصيل يطلق على نفسه "فيلق الوعد الصادق" مسؤوليته عن الهجوم.

وقال الفصيل في بيان "ننظر إلى (البعثات الدبلوماسية) في العراق، على أنها غير مسؤولة عن سلوك الأنظمة السياسية التي تنتمي لها، وهذا مايجعل استهدافها أمراً مرفوضاً".

وكان محمد التميمي، الأمين العام للفيلق توعد في وقت سابق، باستهداف المصالح الأمريكية إذا تدخلت بشكل مباشر في حرب غزة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top