عودة مباركة لمهرجان  كام  السينمائي الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة

عودة مباركة لمهرجان كام السينمائي الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة

عدنان حسين أحمد

تشكّل عودة مهرجان "كام" السينمائي الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة بعد سبع دورات مميزة انطلاقة جديدة تؤكد حرص المخرج د. علاء نصر، رئيس المهرجان ومؤسسه ورئيس الجمعية المصرية العربية للثقافة والإعلام الذي عقد العزم على مواصلة المهرجان والشروع بفاعليات الدورة الثامنة في شهر أبريل / نيسان المقبل.

وقد رشّحت الجمعية المصرية العربية للثقافة والإعلام والفنون، وهي الجهة المسئولة عن مهرجان "كام" الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة الفنان تامر عبدالمنعم رئيسًا شرفيًا للدورة الثامنة. وأعرب عبد المنعم عن سعادته الغامرة بهذا الترشيح وصرّح قائلاً:" شرف كبير لي أن أترأس الدورة الثامنة من مهرجان "كام" الدولي للأفلام التسجيلية والروائية القصيرة وأكون ضمن القامات الفنية الكبيرة الذين ترأسوا هذا المهرجان خلال 7 دورات سابقة". جدير ذكره بأنّ القامات الفنية والثقافية السبع التي ترأست المهرجان هي الناقد السينمائي علي أبو شادي، والمخرج محمد عبدالعزيز الذي يعد علامة فارقة في الكوميديا الاجتماعية، والفنان القدير الراحل محمود ياسين، والفنان محمود قابيل، والفنان الراحل سمير صبري، والفنان القدير حسن يوسف، ومدير التصوير د. رمسيس مرزوق. وبالإضافة إلى رئاسة شرف المهرجان هناك دولة تحظى في كل دورة بلقب ضيف شرف المهرجان مثل الكويت والإمارات وسلطنة عُمان. وفي التقرير الذي أعده كريم جاد عن الدورة الثانية والتقى بعدد كبير من الفنانين والمخرجين والمصورين إضافة إلى السيد وزير الثقافة والإعلام في حينه الأستاذ محمد صابر عرب، ورئس المهرجان د. علاء نصر يعطي صورة واضحة لأهداف المهرجان وغاياته الأساسية ودوره في الحراك الثقافي والفني في جمهورية مصر العربية التي تُعد حاضنة للثقافة والفن العربيين من دون أن تنسى التلاقح مع الثقافات والفنون العالمية. ونظرًا لأهمية هذه اللقاءات التي أجراها الأستاذ كريم جاد سوف ننتقي البعض منها أو نقتبس جوهر كل لقاء على حدة لكي نحيط القرّاء الكرام علمًا بأهمية المهرجان ودوره بين المهرجانات المحلية والعربية والعالمية. وقبل أن نبدأ في رحلة المقابلات المهمة لابد من الإشارة إلى أنّ اثنين من أبرز الشخصيات الفنية قد اتفقا على أنّ الفيلم التسجيلي والروائي القصير مظلومان وهما المصور، ومدير التصوير، والمؤلف سعيد شيمي والفنان السوري أيمن زيدان وربما هناك العديد من الفنانين الذين يشاركانهما هذا التصوّر الدقيق فيما يخص الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة. وقد وقع اختيار مُعد التقرير كريم جاد على الفنان القدير حسن يوسف الذي قال:"أحيّي القائمين على هذا المهرجان الذي يأتي وسط الحالة الضبابية والصراعات التي تعيشها مصر في هذا الوقت. وأن يأتي المهرجان في دورته الثانية (2012م) بهذا الجمال وبهذه الصبغة الثقافية، وأن يختار أناسًا من أهم المبدعين فهذا شيء طيب ويُحسب لهم ". يتبنّى القائمون على المهرجان عددًا من المبادئ والأفكار لعل أهمها تأصيل السينما التسجيلية والقصيرة من خلال إقامة ملتقىً يجمع بين الهواة والمحترفين معًا ويتبادلون الرؤى والخبرات ويتناهلون المعارف والأفكار ويغذّون بعضهم بعضا مثل الأواني المُستطرَقة التي يتساوى فيها مستوى الماء بتواضع كبير وتصالح مُسبق مع النفس.

يذهب سعيد شيمي إلى القول:"أنا أشجع أي مهرجان للسينما التسجيلية لأنّ هذه السينما مظلومة وتحتاج لنوافذ عرض كثيرة. وإذا كان مهرجان "كام" نافذة من هذه النوافذ لعرض الأفلام التسجيلية محليًا أو دوليًا فأنا أرحّب به وأتمنى له كل التوفيق". كما أشاد الأستاذ محمد صابر عرب، معالي وزير الثقافة الأسبق بالمخرجين والنقاد والإعلامين الذين لولاهم لما اكتسب المهرجان أهميته الكبيرة وقد ركّز في حديثه على المخرج الدكتور علاء نصر الذي آلَ على نفسه أن يؤسس هذا المهرجان ويضع علامة بارزة للاحتفاء بالسينما التسجيلية في هذه الظروف الصعبة، وشكر المخرج الكبير محمد عبدالعزيز الذي أُسند له منصب رئيس شرف المهرجان، وأثنى أيضًا على كل اللجان الموقرة ضمن القائمين على المهرجان.

يخاطب المخرج علاء نصر محبي الفن السابع ويقول:"ليشاهد الجميع إبداعاتكم بأنواعها الثلاثة التسجيلي والروائي القصير والتحريك، وندعو الله أن يمنحنا القدرة على البحث ثم النجاح في سعينا نحو إيجاد الدعم اللازم لإنجاح مهرجانكم هذا مع كامل تقديرنا لكل الجهات التي مدّت لنا يد العون حتى لا نتوقف وكذلك لكل مَن وثقَ فينا ولم يتردد برغم هنات مهرجاننا الأول وأدركوا بوعي أن تلك الهنات لا تخلو منها أعتى المهرجانات وأستمروا في دعمنا معنويًا وعينيًا". لعل أهمّ ما في هذه الكلمة هي رؤية الهنوات والعيوب والاعتراف بها ومحاولة تصحيحها وتجاوزها فما من إنسان يعمل من دون أن يقترف بعض الأخطاء غير المُتعمّدة التي يجب أن نتعلّم منها ولا نكررها في قادم الأيام. أشار د. نصر إلى أنّ المهرجان قد بدأ دورته الأولى سنة 2011م بفعالية محلية لتوثيق أحداث ثورة 25 يناير، بينما حملت الدورة الثانية السمات الدولية بمشاركة 17 دولة عربية وأوروبية رفدت المهرجان. أمّا الدورة الثالثة فقد شاركت فيها 22 دولة بالإضافة إلى مصر الدولة المُضيّفة وتضمنت ثلاث ندوات نوعية وتمّ إسناد رئاسة شرف المهرجان إلى الفنان الكبير محمود ياسين.

يؤكد المخرج محمد عبدالعزيز "على أهمية إصرار القائمين على المهرجان أن ينظّموا دورة خاصة بالأفلام التسجيلية والقصيرة في ظل الظروف الصعبة التي شهدتها مصر وأن يسلطوا الضوء على أهمية الفيلم التسجيلي بوصفه رافدًا من روافد السينما بشكل عام خاصة وأنّ العالم برمته يهتم بهذا النوع السينمائي ومن غير الممكن أنّ مصر التي عرفت صناعة السينما منذ بداياتها الأولى تتخلى عن هذا النوع السينمائي الذي يؤثر بقوة على المتلقين".

وأوضحَ الفنان السوري أيمن زيدان من جهته قائلاً:"يتحرك مهرجان "كام" بظروف صعبة لأنه ما يزال بحاجة إلى دعم ومصادر تمويل ولكنه يظل حجرة صغيرة قد تحرّك مستنقع الثقافة الراكد قليلاً". وأكد في حديثه "على ضرورة دعم الفيلم القصير الذي وصفه بـ "المظلوم" ودعا إلى البحث عن صيغ مبتكرة لإيجاد علاقة جديدة بين الناس وبين الفيلم الروائي القصير وتمنّى أن يلتقي مع المشاركين في مهرجانات طموحة قادمة تدعو لسينما جادة ونظيفة".

وأعرب الناقد السينمائي علي أبو شادي عن أهمية مهرجان "كام" وقال:"أتمنى أن يكون المهرجان فاتحة جيدة لها النوع من الاجتهادات فهذه الأعمال توثق للحظة تاريخية وهي شهادات شابة غير مُحترفة أو فيها شيء من الاحتراف تسعى لأن تضع اللحظة التاريخية في إطارها الصحيح. إنّ أهم ما ينتج عنه هذا المهرجان هو التعاون بين الدولة والتجمعات الأهلية من خلال دعم وزارة الثقافة لهذا المهرجان".

واختتم الفنان محمود ياسين بالتركيز على أهمية المهرجانات المصرية حيث قال: "أنّ المصريين ينظمِّون مهرجاناتهم السينمائية بجهدهم ووعيهم وثقافتهم ولا يعتمدون على الإمكانيات المادية الضخمة" وشكر وزارة الثقافة على ما تقدّمه لهؤلاء الشباب وأعتبرها الحضن الدافئ لهذا الملتقى الذي أُقيم في مسرح الهناجر.

وفي الختام لابد من الإشارة إلى أنّ الفنان والكاتب المصري تامر عبد المنعم (51 عامًا) لا يحتاج إلى تعريف ومع ذلك فهو من مواليد القاهرة 1973م. تخرّج في المعهد العالي للسينما قسم السيناريو. اشترك في أكثر من 20 فيلمًا أبرزها "اضحك الصورة تطلع حلوة" لشريف عرفة، و"أمير الظلام" لرامي إمام، و "معالي الوزير" لسمير سيف، و"المشخصاتي" لفخر الدين نجيدة، و"عمارة يعقوبيان" لمروان حامد، " وغيرها من الأفلام العالقة في ذاكرة الجمهور. كما اشترك في 16 مسلسلاً من بينها "قلبي يناديك" لتيسير عبود، و "نظرية الجوافة" لمدحت السباعي، و "المرافعة" لعمر الشيخ. وله مشاركات مهمة في 7 مسرحيات نذكر منها "الزعيم" لشريف عرفة، و "بودي كارد" لرامي إمام، و "وهم الحب" للينين الرملي. كما كتب 7 سيناريوهات لأفلام ومسلسلات نذكر منها "أغلى من حياتي"، وسيناريو فيلم "بنحبك يا لبنان". أسس ورأسَ تحرير مجلة "أبيض وأسود" عام 2008م وهي أول مجلة سينمائية فصلية تصدر عن وزارة الثقافة المصرية. يكتب مقالاً أسبوعيًا في كل أحد بصحيفة "الأهرام المسائي" ويحاضر في قسم السيناريو بالدراسات السينمائية الحرة بقصر ثقافة السينما.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top