موسيقى الاحد: الموسيقية المناضلة سمايث

موسيقى الاحد: الموسيقية المناضلة سمايث

ثائر صالح

تستحق الموسيقية الانكليزية أثل ماري سمايث (1858 - 1944) لقب الموسيقية المناضلة، فهي علاوة على نضالها من أجل إثبات القيمة الرفيعة لفنها في مجتمع رجالي لا يعترف بقيمة المرأة، ساهمت بشكل فعلي في المطالبة بالحقوق السياسية للمرأة البريطانية ودخلت السجن بسبب ذلك.

ولدت سمايث في لندن، وكان أبوها جنرالاً في سلاح المدفعية في الجيش البريطاني. تعرفت إلى الموسيقى في الثانية عشرة من عمرها على يد مربية لها في المدرسة، وأخذت تتعلم سوناتات بيتهوفن السهلة. عارض أبوها خططها وتطلعها لتغدو مؤلفة موسيقية، لكنها أصرت على اختيار الموسيقى والتأليف مهنة لها، وأخذت دروساً خصوصية. درست الموسيقى في ألمانيا وتعرفت إلى كلارا شومان ويوهانس برامز، وأصبحت تُعدّ ضمن الحلقة الضيقة من الأصدقاء.

قدمت بنجاح أوبرا بعنوان فنتازيو في مدينة فايمار عام 1898 (لكنها أحرقت كل مدوناتها عام 1916 لأنها كانت غير مقتنعة بنجاحها في التعبير عن النص موسيقياً). أما الأوبرا التالية التي ألفتها باللغة الألمانية، وعنوانها "الغابة"، فلاقت نجاحاً في برلين عام 1902، ثم في لندن. وهي أول أوبرا تؤلفها امرأة قدمت في مسرح المتروبوليتان في نيويورك، وذلك عام 1903.

الأوبرا الثالثة، "سراق السفن الغارقة" هي أهم عمل من أعمالها، حتى أن سمايث عُدّت بسببها أهم من أحيا الأوبرا الإنكليزية منذ وفاة هنري برسيل (1595).

اعتزلت التأليف الموسيقي موقتاً لسنتين، لتركز على نشاطها السياسي بعد أن انضمت إلى اتحاد المرأة السياسي والاجتماعي عام 1910. وفي 1911 استجابت لدعوة رئيسة الاتحاد إيميلين بانكهيرست لتحطيم نوافذ بيوت السياسيين الذين يعارضون منح المرأة حقوقها السياسية في الانتخاب والتصويت، فألقي القبض عليها وحكمت بالسجن لشهرين مع 109 من رفيقاتها. وهناك شهد السجن حادثة طريفة. عندما زارها سير بيتشام استقبله المشرف على السجن وهو يكركر ضاحكاً، كانت النسوة السجينات يغنين مارش المرأة الذي ألفته سميث وهن سائرات في الباحة، بينما قادتهن سميث من شباك مرتفع وهي تؤشر بفرشاة الأسنان بدلاً عن عصا القيادة، وبحماسة شديدة.

ألفت سميث بعد فترة اتحاد المرأة العاصفة أوبرا جديدة، أنجزتها أثناء إقامتها في مصر. واختارت موضوعاً كوميدياً في محاولة منها للابتعاد عن الأجواء السياسية والتوتر الذي رافق نشاطها في الاتحاد. وعلى رغم عدم تجانسها اعتبرت هذه الأوبرا أكثر أعمالها شعبية، قدمت للمرة الأولى في 1916.

أصابها الصمم تماماً في فترة لاحقة، لكنها لم تيأس، فقد واصلت التأليف الموسيقي واتجهت كذلك صوب الكتابة والأدب عندما ألفت بين 1919 و1940 عشرة كتب غالبيتها تروي سيرتها الفذة. وكتبت كذلك في الصحف وفي مختلف الأغراض، لكن موضوعها الأثير بقي المساواة بين المرأة والرجل، وعلى الخصوص كتبت في الدفاع عن حقوق المرأة في مجال الموسيقى والفنون. كتبت ذات مرة في كتابها "شرائط الحياة": "الموقف الإنكليزي من النساء في مختلف حقول الفنون مضحك وغير متحضر. الفن ليس مؤنثاً أو مذكراً. المهم في الأمر هو كيف يعزف المرء على الكمان أو يرسم بالفرشاة أو يؤلف".

حصلت سمايث عام 1922 على أحد أرفع الأوسمة البريطانية اعترافاً بدورها كمؤلفة موسيقية وككاتبة جادة، هو وسام سيدة قائدة الإمبراطورية البريطانية (DBE).

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top