«ستراتيجية شاملة» لتطوير القطاع الخاص.. معركة الإصلاح الاقتصادي تسعى لاحتواء البطالة

«ستراتيجية شاملة» لتطوير القطاع الخاص.. معركة الإصلاح الاقتصادي تسعى لاحتواء البطالة

 بغداد/ حيدر هشام

يلعب القطاع الخاص دورا هاما في تحقيق التنمية الاقتصادية في العراق، ويعد عنصرا أساسيا في خلق فرص العمل وخفض مستويات الفقر وتحسين مستويات المعيشة، الا أنه يواجه تحديات عديدة، على الرغم من التوجه الحكومي، والدعم المقدم للشركات،

في وقت اكدت فيه لجنة الاستثمار النيابية أهمية هذا القطاع بالنسبة البلد.رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أكد السبت الماضي، توجه الحكومة نحو دعم القطاع الخاص ودعم الشركات الصغيرة، فيما اشار الى وجود إجراءات تنشيطية تتخذ للمرة الأولى ومنها الضمانات السيادية التي قدمتها الحكومة للمشاريع التي ينفذها القطاع الخاص. وكشفت وزارة التخطيط، عن "الستراتيجية" الوطنية التي تخص تطوير القطاع الخاص، فيما لفتت الى تشكيل مجلس برئاسة السوداني يخص القطاع، وقدمت وعدا للعاملين فيه. ويقول المتحدث باسم الوزارة، عبد الزهرة الهنداوي، في حديث لـ(المدى)، إن "وزارة التخطيط تعمل في ضوء الستراتيجية الوطنية التي تخص القطاع الخاص لعام 2030، وتتضمن عدة مراحل؛ أهمها التهيؤ والتمكين والقيادة والريادة".

ويضيف؛ "إننا الان في المرحلة الثانية (التمكين) حيث يجري حاليا، العمل على تشكيل مجلس لتطوير القطاع الخاص، الذي شكل عام 2021، بصورة مؤقتة والآن تحول الى الصورة الدائمة".

ويوضح الهنداوي، أن "الهيئة العامة لذلك المجلس، عقدت اجتماعها الاول في الشهر الماضي من العام الحالي"، مبينا أن "ما يميز المجلس أنه سيكون برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وتشترك فيه كل الفعاليات الاقتصادية الموجودة سواء الاستثمارية او الانتاجية او التجارية وغيرها".

ويلفت الى، أن "هناك 13 قطاعا يشترك في تشكيل هذا المجلس، والذي سيضع الرؤية، والارضية الكاملة لعمل القطاع الخاص، فمن المؤكد بأنه سيعمل على معالجة كل المشكلات التي تهم عمل القطاع الخاص، تزامنا مع صدور قانون العمل والضمان الاجتماعي الذي بموجبه تتوفر ضمانات جيدة لكل العاملين في هذا القطاع".

ويتابع المتحدث باسم التخطيط، أن "المجلس سيحقق حالة من الاستقرار والاطمئنان لدى الموظفين بالقطاع الخاص؛ لانهم سيحظون بذات الامتيازات التي يحظى بها موظفو القطاع العام (الحكومي)".

وحسب الوزارة، يسهم القطاع الخاص بنحو 37 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر نصف الأيدي العاملة في البلاد، الأمر الذي يستدعي منح القطاع الفرصة الكاملة لتعزيز تواجده في مختلف مفاصل الاقتصاد.

بدوره، بين رئيس لجنة الاستثمار والتنمية النيابية، حسن الخفاجي، أهمية القطاع الخاص في العراق، فيما اشار الى كيفية ادخال هذا القطاع مع المجال الحكومي العام.

ويذكر الخفاجي في حديث لـ(المدى)، أن "القطاع الخاص شريك اساسي، ونحاول ادخاله في بداية المشوار السياسي والاقتصادي"، مردفا بالقول: "تحدثنا مع رئيس مجلس الوزراء، وقلنا له بالحرف الواحد: (لن يبنى البلد دون قطاع خاص)".

ويستدرك بالقول: "نحاول إدخال هذا القطاع في شراكات حقيقية مع القطاع العام، وبنسب محددة، وعدم بيع أصول الدولة"، لافتا الى "وجود تجارب ناجحة في دول الخليج مثل الإمارات حيث نجح هذا القطاع مع الحكومة".

ويؤكد رئيس لجنة الاستثمار، أن "العراق كذلك شهد الكثير من التجارب الناجحة في هذا المجال، بالعديد من القطاعات مثل الكهرباء والبتروكيماويات، حيث اصبحت هناك شراكات وعقود شراكة، ونحاول أن نوسع هذا العمل".

ويعد العراق من أكثر الدول اعتمادا على النفط في العالم، على مدى العقد الماضي، شكلت عائدات النفط أكثر من 99 % من الصادرات، و85 % من ميزانية الحكومة، و42 % من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا الاعتماد المفرط على النفط يعرض البلاد لتقلبات الاقتصاد الكلي، في حين يعمل جمود الميزانية على تقييد الحيز المالي وأية فرصة لسياسة مواجهة التقلبات الدورية، بحسب البنك الدولي.

ويمثل نحو 54.8 % من القوى العاملة في العراق، ممن يعملون في القطاع غير الرسمي، وهو ما يجعل العديد من الاشخاص ممن يعملون بعقود محددة المدة، عرضة للاستغلال، ويتم حرمانهم في أحيان كثيرة من الحصول على الضمان الاجتماعي، بحسب موقع "ايكوال تايمز" الأوروبي.

لكن البنك الدولي، يشير إلى ان ما لا يقل عن 34.5 % من السكان الشباب في سن العمل، عاطلون عن العمل، وهو ما يساهم في تأجيج السخط الاجتماعي، مذكرا في هذا الإطار بتظاهرات الاحتجاج في العام 2019 والتي هزت العراق، حيث كان الشباب في الطليعة يطالبون بتغيير النظام الذي يعتبرونه فاسدا، وتأمين المزيد من فرص العمل وتحسين الخدمات العامة.

في السياق أيضا، تظهر بيانات لوزارة التخطيط أن نسبة البطالة في البلاد تصل إلى 15 في المئة، أي ما يعادل 7 ملايين شخص من تعداد السكان البالغ نحو 43 مليون نسمة. في وقت يحتاج فيه العراق لاستثمار 233 مليار دولار لترجمة خطط التنمية بحلول 2040.

وبحسب الوزارة فإن 62 ‎بالمئة من القوة العاملة النشيطة‎ تعمل في القطاع الخاص وأن 9‎ بالمئة‎ من إجمالي عمالة الشباب تعمل في وظائف أقل من مستوى مهاراتها، وهناك 37 ‎في المئة‎ من الشباب غير متعلمين أو عاملين ولا متدربين.

وذكر البنك الدولي في تقرير نشره في وقت سابق هذا العام أن العراق سيحتاج إلى 233 مليار دولار كاستثمارات للاستجابة إلى حاجاته التنموية الأكثر إلحاحا بحلول 2040.

ويشكل دخول العراق في معركة شاملة لإصلاح الاقتصاد على كافة الأصعدة خطوة مهمة، خاصة وأن المحاولات الحالية ستخدم خطط الحكومة لوضع الأمور في طريق التعافي من التداعيات التي دمرت أساسات الاقتصاد لسنوات.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top