اليوم المفاوضات العراقية - الأمريكية تعود من جديد وسط تصعيد الفصائل

اليوم المفاوضات العراقية - الأمريكية تعود من جديد وسط تصعيد الفصائل

 بغداد/ تميم الحسن

من المقرر ان تُستأنف اليوم الاحد، الحوارات العراقية- الامريكية بعد تعليق عدة ايام على خلفية مقتل 3 امريكان بقاعدة عسكرية في الأردن. وجاء إعلان انطلاق المفاوضات مجددا لتحديد مستقبل قوات التحالف التي تواجه "داعش" في العراق، غداة مقتل قيادي بارز في كتائب حزب الله بغارة امريكية.  بالمقابل اخذت المجموعة التي تطلق على نفسها "المقاومة العراقية" خطوة تصعيدية، ودعت الى الالتحاق بصفوفها لـ"طرد القوات الامريكية".

ويقول سياسي وأستاذ آخر في السياسات العامة، إن الولايات المتحدة سوف "تتشدد بشروطها"، وخيارات واشنطن حول الرد على الفصائل "مفتوحة".

يحيى رسول المتحدث العسكري باسم الحكومة، قال اول امس، إن اللجنة العراقية- الأمريكية تجتمع الأحد (اليوم) لمناقشة وجدولة إنهاء مهمة التحالف.

واضاف في بيان أنه "لمناقشة وجدولة إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، اللجنة الثنائية العسكرية الفنية العليا بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، تستأنف أعمالها الأحد المقبل الموافق 11 شباط 2024".

ومنذ مقتل 3 أمريكان بصواريخ الفصائل على برج 22 (قاعدة امريكية صغيرة) في الأردن الشهر الماضي، انقطع الاتصال بين العراق والولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية العراقية الاسبوع الماضي، في بيان، إن وزير الخارجية فؤاد حسين، أكد في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على ضرورة العودة إلى الحوار وطاولة المفاوضات لبحث مستقبل التحالف العسكري الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق.

وبدأت المحادثات بين البلدين في كانون الثاني الماضي، لكن بعد أقل من 24 ساعة قتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم قالت الولايات المتحدة إن فصائل متحالفة مع إيران في سوريا والعراق شنته. وتوقفت المحادثات منذ ذلك الحين.

وذكرت الخارجية أن الاتصال بين فؤاد حسين وبلينكن، تطرق إلى "الاعتداءات التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على مواقع عسكرية ومدنية في منطقتي عكاشات والقائم، التي استهدفت قوات أمنية عراقية أسفرت عن استشهاد عدد من القوات الأمنية والمدنيين العراقيين".

وكان رئيس الوزراء محمد السوداني، كشف الثلاثاء الماضي، عن "معادلة" بشأن الهجمات المتبادلة بين الفصائل المسلحة والقوات الأمريكية.

وقال السوداني في تصريحات لقناة عربية، إنه "تم التوصل إلى معادلة أن توقف الفصائل هجماتها مقابل وقف الرد الأميركي".

وأشار إلى أن "إنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش هدفه نزع كل مبررات الهجمات على مستشاريه"، مشددا على أن "أي هجوم عسكري على أراضي العراق مرفوض من أية جهة كانت".

كما أوضح أن التحالف الدولي بدأ بطلب عراقي "وسينتهي أيضا بطلب عراقي". وأضاف أنه "ليس لدينا أي اتصال مع أميركا بعد الاعتداء الأخير"، موضحا أن "إقليم كردستان جزء من التفاوض لإخراج قوات التحالف".

ومنذ إعلان كتائب حزب الله، احد اضلاع مايسمى بـ"المقاومة العراقية" تعليق الهجمات ضد القوات الامريكية قبل اكثر من اسبوع، تراجع مستوى الهجمات في العراق خاصة.

لكن حركة النجباء، شريكة كتائب حزب الله، كانت قد رفضت ايقاف الهجمات مما أحرج الحكومة العراقية، بحسب مصدر سياسي.

نهاية الهدنة

الهدوء المؤقت لم يستمر طويلا حيث عادت المجموعة التي تسمي نفسها "المقاومة العراقية" للتصعيد مرة اخرى ضد الولايات المتحدة، على خلفية مقتل ابو باقر الساعدي، القيادي في كتائب حزب الله.

وكانت القيادة المركزية الأميركية، قد تبنت يوم الأربعاء الماضي، الهجوم الذي استهدف القيادي في كتائب حزب الله (أبو باقر الساعدي)، في منطقة المشتل شرقي العاصمة بغداد، مشيرة إلى أنه مسؤول عن الهجمات التي تستهدف قواتها في المنطقة.

وقال بيان للفصائل المسلحة إن "العدو المحتل لا يغادر خسته وغدره، ولا يفهم غير لغة السلاح(...) وقد زاد من جرائمه تلك اغتياله القائد الكبير أبي باقر الساعدي في بغداد، ليخرق بذلك كل قواعد الاشتباك".

وزاد البيان: "ندعو إخوتنا في الجهاد إلى الالتحاق بصفوف المقاومة، بأن يحزموا أمرهم للمشاركة الفاعلة في طرد الاحتلال في هذه المرحلة التاريخية للعراق والمنطقة".

ويعتقد أن الساعدي يشغل أكثر من منصب في الجماعات المسلحة العراقية، من بينها مسؤول وحدة الصواريخ والطائرات المسيرة داخل "الكتائب"، والقائد الفعلي للمجموعة، فضلا عن انه كان قد شغل مسؤول "ملف سوريا العسكري" في نفس الفصيل.

وقالت القيادة الأميركية في بيان، "في الساعة 9:30 مساء في 7 شباط، شنت قوات القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ضربة من جانب واحد في العراق ردا على الهجمات على أفراد الخدمة الأمريكية، مما أسفر عن مقتل قائد كتائب حزب الله المسؤول عن التخطيط المباشر والمشاركة في الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة. ولا توجد مؤشرات على وقوع أضرار جانبية أو خسائر في صفوف المدنيين في هذا الوقت".

واعتبرت بغداد حادث مقتل ابو باقر الساعدي، يدفع الحكومة العراقية أكثر من أي وقت مضى إلى إنهاء مهمة التحالف الدولي الذي "تحول إلى عامل عدم استقرار للعراق"، بحسب بيان رسمي.

متغيرات 7 اكتوبر

ويقول مثال الآلوسي السياسي والنائب السابق لـ(المدى) إن: "التفاهمات بين بغداد وواشنطن بدأت منذ نحو عام، وبعد أحداث 7 أكتوبر (حرب غزة) انقلبت الحسابات الأميركية".

وأضاف أن: "أفكار الانسحاب الأمريكي من العراق أو تخفيض التواجد الأمريكي صارت في مهب الريح".

واعتبر الآلوسي أن المواقف الحادة داخل أمريكا بسبب الفصائل المقربة من إيران "قد تنقلب ضد العراق، ويمكن صياغة قرارات أمريكية جديدة ومفتوحة ضد العراق".

وكانت واشنطن قد ردت على تعليق كتائب حزب الله الأسبوع الماضي، الهجمات ضد الولايات المتحدة بأنها "ستنتظر الافعال"، قبل ان تقوم بقتل القيادي الساعدي.

ويقول باسل حسين الباحث في الشأن السياسي لـ(المدى) ان "تراجع الكتائب كان بسبب الخوف على مصالح ايران".

ويضيف: "حاولت الحكومة العراقية مرارا ان تمنع الفصيل من العمل العسكري لكنها فشلت، ولم يتراجع إلا بطلب ايراني لان طهران بدأت تخشى من تعرضها الى ضربات امريكية".

وتنفي ايران علاقتها بالجماعات المسلحة سواء في العراق او سوريا او حتى في احداث البحر الاحمر، وكذلك تفعل الفصائل في المقابل.

أجواء المفاوضات

ويقول احسان الشمري استاذ السياسات العامة في جامعة بغداد تعليقا على عودة الحوارات العراقي- الامريكية إن "بغداد لن تضع شروطا جديدة على واشنطن (عقب مقتل الساعدي) لأنها غير قادرة".

بالمقابل يعتقد الشمري ان الولايات المتحدة "ستتشدد في شروطها بعد التطورات الأخيرة"، وتنظر الى الحكومة على انها "غير قادرة على ضبط تصرفات الفصائل التي تتدخل في القرار السياسي".

وعن بيان المجموعة المسماة بـ"المقاومة" يقول الشمري وهو رئيس مركز التفكير السياسي ان "البيان سيرمي بظلاله على المفاوضات وإذا ما كانت هناك هجمات قاتلة مرة اخرى ضد القوات الامريكية، في تصوري ان امريكا لن تردد في تعليق المفاوضات من جديد".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top