محللون: تهدئة التوتر سبيل لإنجاح مباحثات  خروج القوات الأميركية من العراق

محللون: تهدئة التوتر سبيل لإنجاح مباحثات خروج القوات الأميركية من العراق

 ترجمة / حامد أحمد

أشار تقرير لوكالة اسوشييتدبرس الأميركية الى ان التوتر الأخير الناجم عن اغتيال قيادي آخر في الحشد بهجوم طائرة مسيرة اميركية شرقي بغداد انما يضع الحكومة العراقية في موقف حرج وحساس في محاولاتها الموازنة ما بين تحديد علاقتها مع الولايات المتحدة وتواجدها العسكري في البلد وبين فصائل مسلحة تخوض صراعا مباشرا مع قوات أميركية في وقت يؤكد فيه محللون بان التهدئة هي السبيل الناجح للخروج بنتائج مرضية للطرفين في مباحثات خروج القوات الاجنبية من البلد.

وكانت الأسابيع الأخيرة قد شهدت تصاعدا في التوترات بين قوات أميركية وفصائل مسلحة مدعومة من ايران ضمن قوات الحشد في العراق وذلك بعد سلسلة هجمات انتقامية ضد قواعد أميركية في البلد وعبر الحدود في سوريا. ووصل التصعيد الشهر الماضي الى معدلات جديدة بإرسال طائرة مسيرة قصفت قاعدة أميركية في الأردن تسببت بمقتل ثلاثة جنود اميركان وجرح أكثر من 30 آخرين.

الولايات المتحدة ردت بضربات جوية موسعة في العراق وسوريا قتل خلالها 17 شخصا على الأقل في العراق بضمنهم مدنيان وتبعت هذه الضربات اغتيال قياديين اثنين على الأقل في الحشد بهجوم طائرة مسيرة في بغداد، ويوم الاربعاء الماضي تم اغتيال القيادي في الحشد، وسام محمد صابر الساعدي، الملقب بكنية أبو باقر الساعدي، الذي تتهمه اميركا بانه المنفذ للهجمات التي تعرضت لها قواتها في سوريا والهجوم في الأردن الذي تسبب بمقتل ثلاثة افراد من جنودها.

الحكومة العراقية من جانبها كانت قد ادانت الهجمات التي شنت ضد قواعد تضم قوات أميركية في البلد وانها في الوقت نفسه ادانت الضربات الأميركية المرتدة خصوصا تلك الضربات وهجمات الاغتيال التي وقعت في العاصمة بغداد واستهدفت فيها مقرات للحشد الذي لم يكن له دور واضح في الهجمات على القوات الاميركية.

محسن المندلاوي، رئيس مجلس النواب العراقي بالنيابة، قال "البرلمان العراقي يرفض ويدين الهجمات المستمرة على الارض العراقية. أنا أدين بشدة الضربات الأميركية التي تستهدف مواقع ومنتسبين من قواتنا الأمنية مع الحشد الشعبي. ادعو الحكومة العراقية لاتخاذ كل الاجراءات الضرورية لحماية سيادة العراق وامنه واستقراره".

ويدفع البرلمان العراقي الان عقب سلسلة من الهجمات الأميركية لتشريع قانون يجبر القوات الأميركية على مغادرة البلاد.

وقال المندلاوي "البرلمان يدعم كل الإجراءات التي تتخذها الحكومة لجعل العراق عامل استقرار في المنطقة وليس لتوسيع الصراع في المنطقة. ويدعو البرلمان الحكومة أيضا لاتخاذ إجراءات دبلوماسية تمنع بموجبها كل أنواع الانتهاكات ضد أراضيها وان لا تسمح بجعل العراق ساحة لتصفية حسابات وعلى جميع الأطراف ان تلتزم بجميع الاتفاقيات".

في العام 2020 وعقب حادث اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس بهجوم طائرة مسيرة على رتل لهم قرب مطار بغداد، صوتت كتل برلمانية شيعية على اخراج القوات الأجنبية من البلاد، وبينما رفضت القوات الأميركية المغادرة اقدم الرئيس الأميركي السابق في حينها دونالد ترامب على تقليص عدد القوات الى 2500 جندي وتم الاتفاق مع العراق على انهاء المهمة القتالية لقوات التحالف والانتقال لمهمة تقديم المشورة والمساعدة ومهام تدريب وتطوير قدرات الجيش العراقي.

ريناد منصور، باحث لدى معهد تشاثام هاوس للدراسات، قال إن قوات الحشد هي تشكيل من تشكيلات القوات العراقية وتعتبر نفسها كقوة حامية للدولة شاركت في معارك ضد مسلحي تنظيم داعش.

لهيب هيجل، باحثة في مجموعة الأزمات الدولية مختصة بالشأن العراقي، قالت ان قسما من مجاميع مسلحة ضمن فصائل الحشد لها مهام مزدوجة، فهم من جانب منتسبين كأفراد في الحشد ومن جانب آخر يقومون بمهام أخرى خارج نطاق أوامر وسلطة الدولة بتنفيذ عمليات عسكرية ضمن أنشطة المقاومة ضد تواجد القوات الاميركية.

الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي اتهم الولايات المتحدة الخميس بارتكابها عدوانا واضحا وانتهاكا للسيادة العراقية. اما المتحدث باسم الجيش العراقي اللواء يحيى رسول فقد وصف هجوم الطائرة المسيرة الأخير في بغداد على انه عملية اغتيال صارخة في قلب حي سكني في العاصمة بغداد.

تحالف الاطار التنسيقي الذي تنضوي تحته فصائل مسلحة حث رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، على تكثيف الجهود لإنهاء تواجد قوات التحالف في البلاد التي تقودها الولايات المتحدة.

الشهر الماضي شرع مسؤولون عراقيون واميركان بجولة مباحثات رسمية تمهد لإنهاء مهام قوات التحالف، ولكن مجريات المباحثات توقفت بعد يوم واحد من انطلاقها عقب هجوم بطائرة مسيرة من قبل المقاومة الاسلامية العراقية على قاعدة في الأردن تسببت بمقتل ثلاثة جنود اميركيين.

وبينما التوترات في تزايد، يقول المحلل منصور "ليس هناك طرف في الواقع يريد ان يدخل في مواجهة شاملة او بحرب مباشرة في العراق". ولكن بدلا من ذلك، يقول المحلل، انه من المحتمل ان يستمر العراق والولايات المتحدة في العمل باتجاه خروج لقوات التحالف والتحرك نحو تأسيس علاقات ثنائية بين البلدين.

الباحثة هيجل تقول انه من المحتمل ان تدفع الفصائل الحكومة العراقية للتعجيل بمهلة اخراج قوات التحالف.

وتضيف بقولها "الاميركان لن يغادروا تحت التهديد والاكراه، هذا سيزيد من تعقيد الامور. انك بحاجة الى التهدئة من اجل إقامة هذه المباحثات والتحاور وبالتأكيد سيتم التوصل إلى بعض النتائج".

• عن اسوشييتدبرس وناشنال نيوز

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top