أديب مكي: أفردت للنساء أربعة من معارضي الشخصية.. أرسمها وكأني أكتب قصيدة

أديب مكي: أفردت للنساء أربعة من معارضي الشخصية.. أرسمها وكأني أكتب قصيدة

يقول إنه ما زال يشعر ببعض الندم لتركه تجارب بدون إشباع ولا إكمال

حاوره علاء المفرجي

الفنان اديب مكى من مواليد بغداد عام 1951، عمل في صحافة الاطفال في العراق منذ تأسيسها، وصدر له العديد من كتب الأطفال، أنتج مع زميلين آخرين عام 1972،

أول فيلم عراقي للرسوم المتحركة بطول 10 دقائق، عمل مديرا لقاعة الرواق عام 1993، اقام معرضين شخصيين، الاول عام 1993 في بغداد، والثاني عام 1999 في عمـّان، اسس عام 1994 قاعة الزاوية للاعمال المائية ساهم في العديد من المعارض المشتركة في العراق والاردن ولبنان والامارات والولايات المتحدة، يقيم ويعمل كفنان محترف في الولايات المتحدة، عضو جمعيات التشكيليين والصحفيين العراقيين والاردنيين.

ولأن الفنان والشاعر فاروق سلوم كان من الشخصيات القريبة منه، نقتطع هنا ما قاله عنه:

اديب مكي رسام مزاجي، وهو ابن تلك الروح المتقلبة للتشكيلي البغدادي، الذي لايقبل ان يرتدي قناعا، او يختفي في قالب وحيد.. انه وسط تجارب فنية في الرسم انجز الكثير.. لكنه لم يوثّق الاّ القليل، وهو الفنان الزاهد بذلك الصراع اللامجدي لطالبي مجد ومدعي مكان... انه ذلك العدمي، القدري، واللامنتمي الذي يختار ولايختار.. يرسم ولايرسم.. لكنه حين يشتغل يترك مزاياه مرمية على ذاكرة ذواتنا وهي تروي..

ربما كان حظه الأوفر اذ ولد في مكتبة المنزل حيث جعل الرجل المثقف والمكتبي العراقي العتيد مكي جاسم – والد اديب من الكتاب اثاثا وزادا وحقيقة وحيدة لمنزل يجمع كل ثلاثاء اهم مثقفي البلاد واساتذته وعلمائه في مجلس ثقافي اسبوعي.. انه المنزل الذي يولد فيه رسامون ومثقفون ورواة.. هم عائلة رجل مثقف اهرق سنوات عمره من اجل الكتاب والمكتبة.. وكان اديب مكي يشتغل وسط الحشد.. و في تجربته في اطار الرسم العراقي، لايريد اديب مكي تصنيفا، اذ انه يرى الى شغله بأعتباره مجسدا لكل التاثيرات التي حملتها الحركة التشكيلية في البلاد.. فقد انتهت تجربته في الرسم للأطفال كتبا ومسلسلات لعقود طويلة، بنزعات اسلوبية، هي وليدة ذلك الأنفعال الطويل مع فنون الملصق، والكرافيك، والطباعة، والرسم.. وهو الذي عاش كل تجارب الستينات مشاهدا وقريبا من كل تعبيرات ذلك العقد من الموسيقى والنحت والحركات الطلابية.. كما تفاعل عن قرب مع حركة الهيبيز، ومتغيرات الفن والموسيقى والكتابة.. وتنقل في الأهتمام ومن الموسيقى الكلاسيكية الى الجاز.. ومن ادوار سيد درويش الى زكريا احمد وعبد الوهاب.. وسأقول من جواد سليم الى جواد سليم الأب الروحي للفنانين العراقيين الذين اختاروا الحداثة طريقا.. لقد تقلب في فنون الرسم من رسوم الأطفال الى ايقونات لوجوه واجساد ونساء ذهبيات.. حتى استقرت تلك التجارب على مهبط التجريد اللانهائي. ان التجريد بكل أشكاله يبدو طريقا اختاره اديب مكي اثر اتجاهات متعددة لنزعات فردية نحو تعبيرية مفرطة او نمط من الفعل الواقعي على سطح اللوحة حيث عاش لسنوات في مشغل الزاوية - القاعة التي انشاها وهو ينكب على التجريب والتنقل واللعب.. الم يكن اللعب مصدرا لمعارف علمية وابتكارات في تاريخ الأنسانية فلماذا لايكون ذلك التجريب المسلي.. طريقا لبلوغ هذه الحداثة الحرة في بناء اللوحة.. واختيار الخط الذي يوصل اليها..

لقد ظل التجريب عدة اديب مكي لأنه لايريد ان تتكرر جماليات.. لايريد ان يتكرر الخط.. لايريد ان تتكرر ضربة فرشاة مرة ثانية. وبهذه المزاجية المثيرة للأسئلة تأخر الرسام سنوات طويلة ليكرس مشروعه. قد يبدو ان هذا الخيار لايشتغل الاّ بأجتراح تجارب تشكيلية مختلفة في بنيتها ودوافعها ومظهرها المعلن وقد فعل اديب مكي ذلك بطول نفس وعدم اكتراث ايضا تاركا حريته الشخصية.. وكسله.. وفرديته البسيطة ان تشكل مبتنياته الأخيرة. انه لمن الصعب تفكيك التجربة التشكيلية الى مراجع وحركات واشكال اذ يصعب عزل كل اطار او مرحلة عن مجمل حركة التشكيلي، لكن ذلك التنوع الفريد والتجريب المفرط.. والتنقل الحر قد كشف عن نزوع استخدم فيه اديب كل تجارب الطباعة وصناعة افلام الكارتون واللون والملصق.. والبورتريت والتصميم واغلفة الكتب والمجلات والغرافيك.. وقد مضى بتجربته التشكيلية نحو تزويقات واستعمالات تقنية افضت الى هذا التجريد الحميم وهو يضم كل تقنية الشرق الرافديني ليسقطها على اللوحة. لقد مضى بالرسم، وهو يتمتع بكل تجربة، نحو تنويعات جمالية مفردة، وانشغالات يومية، تستعمل كل تأثيرات السينما والموسيقى والتصميم والأنارة.. ومن ثم، المزاج الشخصي في انجاز اللوحة.. ان تلك الجمالية الخاصة، تكاد تلامس مدرسة بغداد القديمة في تزويقات اديب مكي، وتلامس كلاسيكيات الرسم عند جيل فائق حسن وتلاميذه من مجايليه في كلاسيكيات ومناظر وطبيعة. وتتصل بالستينيين عبر منجزات مفردة، بأعتباره شاهدا ومتأثرا ومواكبا، كما انه واحد من جيل الحروب من التشكيليين الذين احترقت رؤاهم في الملاجيء والخنادق.. والموت الطويل في حروب لانهائية..

والرسام اديب مكي – 1951، يشتغل على نصه في جدل مرجعي يقوم على كل مايحمله من تجارب ومشاهدات ورحلات – هجرات، ومعارض ونكوص والأهم من ذلك ذاكرة تشكيلية وعين لمّاحة لكل ماهو خاص.. فمنذ دشن اديب تجربته عام في 1970 - الألّيستريشن للأطفال وهي بداية عميقة وفذة مع فيصل لعيبي وصلاح جياد وطالب مكي ومؤيد نعمة وعلي المندلاوي وآخرين، وقد قرر في كل خروج ان يعارض تلك المشهدية بتجديدات شملت تجارب الرسم التي انجزها عبر اختياره التشكيلي الذي هو كناية عن اشتغال الفنتازيا على جعل الواقع ممكنا، حين يؤجل ذلك الواقع، والأصح حين يرفض ذلك اللون بقوة اللون.. والفراغ الباذخ.

حدثنا عن نشأتك وطفولتك خاصة وانت من عائلة عرفت بالفن والثقافة، وعن أبرز المصادر والمراجع التي تقاطعت مع هذه النشأة؟

- اول شيء اعتز، بتذكره، تلك الرحلة التي اخذني بها الوالد مشيا على الاقدام، ليريني بناية المتحف العراقي (قبل الافتتاح)، فرأيت ذلك التمثال الاشوري المنصوب في مقدمة البناية، اختزنت صورته، وحين عدنا عمدت إلى شيء من الطين، وصنعت منه تماثيل مماثلة صغيرة، لذلك العملاق. الشيء الثاني، اذكر ه (كان ذلك قبل سن الدراسة) اني رسمت حصانا بقوائم ممدودة وحوافر ثابتة، أسرعت إلى غرفة اخي الكبير، الفنان طالب مكي، لأريه ما قد رسمت، سألني طالب: هل هذا الحصان يركض، ام هو واقف؟

بل يركض.

اذن يجب أن ترسم حوافره، معقوفة إلى الوراء.

كان هذا اول درس لي في للرسم، بعدها تعهدني اخي بالدعم. والتشجيع، لم نكن اخ صغير وأخ كبير، لقد كنا اصدقاء، عرفني، حين كبرت، على زملاء ه واصدقاءه من الفنانين(جماعة المجيدية) ثم اخذ يأخذني معه إلى جمعية الفنانين، عند إفتتاح مقرها الحالي، أثناء المعارض او، في أمسيات سهرانه مع أصدقائه. وفي سنة ١٩٧٠، اخذني طالب معه إلى مقر مجلتي، ا ول مجلة أطفال، جادة في العراق، كان ذلك اليوم نقطة تحول هامة في حياتي، لقد أصبحت بعد ذلك اليوم رسام comic.

اسست مع زملاء من فنانين وكتاب العراق عام 1970 اول مجلة اطفال فى العراق(مجلة مجلتى وجريدة المزمار)،كما شاركت مع زميلين بأنتاج اول فيلم كارتون عراقى عام 1972.. هل حدثتنا عن تجربتك هذه؟

- بعد أن ذهبت مع اخي طالب إلى مجلتي، تعرفت على الرسامين فيها: صلاح جياد، فيصل لعيبي، بسام فرج، غسان فيضي، عصام الجبوري، ميسر القاضي، ومؤيد نعمة، صرنا أصدقاء من اليوم الأول، كانوا كلهم أساتذة وتلاميذ، فالتجربة كانت جديدة على الجميع. تأخرنا بطرق رسم الكومكس. من المجلات الغربية التي سبقتنا في هذا المضمار، لكن معلمنا الا ول، كان طالب.

كنا نرسم ونعرض عليه رسومنا، فيوافق عليها او لا يوافق. ظللت ارسم لفترة طويلة، لكن تجاربي، كان يرفضها رئيس الرسامين، اخي طالب، مللت، وانتابني غضب، فتركت العمل.

بعد فترة قصيرة، لامني طالب وقال لي، انت رسام جيد، وبرفضي رسوماتك، اني أريدك أن تثبت جدارتك، وتصبح مثل بقية الرسامين، قويا، عد معي، ارسم واستمع لنصائحي، عدت معه واستمعت لنصائحه ونجحت، واصبحت ضمن الرسامين الذين اسسوا.

وفيما يخص اول فيلم كارتون، عراقي، اسمه (كرة القدم الأمريكية)، وهو فيلم سياسي بحت، أرادوا أن يشركوه، في مهرجان فلسطين للأفلام والبرامج التلفازية، ١٩٧٢، اختاروا اثنين من رسامي الكاريكاتير. بسام فرج ومؤيد نعمة، سالوهما أن يختارا رسام ثالث ليكون معهما، فاختاراني انا.

كانت تجربة عجيبة، لم يكن أحدنا يملك اي تجربة في فن الرسوم المتحركة، طلبوا منا اعجازا، ارونا فالبداية، فيلما تشخيصيا، عن كرة القدم الأميركية، بط لة، بيرت لانكستر، وارونا كيف تقطع اللقطة، ذات الثانية الواحدة، إلى ٢٤ frames، هذا ما كان هناك، استوعبها الفكرة، كان دوري، هو رسم الجمهور، وحركة الشفاه lipsink أثناء الحوار، كان كل ما أملك، مرآة، ومعرفة كم تستوعب الكلمة، من frames.

لم ينضج الفيلم في الوقت المحدد، فلم يشترك بالمهرجان الأول، لكنهم اشركوه، بالمهرجان الثاني، وصاروا يعرضونه في المناسبات الوطنية والسياسية، وما اكثرها، يومئذ.

اديب مكي رسام مزاجي، وهو ابن تلك الروح المتقلبة للتشكيلي البغدادي، الذي لايقبل ان يرتدي قناعا، او يختفي في قالب وحيد.. هكذا وصفك الشاعر والناقد التشكيلي فاروق سلوم.. ما تعليقك على ذلك؟

- كتب فاروق عني في حقبة هي من اكثر الحقب التي مرت على العراق، جدبا وصعوبة وحساسية، كنت كما كتب، عني مشكورا، ارسم بمختلف الأساليب والأفكار، لا استطيع الصبر على خط واحد ادعمه بالخبرة والتكرار، ليصير اسلوبا ثابتا، كنت ارسم، ثم اكتشف فكرة جديدة، فاترك الأول لانتقل بلهفة إلى الأخرى، ما زلت أشعر ببعض الندم لتركي تجارب بدون إشباع ولا إكمال، كان القلق يلازمني، وكنت اريد اللحاق بأفكاري المنهمرة

كان التجريد بكل أشكاله الطريق الذي أخترته اثر اتجاهات متعددة لنزعات فردية ومارست التجريب والتنقل واللعب في أكثر من أسلوب.. أستمر التجريب كلازمة لك كأنما لا تريد تتكرر جماليات.. لا يريد ان يتكرر الخط، أو ضربة فرشاة مرة ثانية. هل ذلك سببا في تأخرك في اعلان مشروعك الفني؟

لم يكن تأخرت بقدر ما كانت تحضيرات لتجربة هامة، كما اسلفت كنت انتقل بلهفة بين الأساليب. ثم سرعان ما احوالك تجربتي السابقة، التي بترت كان القلق وعدم الاستقرار يرافقني في كل تجاربي، لكنها جميعا، كانت تصب في ما ت صلت اليه من خبرة والتي انتقل بها، وبقلق اقل، بين اسلوبي الذي به عرفت وتجارب تجريبية أثارت إعجاب الجمهور. في بلدي، أو في كاليفورنيا، أو المكسيك.

تبدو المرأة في أعمالك كانها حلم أو ذكرى فهي لا تمثل كيانا واقعيا رغم حفاظك على نسب التشريح، ما سر هذا الاهتمام بالمرأة.. خاصة وانت تستدعيها بأشكال التاريخ وفنونه من الحلي ونقوشها، أو من الأردية القشيبة المنسدلة في استرخاء وجلال.؟

- المرأة، الموضوع الثاني الذي انتقلت اليه، بعد عشرين عاما من رسم الـ comix، فالأول كان ال جوه، لقد رسمت الكثير من الوجوه، لكن لم تتح لي فرصة عرضها بمعرض شخصي، رغم أنها التجربة الأجدر بذلك.

في عام ١٩٩٢، بتشجيع من الكبير طالب مكي، رسمت اول النساء، بحجم صغير، وتجربة تصطدم بالتكعيبية حينا وبالواقعية، حينا اخر، وتأخذ خصوصيته من بعض الرموز الشرقية والعراقية، ظهرت ضمن النفوس في الملابس، والاشعار التي تزين الأركان وشعر المرأة. احيانا، شكل هذا الخط جمهورا، خلال سنتين من للمشاركة في المعارض المشتركة، وكان اول معرض شخصي لي، بهذا الأسلوب في قاعة الاورفلي بغداد،

لقد كان لتطور انتاجي بهذا الأسلوب، واعترف بذلك، كثرة الإعجاب والشغف بلوحات نسائي من قبل جمهور عراقي وعربي ايضا لذلك ظل هذا الخط من الإنتاج ملازما لي عبر مسيرتي الفنية. كلما أردت التو قف والكف عنه والاتجاه إلى اسلوب اكثر حرية واختزال، ردني الحنين اليه. وكان هناك أيضا، جانبا مهما. فأنا احب المرأة، افردت للنساء أربعة من معارضي الشخصية، في العراق والاردن، ولندن، والكويت. ارسمها وكأني اكتب لها قصائد. مديح وغزل بجمالها، أنوثتها، امومتها، رفقتها، ومحبتها

كان ذلك من خلال تجربة اقنعت نفسي بالقيام بها ٢٠١٦، فقد دعتني إحدى القاعات في الكويت، لاقامة معرض شخصي هناك، بعنوان جميلات اديب مكي

ففكرت بإقامة معرض للمرأة الشرقية يختلف قليلا عن سوابقه، بدأت اق،ب الملامح إلى الواقعية، كذلك الملابس والديكورات وحتي الخلفيات، رسمتها بواقعية صرفة، للمرة الأولى، كما اعطيتها اسماءا اجتذبت البعض، ولم تعجب البعض الاخر، عرس بدوي، انشودة المتنبي، انشودة النواب، تعلق قلبي، جادك الغيث، وهكذا، المهم انها كانت موجة، كنت قد تجاوزتها.

رسمت بالألوان المائية، وهي واحدة من أصعب الخامات الفنية المستعملة، بسبب إستحالة، التعديل والإضافة، لماذا الألوان المائية، هل بسبب جمالي لا أكثر، أم تراه ثقة علية بالنفس لما يبتدعه خيالك.

المائية، اول المواد التي رسمت بها من خلاب تجربتي الطويلة في الرسوم للأطفال، كانت هي، مع الحبر، المادتين الوحيدتان اللتان كنا ننجز بها السيناريوهات والرسوم الذاتية، والكتب وكل المطبوعات التا بعة لثقافة الطفل من خلال ممارستي كل تلك الحقبة، تطورت خبرتي، بها صار عندي تجارب كثيرة فيها. رسمت المائية على الورق وعلى القماش الخام، وعلى الكانفاس أيضا. كان ذلك نوع من اللعب المجنون. نوع من القفز فوق المواد التقليدية، ولكني نجحت، ورسمت رسوما كثيرة فترة التسعينات. فعمت للرسم فوق الكانفاس ونجحت أيضا، وانا اليوم، في مزح له تجريبية، ام مادة Tempera وهي اقدم مادة استعملها الإنسان. فرسم على الجدران ودعيت الطريقة فريسكو، ورسمت بها، رسام الوجوه المشهورة بوجوه الفيوم، حيث. وجدوها هناك، في مدافن الاغنياء. في الفترة الأخيرة للفراعنة. اتعبتني التيمبرا في البداية، كنت ارسمها كما ارسم بالكواش. لكني طوعتها، ورسمت بها تجارب كثيرة على سطوح مختلفة، استخدمها لأول مرة. الرسم بالمائة يشكل نوعا من التحدي، وابراز الامكانيات. فكما قلت في سؤالك، ليس هناك مجالا للخطأ، وأن اخطأت، يجب تمزيق الورقة. والبدء من جديد.

في العقدين الأخيرين وجدت نفسك منهمكا باستخدام المواد البئية بكل اشكالها، المنسوجات والاقمشة، المعادن، الالواح الخشبية بقصد معالجتها.. هل كان السبب في إعادة النظر بمكانتك بين الفنانين العراقيين، أم بسبب الأوضاع في العراق هي التي دفعتك لذلك؟

كان ذلك في الأردن في تجربة قصيرة، خلال إقامتي هناك. أنجزت إلى جانب انجازاتي الاخر بضعة أعمال، هي أقرب إلى النحت. استخدمت خامات مستعملة، اخشاب قديمة كنت أجدها في النفايات. معادن صدئة، آلات معطوبة. كانت تجر بة ناجحة، الا انها كانت قصيرة، لاني وبعد أن تركت الاردن، نسيتها فقد اجتذبتني لعبة أخرى، من حين إلى آخر، احن لتلك التجرة، فانجز ت عملين او ثلاثة.

عدت الى بغداد عام 2006 ولم تكن هذه المدينة العريقة تشبه بغداد التي صاغت صباك، أو ذاكرتك، ما أثر ذلك عليك فنيا؟

- أثناء عودتي إلى بغداد ٢٠٠٦، كانت الأوضاع غاية في الاضطراب، لم يكن هناك أي استقرار في اي منحى من مناحي الحياة، كانت الايام الأولى عبارة عن رحلة مسترخي في ازقة بغداد. ومحلاتها واسواقها لاستعادة، خدرالـ (nostalgia), ومضت خلال فترة قصيرة. برزت بعدها أسئلة ملغزة محيرة، مستعصية على الكشف. والاوضاع السياسية والاجتماعية تتقلب. بشكل يومي، مايدفع للحيرة، كنت وقئئذ أود البقاء لمدة أطول، لكن الاهل أصروا على مغادرتي، خوفا علي. أثرت هذه الرحلة. وما بعدها. ٢٠١٠، في تاثيرا شديدا. فقد انتجت معرضا كاملا، لم ينضج حتى عام ٢٠١٢ حيث عرضت تجربتي هذه، في قصر الثقافة والفنون، تيخوانا، مكسيكو، كانت تجربتي التجريبية الأولى، حظيت باهتمام جمهورا واسعا، في هذه المدينة العريقة، حتى قيل لي: شكرا لأنك منحتها هذه الهدية القيمة، نشكرك من اعماقنا. اي شهادة هذه بل اي وسام رفيع هذا.

ما تاثير الغربة على أديب مكي، وهي التي أخذت من حياتك سنين طوال، نتاجا، وحياة.. هل أسهمت في إضافة شيء جديد لمخزونك التشكيلي.

- بلا شك. فالمشاهدات والمعارض والمتاحف والمحاضرات الثقافية. التي حضرتها في البلدان التي زرتها اميركية ام أوربية ام عربية لها تاثيرا كبيرا على اغناء تجاربي. تخيل انك أمام لوحة على الطبيعة، بعد أن رأيتها مرارا، في كتب الفن ومجلاته.

اي متعة هذه وآية فائدة و اي انطباع يتشكل عندك لدى اي عمل فني تقوم به. هو شيء غير ملموس لكنه هام ومؤثر وبين.

هلى ترى في قاعات الفن، ما يكفي للفنانين العراقيين، ومتى نستقدم تقاليد الغرب في القاعات حيث الدخول اليها ليس مجانا؟

- أرى على البعد، بواسطة قنوات التواصل الاجتماعي، كثرت ظهور القاعة التي تعرض بها معارض او تجارب شخصية هامة. ذلك شيء يبعث السرور والفخر. في النفس ففي خلال عقدي السبعينات والثمانينات. لم يكن هناك غير، بضعة قاعات. تدار من قبل الدولة، الا قاعة واحدة، هي قاعة الاورفلي لمالكتها الفنانة وداد الاورفلي. كانت لهذه القاعة، ميزة ونكهة تختلف عن باقي القاعات. وبنهاية عقد التسعينات، اغلقت جميع هذه القاعات بإستثناء المركز الكبير، وقاعة الفن الحديث. الان انت تشهد ظهور تلك القاعات الهامة. والتي ينظر اليها بعين الاهتمام والإعجاب والتمني. بالنهوض والوصول إلى مستوى عربي رفيع وعالمي.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top