مشاريع صناعية تديرها نساء تصطدم بجدار الضوابط والتعليمات في بابل

مشاريع صناعية تديرها نساء تصطدم بجدار الضوابط والتعليمات في بابل

 المدى/ جليل الغزي

في منطقة الحي الصناعي وسط مدينة الحلة كسرت (سعدية عليوي ناصر) الحاصلة على شهادة المتوسطة حاجز الخوف لتمارس عملها صاحبة معمل لإنتاج العبوات البلاستيكية الخاصة بتعبئة المواد الغذائية لتكون أول امرأة في بابل تدخل هذا النوع من المشاريع التي عادة ما تدار من قبل الرجال.

وتعمل سعدية منذ 15 عاما في مجال إنتاج البلاستيك وتسويقه بعد أن كانت عاملة في نفس المعمل ومن ثم تمكنت من الدخول كشريكة فيه ومن ثم شراءه بالكامل.

وتفكر سعدية بتطوير المعمل الذي يوفر فرص عمل لأكثر من 20 عاملاً من خلال شراء مكائن انتاج جديدة وتوسعة خطوط الانتاج لكنها تواجه صعوبة في الحصول على التمويل بسبب تعقيد الضوابط والتعليمات الخاصة بتوفير الدعم لهكذا مشاريع تديرها النساء في المحافظة.

ولعل معاناة سعدية تشبه الكثير من الحالات التي تخص النساء ممن يرغبن الدخول الى عالم سيدات الأعمال، وبحسب نتائج المسح الميداني الذي اجرته وزارة التخطيط لعام 2012 فإن نسبة النساء المستعدات للخوض في سوق العمل لا يتجاوز الـ13% من مجموع النساء في البلاد وهي نسبة متدنية مقارنة بالدول النامية، فيما تشير إحصاءات منظمة العمل الدولية لعام 2019 إلى أن العراق يحتل ثالث ادنى مرتبة في نسبة النساء الناشطات اقتصاديا من بين 189 دولة.

شروط إقراض "مجحفة"

وعلى الرغم من حاجة السوق إلى المنتج المحلي لتنشيط الاقتصاد الداخلي ودعم حركة شراء البضائع المحلية فأن منتجات معمل البلاستيك لا تغطي الحاجة الفعلية في ظل وجود طلب للمنتج من محافظات الكوت والناصرية وميسان لذا فإن سعدية تؤكد في حديث لـ(المدى) أنها "لم تحصل على الدعم الذي يساهم في تطوير المعمل وزيادة كميات الإنتاج سواء من قبل الدوائر الحكومية أو النقابات المعنية بالصناعة".

وتضيف أن "المكان الذي يشغله المعمل مؤجر بمبلغ مالي كبير فضلاً عن شمول المعامل في الحي الصناعي بالقطع المبرمج للكهرباء ما يجبرهم على استخدام المولدات وبالتالي زيادة الكلف المالية للعمل".

وتضيف: "حاولت الحصول على قرض مالي ضمن نافذة قروض مشاريع حاضنة الأعمال التي تمولها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لشراء مكائن جديدة وزيادة كميات الإنتاج ومواكبة التقنيات المستخدمة في مجال الصناعات البلاستيكية الا انني فوجئت بالتعليمات التي لا تسمح بذلك فيما يتعلق بشرط العمر".

وفيما يتعلق بإمكانية الحصول على قرض من خلال مبادرة البنك المركزي أو المصرف الصناعي تقول سعدية إن "كل ما تحتاجه لتطوير خطوط الانتاج في المعمل هو 50 مليون فقط إلا أن الشروط التعجيزية والفوائد المالية الكبيرة بالنسبة للمصارف الحكومية تحول دون الحصول على أي قرض".

حاضنات الأعمال

في هذا الصدد يقول مسؤول حاضنات الأعمال في قسم عمل بابل الاتحادي علي العابدي في حديث لـ(المدى): "لقد شخصنا أن النساء المتقدمات في السن لديهن الرغبة للدخول في مجال العمل وفتح المشاريع الصناعية أكثر من غيرهن من الشابات لذا فمن الأفضل تعديل المادة القانونية الخاصة بشرط العمر فيما يتعلق بمنح القروض".

ويؤكد أن "الحاضنة مضطرة إلى الالتزام بالتعليمات بشأن منح القروض المالية"، لافتاً إلى أن "نسبة النساء المتقدمات للحصول على القروض تتراوح بما بين (5-10%) من مجموع المتقدمين في المحافظة وذلك بسبب طبيعة المجتمع الذي يرفض دخول المرأة ميدان العمل بشكل مستقل".

ولفت إلى أن "لدى قسم الحاضنات توجها لدعم مشاريع المرأة الاقتصادية من خلال إضافة فئة جديدة إلى الفئات المشمولة تسمى فئة تمكين المرأة وقد حصلت بعضهن على قروض لمشاريع مختلفة".

قروض معسرة

وتصف غرفة صناعة بابل القروض بـ(المعسرة) وليست بالميسرة كونها تفتقر إلى آليات الدعم والتسهيل بالنسبة لأصحاب المشاريع الصناعية.

ويقول رئيس غرفة صناعة بابل محمد عمران الطائي لـ(المدى) إنه "لا يوجد دعم حقيقي لقطاع الصناعة في المحافظة وتحديداً القطاع الخاص فالحصول على اي قرض أمر صعب وشروطه تعجيزية".

ولفت إلى أن "المصارف لا تميز بين المشاريع الصناعية الكبيرة والمشاريع الصغيرة التي تصل قروضها إلى 50 مليون والتي يمكن أن تمنح للصناعيين بضمان المشروع بدلا من الشروط التعجيزية حالياً".

واضاف أن "غرفة الصناعة تقدم الدعم لجميع المشاريع الصناعية وفق ما متاح لها من قبيل الإجازات الصناعية والصحية ومتابعة عملها وتقديم الاستشارات الفنية أما فيما يتعلق بالقروض فالأمر مرهون بموافقات قانونية وضوابط خاصة".

وأشار الطائي إلى أنه "في المحافظة توجد 10 مشاريع تديرها النساء أغلبها مشاريع خياطة تستقطب أيدي عاملة من النساء، من بينها 3 مشاريع تنتج مستلزمات طبية للعيادات الطبية الخاصة".

تعليمات وضوابط

المصرف الصناعي المعني بتمويل المشاريع الصناعية بالقروض التنموية أطلق الشهر الماضي قروضاً للمشاريع الصناعية تبدأ من 150 مليون وصولا إلى مليار دينار ويكون التسديد نصف سنوي لمدة 6 سنوات وبفائدة تصل إلى 4% الا أن التعليمات التي وضعت لمنح هذه القروض لا يمكن لصاحب المشروع أن يوفرها في الوقت الحالي فضلاً عن أنها تجاهلت المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعد بأمس الحاجة للقروض.

شكوى سيدات الأعمال

وفي ظل الحديث عن وجود مؤسسات حكومية واقسام في مختلف الوزارات تتحدث عن دعم المرأة وتمكينها إقتصاديا لتكون شريكة في مجالات مختلفة وتحديدا الصناعية منها إلا أن سيدات الأعمال يشكين من غياب الدعم الحقيقي والاقتصار على شعارات وعناوين فقط.

إذ تقول نورس محمد رئيسة منظمة بابليات إن "واقع حال المرأة في مجال العمل الاقتصادي متدني جداً وهناك حواجز كبيرة أمام النهوض بالمشاريع الصناعية التي تديرها النساء مع وجود الإمكانيات للنجاح".

واوضحت ان "على الحكومة اذا ما أرادت فعلا أن يكون للمرأة دور في القطاع الخاص انشاء صندوق لتطوير المشاريع الناشئة التي تملكها وتديرها النساء".

واكدت أن "من أهم طرق الدعم هو تسهيل منح القروض للمشاريع الصغيرة التي تصل قيمة القروض فيها إلى 50 مليون دينار وبذلك يمكن أن تكون المرأة شريكا أساس في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top