بغداد تنجح بإعادة واشنطن إلى المفاوضات ما لم تعكرها ضربات الفصائل

بغداد تنجح بإعادة واشنطن إلى المفاوضات ما لم تعكرها ضربات الفصائل

 بغداد/ تميم الحسن

أزمة كبيرة داخل الإطار التنسيقي، حيث يحاول الفريق الشيعي أن ينأى بنفسه إلى أبعد حد عن علاقته بالمجموعة التي تطلق على نفسها "المقاومة العراقية" وتستهدف القوات الأمريكية. وحتى الآن نجح هذا الفريق، أو أجزاء منه حيث هناك أصوات معارضة داخل التحالف الشيعي، في إعادة الولايات المتحدة إلى طاولة التفاوض.

ويقول بيان عسكري عراقي عقب استئناف الحوارات مع واشنطن، بأنها ستستمر طالما "لم يعكر صفو المحادثات شيئا".

ومنذ إعلان ما تسمى بـ "المقاومة" التحشيد العسكري الأخير ضد الولايات المتحدة، عقب مقتل قيادي في كتائب حزب الله، فإنه لم يسجل أي هجوم على القواعد في العراق حتى اللحظة.

ويتوقع نائب سابق تحدث لـ (المدى) عن انه مع كل الرسائل الإيجابية التي تقدمها بغداد وتحالف الإطار إلى واشنطن، فإن "ضربات أمريكية جديدة قادمة".

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول في بيان إن "اللجنة العسكرية العراقية العليا، استأنفت اجتماعاتها مع قوات التحالف الدولي في بغداد يوم الأحد ١١ شباط ٢٠٢٤، لتقدير الموقف العسكري ومستوى الخطر والبيئة العملياتية وقدرات القوات المسلحة العراقية".

ومنذ مقتل 3 أمريكان بصواريخ الفصائل على برج 22 (قاعدة أمريكية صغيرة) في الأردن الشهر الماضي، انقطع الاتصال بين العراق والولايات المتحدة.

وأضاف رسول، أنه "سيتم بناء على هذه الاجتماعات صياغة جدول زمني لخفض مدروس وتدريجي وصولا إلى إنهاء مهمة قوات التحالف الدولي لمحاربة داعش والانتقال إلى علاقة ثنائية، وطالما لم يعكر صفو المحادثات شيئا فإن الاجتماعات ستتواتر بصورة دورية لإتمام أعمال اللجنة بالسرعة الممكنة".

وفي الأسبوع الماضي، أعلن عن أن اللجنة العراقية- الأمريكية سوف تجتمع يوم الأحد لمناقشة وجدولة إنهاء مهمة التحالف.

وتقول مصادر عليمة لـ(المدى) إن "رئيس الوزراء وأغلب أطراف الإطار التنسيقي تريد أن تعزل نفسها عن المقاومة التي تهاجم القوات الأمريكية، وإرسال رسائل إيجابية إلى واشنطن".

وكان رئيس الوزراء محمد السوداني، كشف الأسبوع الماضي، عن "معادلة" بشأن الهجمات المتبادلة بين الفصائل المسلحة والقوات الأمريكية.

وقال السوداني في تصريحات لقناة عربية، إنه "تم التوصل إلى معادلة أن توقف الفصائل هجماتها مقابل وقف الرد الأميركي"، قبل ان تقوم واشنطن بقتل ابو باقر الساعدي القيادي في كتائب حزب الله، بغارة وسط بغداد. وتشير المصادر الى ان ابرز رسالة بعثتها أطراف في "الاطار" التي تعتمد الطرق الدبلوماسية في حل الأزمة مع الولايات المتحدة "هو منع نوابها من حضور جلسة يوم السبت الماضي في البرلمان" التي كانت مخصصة لتشريع قانون لإخراج القوات الامريكية من العراق.

وتسببت مقاطعة 75% من النواب، وأكثر من نصف الكتلة الشيعية الجلسة، باتهامات وتهديد ضد المقاطعين، من قبل نواب الاطار التنسيقي الذين حضروا، وهم في الغالب مع الفريق الذي يدعو لتصعيد ضد واشنطن داخل التحالف.

ويبدو ان الشد والجذب داخل الاطار التنسيقي بسبب الازمة الحالية، تغضب رئيس الوزراء محمد السوداني الذي اعتذر عن المشاركة في قمة الحكومات في دبي، بحسب بعض الأخبار.

كما كانت تسريبات سابقة، لم يتم تأكيدها، قد اشارت الى ان السوداني قد هدد بـ"الاستقالة" اذا استمرت الفصائل وبعض الشركاء في تعطيل جهود الحوار مع واشنطن.

وأطلقت بغداد وواشنطن هذه المحادثات أواخر كانون الثاني في إطار "لجنة عسكرية عليا" مشتركة، لكنها عُلقت في 28 كانون الثاني بفعل هجوم بطائرة مسيرة أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن على الحدود مع سوريا.

وزاد الموقف سوءا عقب الدعوة الاخيرة لما يسمى بـ"المقاومة العراقية" الفصائل للانضمام اليها لاستئناف القتال ضد الولايات المتحدة بعد هدنة قصيرة، فيما يبدو ان هذه الدعوة لم تلق استجابة اذ لم تسجل حتى الان اية هجمات جديدة على قواعد عسكرية تضم قوات التحالف في العراق.

يقول مثال الالوسي السياسي والنائب السابق لـ(المدى) إن "الولايات المتحدة في هذه المفاوضات تدفع رئيس الوزراء محمد السوداني بشكل واضح الى شيء من الاستقلالية من هيمنة الفصائل لكن على مايبدو ان الحكومة تتعثر في هذا المجال".

وكان السوداني قد كشف في وقت مبكر من استلامه السلطة نهاية 2022، عن سياسته تجاه التحالف الدولي في العراق.

ونقلت "وول ستريت جورنال" الامريكية مطلع العام الماضي، في مقابلة نشرتها أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني دافع عن وجود قوات أمريكية في بلاده ولم يحدد جدولا زمنيا لانسحابها.

وعن ردود فعل الولايات المتحدة اللاحقة، يقول الالوسي ان "الضربات الامريكية وقتل قيادات من الفصائل العراقية ليست ردا فقط على مقتل 3 جنود امريكان في الاردن وانما رسائل الى ايران بأن الرد موجود".

ويرى الالوسي ان الاوضاع الداخلية في الولايات المتحدة تشهد توترا حادا بسبب تراجع شعبية الرئيس بايدن وقرب الانتخابات "لذلك على بايدن ان ينفذ ضربات اخرى ضد الفصائل حتى يقدم الدليل تلو الدليل للناخب الأمريكي بأنه رئيس قوي".

ويشير الالوسي الى ان الخطاب الامريكي المتكرر باستهداف ايران وعناصر تابعين لها في العراق وسوريا "هم ليسوا من العراقيين او السوريين الشيعة فقط، وانما هناك من السُنة ومن الديانات الأخرى سيستهدفون قريبا".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top