ماجينة وذكريات أيام زمان

ماجينة وذكريات أيام زمان

عبد الكناني   عندما نتذكر فترة مضى عليها الزمن (أيام زمان) نتبعها بشيء من الحسرة و التنهيدة، وذلك بسبب الشوق للماضي ولصفاء  ونقاء تلك الأيام مقارنة بما آلت إليه الأوضاع في الوقت الراهن وعندما يتحدث لنا كبار السن عن تلك الأيام نستغرب ونتعجب من كيفية تعامل الناس آنذاك بهذا الكم الكبير من الطيبة والعفوية .

 وفي هذه السطور نحاول أن نستعيد شيئا من عبق الماضي مع شريحة من أهل بغداد الذين عاصروا حقباً ما يسطلح العراقيون على تسميته بأيام الخير، فسألنا الحاجة أم إبراهيم ( 74 سنة)،كيف كان رمضان أيام زمان ؟ -  أجابت الحاجة بكل صدق وعفوية (كان الناس على نياتهم ) أي كان الناس يتعاملون فيما بينهم بكل بساطة وصدق وحسن نية بين الجار وجاره ،بين الأخ وأخيه ، وايضا بين العامل وصاحب العمل وبين أطياف المجتمع بكل مكوناته .  * ماذا تتذكرين من تلك الأيام ، مما هو غير موجود في أيامنا هذه ؟ -  كل ما كان موجود في تلك الأيام لا أجد له أثر اليوم الا الصوم المجرد من الروح ، فصوم الناس الان بالجسد لا بالجوارح ، أما عن العادات والتقاليد التي كانت تزهو بها مدينتنا فلا أستطيع حصرها في كلمات قليلة ولكن سأذكر بعضا منها ، فقبل أن يهل علينا الشهر الفضيل بشهرين أو أكثر كنا نعد العدة لاستقباله الاستقبال المناسب من مأكل ومشرب ، فكنا نعد بعض الأكلات التي يمكن تجفيفها أو تخزينها لفترات ، وكنا نعد الزبيب والنعناع لغرض صناعة المشروب الأشهر في رمضان شربت الزبيب ، وعند دخول الشهر الفضيل ترى الناس يقبلون على العمل منذ الساعات الأولى للصباح كي يعودوا إلى ديارهم قبل اشتداد الحر.وللسمر في ليالي رمضان حكاية حيث يجتمع الرجال بعد التراويح فهؤلاء يلعبون المحيبس والآخرون يجتمعون الى الحكواتي والكثير من العادات  التي كان عليها الناس في تلك الأيام والتي لا تسعفني الذاكرة لسردها .    أما السيد ابو أحمد( 68 سنة) فسرد لنا من ذكرياته جانبا آخر .... وقال:   -   كان الأطفال آنذاك يراقبون المنائر من فوق اسطح المنازل لانها كانت علامة على دخول الوقت ،وإننا كنا نملأ جرار الماء الفخارية التي  نسميها باللهجة البغدادية (التونكة) من وقت العصر ونضعها فوق الدور ليتلاعب بها الهواء فيبردها لحين وقت الإفطار لعدم توفر الثلاجات ومبردات الماء في ذلك الوقت، وكذلك الفواكه مثل الرقي والبطيخ حيث لم تكن الكهرباء متوفرة آنذاك.  سجل الذكريات  مازال مفتوحا أمام كبار السن ليتذكروا الماضي وليذكروا لنا من تلك الأيام ما يشوقنا إلى الاستماع للمزيد، فالسيد حسين غالب(65 سنة) كان له من الذكريات الكثير ومنها حكاية ماجينة ، فالماجينة هي لعبة أطفال ذلك الزمن وتمارس بعد صلاة التراويح حيث يخرج أطفال ألزقاق على شكل جماعة ويرددون الأنشودة التالية :ماجينة ياماجينة حل الجيس وانطينة تنطونة لو ننطيكم بيت مكة انوديكم هاي المكة المعمورة مبنية بجص ونورةثم يردد قائد الفريق الله ايخلي ابنكم ...فيردد الأطفال ....آمين ..(ويذكرون اسم أحد أطفال الدار التي يرددون الماجينة أمام بابهاوتستمر الدعوات للطفل حتى يختمونها بعبارة : يأهل السطوح.... تنطونة لو انروح....... ؟حتى يخرج احد والدي الطفل الذي دعا له الأطفال فيعطيهم شيئا من النقود أو من الطعام، وبذلك يفرح الأطفال ويهرولون الى البيت التالي معيدين الكرّة حتى نهاية الليلة .والحاجة أم محمد( 70 سنة) لم تنس كلمات الاستقبال والوداع لهذا الشهر المبارك وأيضا صوت( المسحر) وتقول: مازلت أتذكر تلك الكلمات الرنانة التي كان الناس يستقبلون بها شهر رمضان في المساجد وحلقات الذكر فكانوا يرددون من ضمن تلك العبارات :أهلا رمضان أهلا يا شهر الرحمة والغفران أهلا مفتاح الجنانأهلا يا شهر الخير والإحسان وغيرها من العبارات التي كانت تلقى بألحان بسيطة تدخل القلب بسرعة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top