ورقة «البعث» تزيد شرارة التنافس السياسي وصراع محتدم حول هيئة المساءلة والعدالة

ورقة «البعث» تزيد شرارة التنافس السياسي وصراع محتدم حول هيئة المساءلة والعدالة

بغداد/ حيدر هشام

ورقة سياسية جديدة بدأت تستخدمها القوى السياسية مؤخرا وبكثرة، تتمثل بإلصاق تهمة "البعث" ضد بعضها البعض من أجل الإقصاء السياسي عبر هيئة "المساءلة والعدالة" و"قانون اجتثاث البعث"، ففي وقت ترى فيه أطراف سياسية أن العراقيين كانوا يمثلون أغلبية "بعثية" قبيل 2003 والانضمام إلى الحزب كان طبيعيا جدا، تذهب أطراف قانونية إلى ضرورة حل هيئة المساءلة.

وتأسست هيئة المساءلة والعدالة بموجب قانون اجتثاث البعث رقم 15 لسنة 2003 المعدل، وهي هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، والتي تهدف بشكل أساس إلى اجتثاث حزب البعث من جميع مفاصل الدولة والمجتمع العراقي، ومنع عودته بأي شكل من الأشكال.

ورقة "البعث" بدأت تستخدم مؤخرا في العراق سياسيا، فالجهات المتخاصمة دائما ما كانت تتهم بعضها البعض بالانتماء لهذا الحزب، والتوجه نحو المحاكم لإثبات اتهاماتها، وما حصل مع النائب شعلان الكريم مؤخرا أبسط مثال، عندما ترشح لرئاسة مجلس النواب.

وترى القوى السنية في العراق داخل العملية السياسية وخارجها أن اجتثاث البعث أداة قمع وورقة ضد المعارضين تظهر في الغالب مع مواسم الانتخابات، كما ترى أنها من أكثر الأطراف في العراق التي تطالب بحل الهيئة، وتعمل على تحويل هذا الملف إلى القضاء، وأن تأخر حسم أسماء المشمولين وراءه دوافع سياسية وعقابية.

ويقول القيادي في حزب تقدم، محمد العلوي، في حديث لـ(المدى)، إن "حجم سكان العراق في عام 2003، قد بلغ قرابة 25 مليون نسمة، بالوقت الذي كان 90% من موظفي الدولة وغير الموظفين، هم أعضاء في حزب (البعث)".

ويشير إلى، أن "النظام السابق كان يفرض على مفاصل الدولة والحياة كافة في العراق، الانتماء إلى هذا الحزب"، مستدركا بالقول: "النظام السابق ظلم جميع المكونات العراقية وليس الشيعة أو السنة فقط".

ويضيف، أن "بعض القوى السياسية بدأت تستخدم هذا الأمر كورقة سياسية ضد مكون معين، وجهة معينة"، لافتا إلى أن "حزب البعث كان يضم أعضاء من المكون الشيعي والسني والأكراد، والتركمان بالإضافة إلى المسيحيين والإيزيديين"، متسائلا: "لماذا يستخدم هذا الملف ضد السنة فقط؟".

ويوضح القيادي في حزب تقدم، أن "هذا الملف كان موجودا في فترة معينة خلال نظام معين، في تأريخ العراق، وانتهت المرحلة، فلماذا يعود تأهيله والتطرق إليه في الوقت الحالي؟"، مؤكدا أن "أكثر المتضررين من النظام السابق هم السنة لا سيما مناطق الفلوجة وسامراء والموصل، وغيرها".

وعلى الرغم من وجود اتفاق سياسي في العراق تم بموجبه تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، حول إحالة ملف هيئة المساءلة والعدالة أو ما يعرف بهيئة (اجتثاث البعث)، إلى القضاء تمهيدا لإلغائها، فإن هناك سياقات قانونية ودستورية تحول دون الإسراع في إحالتها أو إلغائها.

وقد أكدت الهيئة أن نقل أرشيفها أو حلها من صلاحيات البرلمان وليس الحكومة التي تقدمت بطلب وفق البرنامج الوزاري والاتفاق السياسي المبرم بين قوى الائتلاف الحاكم (إدارة الدولة)، الذي يضم معظم القوى والمكونات السياسية والذي بتوافقه تشكلت الحكومة.

بدوره، يتحدث عضو مجلس النواب، محمد سعدون السوداني، عن مدى إمكانية حل هيئة المساءلة والعدالة خلال الفترة الحالية، فيما تطرق إلى قضية النائب المرشح لرئاسة البرلمان شعلان الكريم.

وذكر السوداني، في حديث لـ(المدى)، أن "هيئة المساءلة والعدالة تحل دستوريا، بعد إنجاز جميع مهامها"، متسائلا: "هل انهت الهيئة جميع المهام الموكلة اليها بالوقت الحالي؟".

ويلفت الى، أن "الهيئة أكدت مؤخرا انها لم تنجز مهامها بعد، وبالتالي لا يمكن حلها قبل إنجاز مهامها، لاسيما خلال المرحلة السياسية الحالية".

وبشأن قضية الكريم، يوضح عضو مجلس النواب، أن "النائب شعلان الكريم لم يتم استبعاده من قبل هيئة المساءلة والعدالة من الترشيح لرئاسة مجلس النواب، بل الى الان لم تحسم قضيته".

ويلفت الى، أن "مقاطع الفيديو التي انتشرت مؤخرا حول شعلان الكريم، تريد أن تقول لمجلس النواب والشعب العراقي انه لا يمكن أن يكون رئيسا لمجلس النواب ولا يصلح لذلك بسبب تاريخه".

وفي وقت سابق، أعاد مدونون نشر مقطع فيديو آخر لمرشح حزب «تقدم» شعلان الكريم، يعود إلى عام 2013 خلال الاحتجاجات التي شهدتها محافظة الأنبار (غرب)، والتي كانت تعرف بـ" اعتصام الخيم".

وظهر الكريم خلال الفيديو، وهو يتلو آيات قرآنية، ويترحم "على رئيس النظام السابق صدام حسين".

ونقلت وسائل إعلام في وقت سابق عن الهيئة أن هناك ملايين الوثائق ما زالت في طريقها للتدقيق وتحمل أسماء عدد كبير من المشمولين بإجراءات اجتثاث البعث.

وتمكنت هيئة المساءلة والعدالة، من خلال هذه المادة، من استبعاد مئات المرشحين للانتخابات، وفصل الآلاف من وظائفهم بسبب خلفيات انتمائهم لحزب البعث المحظور.

وعن الإجراءات القانونية التي من المفترض أن تسبق إحالة ملفات الهيئة إلى القضاء تمهيدا لحلها، يؤكد الباحث بالشأن القانوني علي التميمي، أحقية مجلس النواب بحل الهيئة بعد الانتهاء من عملها بالأغلبية المطلقة، وفقا للمادة (135) من الدستور، ومن خلال الرجوع لقانون الهيئة رقم (10) لسنة 2008، حيث أوجبت المادة (19) منه، على أن تقوم هذه الهيئة بتقديم تقرير فصلي إلى مجلس النواب عن الإجراءات التي اتخذتها، كونها ترتبط بمجلس النواب وتخضع لرقابته، لذلك فهي ملزمة بإشعار مجلس النواب بانتهاء عملها أم لا".

ويذكر التميمي، في حديث لـ(المدى)، أن "المادة (24) من قانون هيئة المساءلة والعدالة ألزمت قيام الهيئة بإعداد أرشيف عن المشمولين ووظائفهم وإحالته إلى البرلمان، حتى يقوم الأخير بتعميمه على الجهات الحكومية والمنظمات".

ويوضح التميمي أن "حل الهيئة لا يحتاج إلى تشريع جديد، لأن طريقة الحل رسمها المشرع مع كل الإجراءات في قانون الهيئة النافذ، وبالتالي فإذا ما قرر مجلس النواب الحل فإن قراره هذا هو امتداد وتكملة للإجراءات القانونية التي رسمها".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top