أصوات من الحشد تطالب بـ إبعاد الفياض  قبل تنفيذ مشروعه السياسي الجديد

أصوات من الحشد تطالب بـ إبعاد الفياض قبل تنفيذ مشروعه السياسي الجديد

 بغداد/ تميم الحسن

تحاصر فالح الفياض رئيس الحشد موجة من البيانات الغاضبة على إثر لقائه علي حاتم سليمان، المعروف لدى العراقيين بمقولة "قادمون يا بغداد". وتطالب هذه البيانات والمواقف الصادرة من قوى الحشد نفسه، بـ"إبعاد" الفياض من منصبه، ومعلومات عن استغلال موارد الهيئة لمشروعه السياسي.

والفياض هو احد أبرز زعامات الاطار التنسيقي، ورشح اكثر من مرة لرئاسة الحكومة، كما يملك 5 مقاعد في البرلمان (حركة عطاء)، و3 مقاعد في المحافظات (تحالف العقد الوطني).

وكانت صور قد أظهرت لقاء بين الفياض وعلي حاتم السليمان المتهم السابق بقضايا ارهاب، اثناء زيارة الاول الى الانبار لتفقد الاوضاع الامنية، بحسب بيان رسمي صدر الخميس الماضي.

وحتى الان لم يصدر عن رئيس الحشد اي توضيح بخصوص تفاصيل اللقاء، فيما كان بيان قد نشر السبت، تبين بعد ذلك بانه مزور.

ودعا علي تركي الجمالي، عضو مجلس النواب عن عصائب اهل الحق، إلى طرد رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، من موقعه، لعدة أسباب.

واستندت دعوة الجمالي التي أوردها في تغريدة نشرها على موقع "إكس" على ما سماه بـ"الجدلية القانونية والإنسانية المسكوت عنها".

وقال النائب عن تحالف الإطار التنسيقي، إنه "قانونا هو موظف تجاوز السن القانوني، وهي مخالفة على رئيس الوزراء إنهاءها"، بإشارة إلى الفياض.

وأشار إلى أنه موظف "سخر كل إمكانيات هيئة الحشد من خلال التعيينات الأخيرة لكسب أصوات الجمهور".

وأكد الجمالي، أن "هذه مخالفة يجب أن يحال عليها للنزاهة، خصوصا آخر القوائم بعدد ألف وأربعمائة اسم ولا تنتهي بهذه".

وحصل الفياض على 3 مقاعد في صلاح نينوى، كما فاز ابن عمه ذوالفقار الفياض عن بغداد ضمن تحالف نبني، وحصل على أكثر من 21 الف صوت.

وبشأن الجنبة الإنسانية، لفت الجمالي، إلى أن "أكبر الجرائم ارتكبت بيد وتخرص من تحتضنون، ومن ترجعونهم اليوم وتلتقون بهم".

وذلك بعد أن "تناسيتم وبعمد آلاف الشهداء والجرحى من الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي، الذي أصبحت وبالصدفة أنت رئيس هيأتهم المجاهدة، وأصبحت موارد هذه الهيئة إرثا لك ولمن يتملقك"، بحسب الجمالي.

وذيل الجمالي تغريدته، بوسم "اعزلوا الفياض قبل أن يعزلكم الحشد".

وجاء لقاء الفياض- السليمان في وقت يتهم فيه الاخير بانه يسعى الى تبني مشروع الاقليم السني، رغم نفي الزعيم العشائري تلك الانباء.

وكان البيان المزور للفياض، قال إنه ذهب الى الانبار "بتوجيه مباشر من رئيس الوزراء"، وان الهدف من الزيارة لـ"تقويض الإقليم السني" الذي تسعى اليه بعض الاطراف هناك.

لكن علي حاتم السليمان كتب على صفحته في موقع "إكس" عقب تلك الأنباء: "أبوابنا مفتوحة ونستقبل الجميع من الشخصيات السياسية.... من أجل استقرار البلد ومصلحة الانبار".

والسليمان كان قد ظهر بشكل مفاجئ قبل عامين في العراق بعد اتهامات سابقة طالته بالارهاب، وقبل حينها انه جاء ليكون "منافس للحلبوسي" وبدعم من بعض الزعامات الشيعية.

ونفى نوري المالكي، رئيس الوزراء الاسبق، الذي كان قد انشأ شراكة سياسية مع "السليمان" قبل ظهور تنظيم "داعش"، انباء لقائه مع الاخير بعد عودته في 2022.

وكان السليمان قد دخل في تحالف مع ائتلاف دولة القانون في انتخابات 2010، على خلفية دعم المالكي للجماعات العشائرية ضد تنظيم القاعدة حينها.

وقال السليمان ردا على الاتهامات الاخيرة حول الاقليم السني، على منصة " إكس" انه "كلما ساد الاستقرار في الانبار خرجت الواوية من جحورها تتسلل الى بغداد لتنقل الأكاذيب وتتهم بعض الشيوخ بالمؤامرة على العراق".

واضاف: "هذه المرة يزعمون أننا نجتمع للمطالبة بالإقليم وأقول لو أردنا لفعلنا ولكننا نحافظ على عراق موحد".

والسليمان، الذي يصف نفسه بانه امير عشيرة الدليم، وبانه زعيم مايعرف بـ"اتحاد المعارضة العراقية"، كان قد اشتهر بعبارة "قادمون يا بغداد" ابان انتشار "داعش" في الانبار في 2014.

الى ذلك نشر يوسف الكلابي النائب عن الاطار والقيادي السابق في الحشد، تغريدة هاجم فيها ضمنياً رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض.

وذكر الكلابي أن "الرجل الذي قال (ابو مهدي المهندس لا يمثل الحشد)، لا يؤتمن على الحشد".

وأشار إلى أن "الحشد لا يقاد من سياسي يجامل على حساب الدماء".

بالمقابل نفى مهند الخزرجي النائب عن دولة القانون وجود اتفاق سياسي على "عزل الفياض" من منصبه.

وقالت مهدية اللامي، وهي نائبة عن العقد الوطني الذي يتزعمه الفياض، إنه "لا توجد اسباب موجبة لاقالة رئيس الحشد".

وسبق ان أقال حيدر العبادي رئيس الوزراء الاسبق، الفياض من منصب مستشار الأمن الوطني في 2018، لانخراطه في العمل السياسي.

وكانت في ذلك الوقت الخلافات قد تصاعدت بين الطرفين، بسبب انشقاق الفياض عن كتلة رئيس الحكومة واصطفافه مع هادي العامري، زعيم منظمة بدر، حيث رشحه الاخير الى رئاسة الوزراء.

ويعتقد محمد نعناع عضو جماعة رفض، في حديث لـ(المدى) ان الهدف الذي يحاول فالح الفياض اخفاءه هو "طموحه السياسي الكبير في ان يكون رئيسا للوزراء وهذا يستدعي عنده بالإضافة الى التوجه الى المجتمع والمنتظم السياسي الشيعي علاقات مع القوى السنية".

وفي 2020 واجه فالح الفياض، ضغوطاً وتهديدات كادت تفقده منصبه، بسبب خلافات على اختيار خليفة لنائب الهيئة السابق، ابو مهدي المهندس، الذي قتل في غارة امريكية.

وفرض على الفياض، بحسب معلومات تداولت وقتذاك، عبد العزيز المحمداوي (ابو فدك) للمنصب، قبل ان يتم الغاء الموقع وتحويله الى رئيس اركان الحشد.

وفضل الفياض حينها اختيار شخصية "معتدلة" للمنصب، وهو خلاف ماكانت تراه طهران، التي هددت الفياض باستبداله بـ"العامري" اذا رفض المرشح الجديد.

ويشير نعناع الى انه "لا احد يستطيع ان يلغي فالح الفياض من المعادلة الشيعية، هو رقم صعب بالحشد او بدونه".

ويضيف "هناك تخوف من تمدد الفياض والاصوات التي تهاجمه تريد التفاوض معه ولا تريد منه الانفراد والذهاب بدونهم الى مشروع قد يقلل من نفوذ القوى الشيعية الصاعدة وخاصة العصائب، وتيار الفراتين التابع لرئيس الحكومة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top