في النجف      الفسنجون      سيد المائدة الرمضانية

في النجف الفسنجون سيد المائدة الرمضانية

النجف/ واعقبل شهر رمضان بأيام يتسوق النجفيون ما يحتاجونه من مواد غذائية، لاسيما تلك المتعلقة بمرقة الفسنجون الذي اشتهرت بطبخها الأسر هناك دون غيرها، وأهم موادها ماء حب الرمان الحامض وعصير الجوز الخالص ولحم الطيور المهاجرة.

تقول أم محمد (68 عاماً) لوكالة واع:  إن أكلة الفسنجون يتم التحضير لها قبل حلول شهر رمضان المبارك من خلال شراء ماء حب الرمان الحامض جدا وشراء أحسن أنواع الجوز المستورد من إيران أو تركيا.وأضافت: ان العوائل النجفية تتحضر لطبخها منذ الصباح الباكر بذبح عدة طيور مهاجرة ويفضل الديك الرومي (الفسيفس) أو الدجاج المحلي، بعدها نقوم ببرش لب الجوز وتحضير ماء حب الرمان وتقطيع الطيور الى قطع متوسطة الحجم ووضعها على النار.وتابعت: ثم تتم إضافة البهارات والملح، وفي هذه الفترة يضاف اليها ماء حب الرمان الحامض ويترك حتى غليانه ومن ثم يضاف لب الجوز المهروس ويترك ساعتين على نار هادئة لتهديره ليكون جاهزا لمائدة الفطور مع رز العنبر المعطر بالزعفران.وعن سبب اشتهار وتذوق أهالي النجف دون غيرهم من المحافظات العراقية لمرقة الفسنجون ذكرت ان \"الموضوع يتعلق بالأهالي وتقاليدهم التراثية القديمة التي استورثوها عن آبائهم حيث اعتادت الأسر والعوائل النجفية على طبخ الفسنجون في ليلة القدر\".وأشارت أم محمد الى ان \"بعض الأسر الثرية تقوم بطبخ مرقة الفسنجون في مناسباتهم العائلية كونها مرغوبة لدى الجميع\"، مستدركة “وذلك للتباهي أمام الضيوف بأنهم محافظون على تراثهم وتقاليدهم النجفية الأصيلة\".المسن شاكر منى (85 سنة) قال: إن النجفيين تعلقوا بمرقة الفسنجون والتمن والقيمة والدهين والطرشي كجزء من تقاليدهم التي يعتزون بها كثيراً، ولذلك يعدونها أفضل الأكلات بعد أكلة التمن والقيمة التي اشتهر النجفيون بطبخها وتوزيعها في المناسبات كافة التي يقيمونها على مدار السنة.وأضاف منى: ان مرقة الفسنجون يقوم اهالي النجف بتوزيعها مع رز العنبر المطعم بالزعفران الإيراني على الجيران والأقارب، فضلاً عن العوائل الفقيرة التي لا تستطيع طبخها بسبب غلاء ثمن محتوياتها من الجوز ودبس الرمان الحامض ولحم الطير.وعن أصل الأكلة قال منى: ان تركيا وإيران مشهورة بطبخ هذه الأكلة، معتقداً ان عوائل الأسر العلمية الإيرانية التي جاءت للنجف قبل أكثر من 100 عام هي التي ساهمت في نشر هذه الأكلة بين النجفيين.وأضاف: ان النجفييات تمكنّ من إضافة نكهة أفضل بكثير من نكهة الفسنجون الإيراني بسبب لحم الطير العراقي ذي الطعم الطيب والمميز، فضلاً عن ماء حب الرمان العراقي ذي الحموضة العالية وهذا ما يعطي للفسنجون النجفي طعماً مميزاً عن ذلك الذي يصنعه الإيرانيون.الطباخ محمد هادي العامري أوضح ان الأسر النجفية اعتادت طبخ وتوزيع مرقة الفسنجون ورز العنبر في أواخر شهر رمضان، لاسيما ليلة وفاة الإمام علي (ع) والأيام التي تليها.وأضاف العامري: ان أهالي النجف يشتهرون بطبخ مرقة القيمة المعروفة بين الأوساط الشعبية حيث تهرس مادتا الحمص واللحم بعد وضعهما على النار لمدة ساعات ويتم تهديرها لساعات أخرى ليتم تقديمها بأوان كبيرة على المشاركين في المناسبات الدينية.وأشار العامري الى انه \"عندما يذهب للطبخ في محافظات أخرى يطلبون منه طبخ التمن والقيمة فقط من دون الأكلات الأخرى التي اشتهر بها أهالي النجف مثل الفسنجون\"، مستدركاً، إلا أنهم يستفسرون دائما عن محتويات مرقة الفسنجون وعن كيفية تذوقها من قبل النجفيين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top