في استقبال  أيام العيد

في استقبال أيام العيد

 باسم عبد الحميد حمودي  أيام زمان  ، مفتوحة ، لا تتحدد بوقت لكنها تنتمي  إلى زمن مضى  ، كان فيه الاستعداد لأيام العيد يأخذ شأنا اكبر . الأمر لا يتعلق بمعنى الإيمان ، فما زالت الشعوب الإسلامية تتطلع إلى رمضان وخيره بتوق شديد  وهي تتطلع الى تلك الأيام المقدسة التي يحتلها العيد بمزيد من الشوق والاطمئنان إلى أن أيامه ستكون خيرا على الناس بأسرهم وإلى الباري عز وجل إلى أن يحفظ الناس جميعا في كل أرض والى أن يزرع في قلوبهم حب الخير والرحمة .

في بيوت المدن الكبرى تبدأ الاستعدادات لقدوم العيد كما هو الأمر في المدن الصغرى نفس، فربة البيت الأولى تشرف على انزال ستائر الدار وغسلها وكيه وتعليقها من جديد –والمثرون يشترون ستائر جديدة لغرف الاستقبال وأمكنة الجلوس – من قبل البنات والكنات. وينظف البيت بالكامل وتغسل قدوره وأوانيه ،وتعد الأطعمة الخاصة باليوم الأول  في البيت الكبير الذي ينتظر زيارات من غادر الدار من الأولاد الكبار وزيارات البنات المتزوجات ورجالهن وأولادهن ، ويكون الأولاد الصغار قد اقتيدوا الى الحلاّق ثم إلى الحمام قبل العيد بيوم –في يوم العرفات – وقد أعدت لهم الملابس الجديدة الخاصة بالعيد ،والبعض منهم ينام ليلة العيد وقد وضع بدلة العيد تحت وسادته فرحا بها وانتظارا ليوم الغد السعيد .  بعض النساء يعرفن الخياطة والتفصيل فيقمن بخياطة ملابس أولادهن وبناتهن ، والقسم الأكبر من العوائل ترسل    الأقمشة الى الخيّاطة لتقوم بالعمل ،العوائل الكبيرة تجلب الخيّاطة و(صانعاتها) الى المنزل لتأخذ قياسات الشابات والصبية والفتيات الصغار، ثم تشرع بالخياطة في منزل الاسرة باجرة مضاعفة  بالتأكيد.  ابو البيت (سي السيد) او ابنه الأكبر يقوم بالاتفاق مع سيدة المنزل بشراء المواد الغذائية والنقل وتحضير عيديات الصغار من خردة نقود نحاسية  (الفلس والفلسين) او من الصفر الأبيض او الألمنيوم ( العانة ام أربع فلوس والقران الذي يساوي العشرين فلسا ) او منفضة المخلوطة بالمعادن الاخرى مثل النيكل الأبيض (الدرهم والمائة فلس) ومن الفضة الخالصة وهو الرياللا الذي يساوي المائتي فلس وهو لا يعطى كعيدية إلا للأعزاء الذين يدركون قيمته  . خارج الدور تغسل المقاهي اوانيها ليلة العيد وتنظف المقاعد وتمتلئ محلات الحلاقة والحمّامات بالرواد ويستعد من تكاسل عن العمل في رمضان لفتح محلاتهم فيما تنتشر دواليب الهواء في الأزقة وتنفتح نهايات الشوارع (الجوبات)على ساحة واسعة تكون مركزا للدواليب والأراجيح ومركبات الخيول والحمير وعربات اللاندون لنقل الأولاد والبنات من مكان الى آخر  ، فيما يستعد الشباب الى مسابقات الخيل والعاب الجوبي والساس ، وتستعد الفرق الشعبية ليوم غد وتجري اتفاقات رئيس الفرقة مع زملائه على حركة السير يوم العيد الأول.  هكذا يكون يوم عرفات يوم عمل للكبير ويوم انتظار فرح للصغير ، وكل رمضان وانتم في رعاية العزيز الجليل وكل عيد وانتم بأمان وخير بأذن الله.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top