العيد في العراق ... طقوس ودروس

العيد في العراق ... طقوس ودروس

حيدر عاشور يحتفل العراقيون بأعياد كثيرة ومتنوعة ، وإضافة إلى احتفالهم بأعيادهم الوطنية التي تخصهم فهم يحتفلون أيضا ويشاركون العالم الإسلامي والعربي بعيدي الأضحى والفطر المباركين ، ويسمونهما بالعيد الكبير والعيد الصغير، والعيد الكبير هو \"عيد الأضحى المبارك\" والعيد الصغير هو \"عيد الفطر \" .

 ومثل كل الشعوب لهم طقوسهم الخاصة التي يتميزون بها بهذه المناسبة عن غيرها ورثوها عن أجدادهم وعن تعاليم الدين الإسلامي التي أكدت على تقوية العلاقات الاجتماعية والانسانية في المجتمع المدني ، وبهذه المناسبة يتزاور العراقيون فيما بينهم ، الجيران أولا والأقرباء والأصدقاء ، وتكون هذه المناسبة فرصة لطيفة لإصلاح الود بين المتخاصمين ، سواء كانوا جيران او أقرباء او أصدقاء بمساعدة أهل الخير والوجهاء من الناس .وتختلف استعدادات العراقيين لاستقبال عيد الفطر، بين ملتزم بالطقوس الاجتماعية والأسرية التي اعتاد على تأديتها ، وآخر يجد أن طعم العيد قد تغير عما كان عليه، وتواصل العوائل العراقية في الأيام الأخيرة من شهر رمضان استعدادا لاستقبال عيد الفطر، ومع اليوم الأخير من شهر رمضان تقوم تلك العوائل بإعداد الحلوى والمعجنات العراقية وشراء الملابس الجديدة كذلك تنظيف المنازل ليستعدوا في اليوم الأول من العيد لاستقبال الزائرين من الأصدقاء ، من خلال بقائهم في البيت ،وفي اليوم الثاني بزيارة الأقرباء ،أما اليوم الثالث فيخصصوه لعائلاتهم حيث يذهبون لزيارة العتبات المقدسة للائمة والأولياء الصالحين او الذهاب إلى الحدائق العامة ومدينة الألعاب لترفيه الأطفال أو ربما العكس وكل حسب رغبته.يؤكد الكثير من الناس ان استعدادات العراقيين كانت أكبر في السنين الماضية ،وان أكثر من نصف طقوس العيد قد ألغيت ولم تمارس ، وكل شخص حسب ظروفه المادية والمعنوية ، فيما حافظ البعض الأخر على هذه الطقوس لظروفه المعاشية الجيدة ، بينما هنالك من ألغيت عنده بالكامل .. والى الآن يتذكر كبار السن في الأعوام الماضية كيف كان الناس في العيد ، أكثر تكاتفاً وتقارباً ، وهم يتحسرون على فقد الكثير من خصائصه وطبيعته ، ولم تبق من هذه الطقوس تقريباً سوى عمل \"الكليجة\" وإعطاء \"العيدية\" للأطفال . ما يميز العيد العراقي هو \" الكليجة \" وهي حلوى من الدقيق والسمن والسكر محشوة بالمكسرات والتمر والسمسم في قوالب صغيرة ومتنوعة أعدت لهذا الغرض وبحجم الجوزة أو أكبر ، يجلس معظم أفراد العائلة لصنعها بمتعة كبيرة مع إطلاق النكات والتهاني بهذه المناسبة الجميلة ، وبعد إكمالها توضع في صفوف متراصة في صينية كبيرة ، تحملها النساء الى الفرن الذي في المحلة ، وبعد نضجها تقدم مع الشاي أو المشروبات الباردة تبعا للموسم اذا كان صيفا او شتاء ، لإفراد العائلة ولزائريها وإضافة \" للكليجة \" يقدمون أيضا الحلويات و\" الجكليت \" والمثلجات للضيوف والزائرين .يقدم الكبار من أفراد العائلة وزائروها المبالغ النقدية البسيطة والهدايا للصغار،ويسمى هذا المبلغ أو الهدية بـ (العيدية) وتكون هذه العيديات مبلغ فرحهم وسرورهم ، ويتباهون في جمعها أمام الآخرين من أصدقائهم ، وليشتروا بها ما لذ وطاب من الحلوى والمأكولات وشراء الألعاب الأخرى ، وبعد ان يذهب الكبار لزيارة الجيران والأصدقاء يتخلف الكثير من الصغار بعد ان امتلأت جيوبهم بالنقود ، الى اللعب واللهو وخاصة ركوبهم \" المراجيح \" والدواليب والدراجات والحيوانات او العربات التي تجرها تلك الحيوانات ، مع الغناء والتصفيق والردات مثل ( هذا سايقنه الورد هسه يوصلنه ويرد ) و ( يا عيد يابو ماشة خذنه وياك للشاشة ) و ( ياعيد يابو نمنمة خذنه اوياك للسينمة) ، إضافة لترديدهم للأغنيات المشهورة والشعبية المميزة . تختلف بعض طقوس العيد في شمال العراق و جنوبه ، وفي البصرة مثلا يتميز أول أيام عيد الفطر بطقوس خاصة ، أبرزها تقديم وجبات الطعام المكونة من الرز واللحوم ،حيث تتفق العوائل في الأحياء الشعبية على التجمع صبيحة العيد وتتناول طعامها بشكل جماعي لإشاعة البهجة وتبادل التحية والتهاني،والتأكيد على رفض الاختلافات النابعة من الحسابات الدينية والسياسية. وتظهر هذه الطقوس بشكل كبير في منطقة الزبير(35 كم) جنوبي البصرة حيث اعتاد أهلها ،ومنذ قديم الزمان على أن يكون إفطارهم صباح كل عيد على طعام مكون من الرز واللحم، ويكون الإفطار جماعيا في شوارع الأحياء حيث يجتمع رجال المنطقة وشبابها ، ويكون الفطور بعد صلاة العيد مباشرة ، بقصد إشاعة البهجة وتأكيد الألفة والمحبة والاختلاط بين أهالي المنطقة . ويطلق على هذا الطعام اسم (المُطبك) وهو تقليد ورثوه عن آبائهم وأجدادهم أعتادوا أن يكون الرز واللحم (المُطبك) فطورهم الصباحي بداية كل عيد سواء أكان عيد الفطر، أم عيد الأضحى ، ويرجح البعض من كبار السن أن أصل هذا التقاليد جاء من الجزيرة العربية وأرض نجد والحجاز،لان من المعروف أن أهالي منطقة الدمام والرياض في المملكة السعودية العربية عندهم هذه التقاليد نفسها ، وللقرب بينها وبين مدينة البصرة اخذتها منطقة الزبير كونها على احتكاك وتواصل مستمر مع المجتمعات في الخليج العربي وخصوصا الكويت

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top