أعياد أيام زمان في ذاكرة العراقيين

أعياد أيام زمان في ذاكرة العراقيين

إعداد/ ضياء محمود للعيد ايام زمان نكهته.. فايام العيد العراقية هي ايام من التراحم والتوادد يفتتحها العراقيون بقبلات المحبة وفض النزاعات ووضع حد للمخاصمات بين افراد العوائل والمحلات المتنازعة.ايام العيد ايام زمان.. ومضة من المتعة وسحابة من السرور تظل في ذاكرة الاطفال ملونة بمرح الاراجيح ونكهة (الكليجة) العراقية.

قصص سيرويها الكبار بحسرة في اعياد ستنحسر عنها مراسيم الفرح وطقوس المحبة بين ابناء الديانات والمذاهب الذين يتقاسمون بهجة العيد في محلات واحدة هذا ما سترويه ذاكرة الكبار عن ايام ذلك العيد المتألق في ذاكرتهم:زيارة سلمان باكابو حسن 50 عاما حدثنا عن ذكرياته في العيد قائلا:سابقا كانت معظم العوائل البغدادية تذهب لزيارة (سلمان باك) مع الترديدات الجميلة ومن ضمنها (المايزور السلمان عمره خسارة) وكان المتنفس الوحيد آنذاك، وكانت الناس تلعب (لعبة العصا) و(لعبة الجوبي) ما يخلق جوا من السعادة البريئة لجميع الحاضرين، في الوقت الحاضر اختلفت المراسيم عن السابق، حيث وجدت النوادي الاجتماعية التي تقيم حفلاتها بمناسبة العيد وهي خاصة بالعوائل والمشتركين فقط.تراحم وتواددابو كفاح 57 عاما يواصل الحديث:ايام الاعياد تنتظرها الناس بشوق غريب، وفي المناطق الشعبية تتكفل العوائل الميسورة الحال بالعوائل الفقيرة وتفي باحتياجاتها لاسيما الايتام والارامل، مثلما يشترون لعوائلهم يشترون لهم بالاضافة الى العيدية و(الفطرة) لكي تعم الفرحة الجميع بدون استثناء.اعياد الموصلويواصل ابو كفاح ذكرياته:وفي محافظة الموصل للعيد طعم خاص، ايام ما كانت الغابات عامرة بالاشجار والخضرة والعشاق، وكانت تجيء اليها الناس من كل حدب وصوب، فانها ام الربيعين ذات الاجواء المنعشة، فكنا نرى في الاعياد السفرات الشبابية والطلابية التي تضيف للمكان بهجة اخرى من خلال الاغاني والرقصات التي يؤديها المسافرون. واهل الموصل في الاعياد لهم اكلاتهم المميزة مثل الدولمة والكبب بانواعها ناهيك عن الكرزات والحلويات واستقبال المهنئين من جميع الطوائف الاخرى.تحضيرات النساءنبيهة عبدالله 54 عاما من اهالي بغداد استذكرت ايامها قائلة: نتحضر للعيد قبل خمسة ايام ونذهب الى الاسواق لشراء الملابس، وبالمناسبة كانت ملابس العرفات تختلف عن ايام العيد، ونشتري مواد (الكليجة) والسمسم والحلقوم قبل يوم او يومين، ونخرج في الصباح سعداء فرحين بهذا اليوم السعيد واول الناس الذين نعايدهم (الجد والجدة) ومن ثم الوالدين وكنا نفرح كثيرا بالعيدية، وكنا نقضي اغلب الاوقات في (حدائق 14 تموز) وحديقة الحيوانات قرب العلاوي، والان كبرت واصبحت جدة يجيئون احفادي الى معايدتي وهذا المنظر يفرحني كثيرا، واحلى الطقوس عندي حينما اوزع العيديات عليهم وهم يتشاجرون في ما بينهم على النقود المتساقطة من اياديهم واعيدها اليهم مع الكركرات البريئة، اتمنى من الله ان يعود العراق كما كان وافضل، ويعيش الناس اخوة في وطن بلا خلافات ولا حروب.أعياد التآخي في العمارةازهار احمد الاسدي 60 عاما تواصل: ذكريات بديعة في محافظة العمارة، اتذكر كانت العيدية (10 فلوس) واحيانا تكون (50 فلساً) ومن الاشياء العالقة في ذاكرتي ذلك الفرح الطفولي البريء الخالي من الكذب والتمثيل، وكنا نضع ثياب العيد تحت الوسائد وننام، بعد ان تضع لنا الوالدة طاسة الحناء ونتقاسمها انا واخواتي ونلف ايادينا بالمناديل الملونة، وعندما نستيقظ في الصباح كلنا حيوية ورغبة في الانطلاق، وبعد ان نقبل ايادي الوالدين نمضي الى منطقة (المحمودية) التي تقع على الشط قرب (شارع بغداد) في العمارة، وكانت العمارة تضم جميع الاديان والطوائف، وكان الجميع يشترك في المناسبات الدينية والاجتماعية ولم نكن نعرف الطائفية او التفرقة، خذ على سبيل المثال الصابئة الذين تداخلوا معنا في كل شيء حتى اسمائهم (علي، عباس، حسين) وهذا دليل قاطع على وحدة العراقيين.عراق الأديان والتسامحبعد ذلك انتقلنا من العمارة الى البصرة لكون والدي كان تاجرا معروفا ولظروف التجارة كنا ننتقل من مكان الى اخر، سكنا في منطقة العباسية وكانت تضم كل المكونات: الاسلام والمسيح والصابئة واليهود، والان اذكر زميلاتي اليهوديات (موزة وتفاحة) حيث كان اليهود يسمون اسماء بناتهم باسماء الفواكه لانها من نعم الله على الناس اجمعين، كانت موزة تقدم لي هدية تختلف عن الهدية التي تقدمها لي تفاحة، وها هنا سالت الدموع من عيون المتحدثة حسرة وحرقة على العراق الجميل الذي اصابه شيء من الخراب بعد ان كان في الزمن القريب قبلة الانظار للسياح الاجانب والمستشرقين، ولكن بجهود الطيبين من العراقيين الغيارى سيعود الوطن معافى وتعود بغداد الى سابق عهدها حيث الشعراء والصور والصبايا الحسان.سدة الهنديةجاسم الشريفي 70 عاما من محافظة بابل قال لنا:فترة الصباح نقضيها في الزيارات وتبادل التهاني، وبعد الظهيرة اذا كان الوقت صيفا نخرج لزيارة سدة الهندية، الاطفال يركبون عربات تجرها الخيول مقابل (4 فلوس) ويتبادلون في العربات القبلات والسلام حتى يصلوا الى السدة ثم يعبروا عليها الى الجانب الاخر وبعد التمتع يعودون الى البيت.العربات والخيولبكى وقال: ذكريات جميلة حركتها في نفسي مضى عليها (60 عاما) تذكرت العربات التي تجرها الخيول التي تحمل ال

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top