عيدالفطر المبارك في ربوع وادي الرافدين..بانوراما حافلة نسيجها الحب والتواصل والأفراح

عيدالفطر المبارك في ربوع وادي الرافدين..بانوراما حافلة نسيجها الحب والتواصل والأفراح

احمد كاظممناسبة العيد في ضمائر العراقيين لحظة تاريخية فارقة، فبعد عناء شهر كامل من الصوم يأتي عيد الفطر كمكافأة عظيمة للصائمين، ولا يذكر العيد، الا وذكرت (العيدية) والحدائق ومدن الألعاب والدواليب والملابس الجديدة التي ترتبط بالمناسبة.. ولا يذكر العيد، الا وتذكر شعائره التي يحييها المؤمنون من صلاة وتزاور ومعانٍ سامية واهداف نبيلة في مقدمتها التسامح والتصالح ونبذ الضغائن

فهو إذاً يوم مهيب ومناسبة حافلة تحفل بها الذاكرة العراقية.. وهي  طقوس وممارسات اجتماعية يمتزج فيها الايمان بالفرح، جاءت عليها السنون لتغير الكثير من مفرداتها، وزحفت عليها الحداثة في الأشياء لتبدل العديد من آلياتها، فماذا تختزن ذاكرة العراقيين شيبهم وشبابهم في ذكريات العيد؟ وأهلاً بك عيد الفطر وأنت تحل علينا لتحمل إلينا العيدية والمراجيح والفرح وطقوس الإيمان والمحبة.يقول ماجد العبيدي (45) عاماً من منطقة المشتل:ــ كان العيد كالعسل في حلاوته وكالمسك في رائحته وكنا نتهيأ له من جانبين، فالعائلة من جهة لها استعدادات النظافة والطعام وغيرها من الأمور، أما نحن الصغار فكنا نهيىء ونغتسل وننام باكراً للنهوض مبكرين للحصول على العيديات والذهاب الى اماكن التسلية، حيث كانت تنتشر اماكن اللهو وفيها المراجيح ودواليب الهواء والعربات التي تجرها الخيول وكذلك ركوب الخيل برغم ما فيه من مخاطر، بينما كان الصبية الذين تبلغ اعمارهم عشر سنوات فما فوق يذهبون الى دور السينما في مركز بغداد كمنطقة الباب الشرقي وغيرها، حيث كان الدخول الى تلك المناطق حسب الدرجات ومبالغها مختلفة من40 فلساً و60 فلساً وهكذا صعوداً، وكنا نتناول سندويجات الفلافل المغمسة بالعمبة بنهم غريب في ايام العيد واتذكر ان البائعين يبعونها على شكل لفة ونص لفة وربع لفة، وكان جميع الاطفال يحاولون وضع ميزانية لهم من خلال ادخار جزء من مبالغ العيديات لليوم التالي حتى لا تفوتهم فرصة التنزه والاستمتاع بيوم العيد، بينما كان الواحد منا يضحي باليوم الاول فيقضيه في استقبال الضيوف مع العائلة او الذهاب مع الاهل الى الاقارب وطبعاً هدفنا الحقيقي نحن الاطفال الحصول على مبالغ العيديات كونها تشكل المعين لنا لقصد اماكن الترفيه، وخروجنا كان على شكل جماعات يقدر عدد المجموعة من خمسة الى عشرة اطفال وكانت روح الجماعة حاضرة بيننا.المواطن عادل موسى (30 عاماً) عرض بعضاً من ذكرياته عن العيد قائلاً:- لقد ذكرتني بحادثة حصلت لي في طفولتي حيث كنت اشترط على والدي شراء بدلة لي في العيد ولا اقبل ان ارتدي غيرها وألبسها في كل عيد لأذهب إلى أماكن التسلية، وفي احد ايام  الاعياد لبست ثيابي الجديدة وهيأت نقودي آملاً في ان يأخذني اخي الاكبر الى تلك الاماكن، لكنه رفض اصطحابي معه وتركني وذهب فثارت ثائرتي ومزقت النقود وتمرغت بالتراب واتسخت ملابسي وصاحبتني موجة بكاء شديدة وبعد مدة قصيرة عاد اخي واصطحبني وانا على هذه الحال لأشبع رغباتي في الالعاب حيث اصبحت محط انظار الجميع، أما اكثر ما افعله ألان في الاعياد فهو منح الاطفال العيدية بشكل لا يوصف رداً مني على الغصة التي كانت تتملكني عندما يحجم بعض الأقارب والأصدقاء عن منحي العيدية وكنت ابكي في بعض الاحيان، العيد سابقاً كان اجمل وكان بسيطاً وقد انحسر افق الفرحة التي كنا نشعر بها في زماننا، وكانت العوائل تبدأ اعيادها باداء صلاة العيد او الذهاب الى المقابر والتجمع في اماكن بهدف الحصول على لحظات من الفرح والسعادة، وهناك أمر آخر هو ان ما يجمل العيد ويزيده بهاءً هو كثرة اماكن اللهو والراحة ولكننا مع شديد الاسف نشهد إندثار الكثير من تلك الاماكن، على الرغم من ان عدداً من أماكن الترفيه تفتح ابوابها مثل متنزه الزوراء ومدينة العاب الرصافة وجزيرة بغداد السياحية وغيرها للقاصدين.الكثير ممن التقيناهم  كانت الحسرة على ايام الاعياد في الماضي  ترافق كلامهم ولكن التفاؤل يحتاج الى جهد وهذا ما اشار اليه الدكتور\"سلمان عبد الواحد كيوش\" (54 عاماً) احد اساتذة جامعة بغداد قائلاً:ــ نستطيع القول بكل جرأة ان في مراسيم العيد اشارات واضحة على الاستقرار والأمن النفسي وعليه يمكن الخلوص الى ان ما يفعله الناس في العيد دلائل واضحة على ما يتمتعون به من توافق بين تطلعاتهم السياسية والاجتماعية وحرص الحكومة على  خدمة هذه التطلعات.. لقد غادر المجتمع العراقي الكثير من طقوسه الى حد ان هناك فارقاً هائلاً بين مراسيم العيد الان وما كانت عليه قبل مدة. والغريب اننا كلما اوغلنا في الغوص في الماضي نجد الفارق يزداد، ربما كان مرد هذا الى مجمل القوانين الحضارية والزحف التقني الذي يؤدي دوراً مؤثراً كبيراً، ومع هذا فان اصول العمل الاجتماعي والجذوات باقية لا تحتاج الا الى القليل من الاظهار لتعود وتحتل الصدارة من جديد، وهذا الجهد يحتاج الى السياسي اكثر من حاجته الى غيره، لان السياسي اكثر فعالية من الآخرين لاسيما انه يملك الأدوات الاقتصادية وقوة القرار وتسيير امور الدولة برمتها، لذلك فان قرارات مثل منح مبالغ مالية للعوائل واكثار اماكن الراحة والقضاء على التضخم وبذل الجهد الآلي لوزارة النقل خلال الأعياد وغيرها الكثير من الأمور الأخرى كمنح عطلة العيد لأسبوع كامل بدل ثلاثة ايام يقضي على الفروقات

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top