تركيا ستنفذ عملية برية واسعة على حدود كردستان ولن تقتحم سنجار

تركيا ستنفذ عملية برية واسعة على حدود كردستان ولن تقتحم سنجار

بغداد/ تميم الحسن

وقت قصير قد تنتظره تركيا حتى تقتحم برياُ الحدود العراقية لملاحقة حزب العمال الكردستاني (pkk) في عملية توصف بأنها الاكبر منذ 40 عاماً. ومنحت انقرة مهلة لبغداد – تنتهي قريبا- لطرد حزب العمال المعارض لتركيا قبل بدء العملية العسكرية التي يعتقد بانها ستشمل محافظة السليمانية ومدينة سنجار، شمال الموصل، بشكل اقل.

ويفترض ان العملية المرتقبة بموافقة السلطات العراقية، فيما تبقى الاوضاع غير واضحة في سنجار التي يديرها خليط من مسلحين تابعين لـ"pkk" وفصائل عراقية.

وقبل اسبوعين كان رجب طيب اردوغان، الرئيس التركي في بغداد، ووقع اكثر من 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجال الاقتصاد والتعليم والأمن.

وضمن الزيارة "منح اردوغان لبغداد مهلة قبل ان ينفذ هجوما بريا واسعا داخل العراق لملاحقة حزب العمال"، بحسب مصدر سياسي رفيع.

واكد المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه لـ(المدى) ان "هذه المهلة كانت ضمن الشروط التي سبقت زيارة الرئيس التركي" التي تأجلت اكثر من عام.

ولا يعرف المصدر بالتحديد متى تنتهي المهلة الممنوحة للحكومة العراقية، لكن بحسب الاعلام التركي فان العملية المرتقبة ستكون خلال هذا الصيف.

وبحسب صحيفة "حرييت" القريبة من الحكومة التركية، أن الاستعدادات بدأت بالاتفاق مع بغداد لتنفيذ العملية الموسعة عبر جولات من اللقاءات بين المسؤولين الأتراك والعراقيين.

واشارت الصحيفة الى ان العملية ستؤدي إلى إغلاق الحدود التركية العراقية البالغ طولها 378 كيلومترا تماما وتضييق الخناق على مسلحي "PKK" وبعمق 40 كم.

وكان حزب العمال، وبسبب عمليات ملاحقة تركية في الداخل، انتقل الى العراق في ثمانينيات القرن الماضي، فيما لم يرحب نظام صدام بتلك الجماعات، وسمح لتركيا بملاحقة عناصر العمال لمسافة 5 كيلومترات داخل الأراضي العراقية.

وبحسب تقارير عسكرية، فان تركيا ومنذ التسعينيات دخلت الى شمالي البلاد أكثر من 30 مرة لملاحقة حزب العمال، لكنها كانت تفشل في كل مرة بوضع حد للمجموعة.

وشنت تركيا أكثر 4 الاف هجوما على العراق خلال ست سنوات، منذ شهر آب عام 2015 لغاية كانون الثاني من عام 2021. بحسب تقرير للأمم المتحدة.

ووفق صحيفة "حرييت" إنه سيتم تنفيذ عملية برية واسعة النطاق في المنطقة التي يجري فيها حاليا تنفيذ عملية "المخلب-القفل"، التي بدأت في نيسان 2022 ولا تزال مستمرة.

ووفقا لتقديرات منظمات غير حكومية، فإن الهجمات التركية أودت بحياة ما لا يقل عن 129 مدنيا في شمالي العراق وإصابة 180 آخرين وذلك منذ 2015 حتى تموز 2022.

وكانت انقرة قد دخلت في مفاوضات مع حزب العمال لكنها انهارت في 2015، بحسب غازي فيصل وهو دبلوماسي سابق في حديث لـ(المدى).

وفي نفس تلك السنة كشف عن وجود نحو 1000 عسكري تركي ودبابات في معسكر زيلكان شمال بعشيقة، قالت بغداد حينها ان تلك القوات دخلت بدون موافقة.

وتنشر تركيا، وفق إحصائيات غير رسمية، نحو 7 آلاف عسكري بين ضابط وجندي، يتغلغلون بعمق يصل إلى 100 كم داخل الأراضي العراقية ولديهم 11 قاعدة عسكرية و19 معسكراً. ويقول المصدر السياسي الرفيع ان تركيا "مضطرة للتنسيق مع العراق لانها لايمكن ان تهاجم عن طريق سوريا".

ويتابع: "في سوريا الطريق سيكون طويل الى مناطق نفوذ حزب العمال، وعلى انقرة ان تواجه هناك قسد (قوات سوريا الديمقراطية)".

وكان أردوغان أكد بتصريحات في اذار الماضي، قبل زيارة بغداد، أن تركيا أوشكت على إتمام الطوق الذي سيؤمن حدودها مع العراق. وأضاف: "خلال الصيف المقبل سنكون قد قمنا بحل هذه المسألة بشكل دائم".

تفاصيل الهجوم

يعتقد ان أنقرة ستركز بالهجوم المرتقب، على جبل قنديل، وهو معقل حزب العمال في العراق، ويقع عند نقطة التقاء الحدود العراقية الإيرانية التركية، ويمتد بعمق نحو 30 كيلومترا داخل الأراضي التركية، ويبعد بنحو 150 كيلومتراً عن أربيل.

لكن الصحف التركية تقول ان "السليمانية ستكون ضمن الهجوم"، وان في المدينة احزاب سياسية ومنظمات غير حكومية تعمل لصالح "PKK".

وأشارت وكالة الأناضول التركية شبه الرسمية، في تقرير سابق، إلى أن حزب العمال في السليمانية يحصل على "بطاقات هوية" و"تدريب عسكري".

واكد التقرير ان ذلك تسبب بـ"تعليق تركيا الرحلات الى مطار السليمانية" منذ العام الماضي.

ويرجح المصدر السياسي الرفيع ان "سنجار ستكون ضمن الهجوم لكن لن يتم اقتحامها بريا، وانما ستتعرض الى ضربات جوية، بينما ستكون هناك عمليات برية واسعة على حدود كردستان".

ويدير حزب العمال منذ 2016 سنجار، ويمنع القوات الاتحادية من دخول المدينة تحت اي سبب.

يقول عبد القادر سنجاري، وهو نائب سابق لمحافظ نينوى لـ(المدى): "حزب العمال يقود سنجار تحت مسميات فصائل عديدة لم نعد نستطيع حصر اسماؤها، بالاضافة الى فصائل الحشد". وفي فايدة، شمال سنجار، يقوم مدير الناحية هناك بتمشية المعاملات اليومية، أما في المدينة لا يوجد "اي مسؤول اداري" بحسب مايقوله سنجاري.

وكان حزب العمال قد ساعد في مقاتلة "داعش" اثناء احتلال سنجار في آب 2014، وبعد ذلك خلق فصائل ظل، حيث يقدر عدد المسلحين بالمدينة بنحو 10 آلاف مقاتل الان.

وفي حكومة مصطفى الكاظمي في 2020، أبرم آنذاك ما عرف بـ "اتفاقية سنجار" لإدارة المدينة، لكنها لم تنفذ حتى الان.

يقول المصدر السياسي الرفيع ان "إيران تسيطر على سنجار وتستخدم المدينة للضغط على امريكا وكردستان".

وبحسب تعبير قيس الخزعلي زعيم العصائب، فأن اتفاقية سنجار حصلت في حكومة الكاظمي وأُثبتت قانونياً أنها "غير قابلة للتطبيق".

لكن رغم ذلك فان واشنطن مازالت تدعم هذا الاتفاق. وقالت وكيلة وزارة الخارجية الامريكية عزرا زيا السبت الماضي، التي تزور بغداد وكردستان، ان بلادها "تدعم التنفيذ الكامل لاتفاق سنجار". وكان الاتفاق يتضمن 3 محاور (أمنية، خدمية، وإعادة تطبيع بإرجاع النازحين).

وبحسب سنجاري ان "ثلثي سكان سنجار في عداد النازحين"، مبينا ان أغلب السكان الباقين في المدينة يحصلون على "رواتب متواضعة من حزب العمال".

بالمقابل تحصل جماعات مرتبطة بالحزب على اسلحة ورواتب من هيئة الحشد الشعبي، بحسب مسؤولين سابقين في سنجار.

ويؤكد المصدر السياسي الرفيع ان "هناك تحالفات معقدة بين حزب العمال والحشد".

وعن سؤاله كيف سيسمح الحشد بقصف حليفه في سنجار؟ اجاب ان "القصف يحدث بشكل شبه يومي، وهناك صفقات اقتصادية والمياه مقابل تصفية حزب العمال".

وابرمت تركيا مع العراق ودولتين خليجيتين (قطر والإمارات) مشروع طريق التنمية، وهو مشروع تخوفت منه كتائب حزب الله، بحسب اخر بيان صدر عن الفصيل.

ويقول المصدر السياسي ان: "بغداد ستتدخل في تغيير وضع سنجار بعد هذه التطورات.. الامر سهل يمكن ان يحل بالتلفونات لو وافقت إيران".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top