الرجال والنساء  تحت رحمة  عبد الكريم قاسم.. تظاهرات وبرلمان وأخطر من  حضانة طفل

الرجال والنساء تحت رحمة عبد الكريم قاسم.. تظاهرات وبرلمان وأخطر من حضانة طفل

بغداد – 964

نص تشريعي "ثوري" يعود إلى عصر عبد الكريم قاسم، "يشعل نزاعاً" بين الرجال والنساء حتى بعد سنين طويلة من سقوط نظام صدام حسين، فقانون الأحوال الشخصية القادم من "ثورة الخمسينات"، لم يحسم الخلاف العميق دينياً ومدنياً، حول تعديل – أو عدم تعديل – المواد التي تنظم قواعد حضانة الأطفال بعد انفصال الزوجين، والأمر يشعل خلافاً يبدو أكبر في إشاراته ودلالاته، حيث تنظم الاحتجاجات النسوية والذكورية، منذ شهور أو سنين، في مختلف المدن ويصل الأمر حد التهديد بـ"اعتصام مفتوح".

ورغم أن خبراء وناشطين يعتبرون القانون 188، ومادته الشهيرة 57، "جوهرة المدنية العراقية" التي أقرها "المصلحون الأوائل" منذ تشكل الجمهورية، لكن هناك من يعتقد أن الظروف تغيرت والحاجة باتت ماسة لتغيير أحكام القانون.

حقائق عن الحضانة والمشاهدة

بعد نحو عام ونصف على قيام الحكم الجمهوري عام 1958، صدر قانون الأحوال رقم 188، إثر جهود بذلها قضاة ومصلحون ينتمي بعضهم للعهد الملكي، قالوا إن غايتهم تحقيق الاستقرار في الحياة الأسرية وانهاء الارتباك والتناقض بين القانون المدني والشريعة بالمزواجة بينهما، ما اعتبره المؤرخون "طفرة قانونية" عبر الشرق الأوسط، رغم خلافات واسعة نجمت عنه مع مؤسسات الفقهاء وأوساط اجتماعية.

ويشتد الخلاف حالياً على مواد حساسة للغاية بين الزوجين اللذين قررا الطلاق، أولها الحق في الحضانة وفترتها، والقواعد التي تضبط اللقاء بالأطفال.

منح القانون العراقي حق الحضانة للأم في حالة الطلاق، ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تختار الشخص الأنسب لحضانة الطفل.

ويقدر القاضي جملة عوامل قبل منح حق الحضانة، منها إذا بلغ الطفل سن المراهقة فلهُ حق الإختيار مع من يقيم، إن كان مع أمه أو أبيه، وكذلك تتم الإستعانة باللجان الطبية لتثبت مصلحة الصغير.

وإذا لم يكن الوالدان مؤهلين للحضانة فبموجب القانون تضع المحكمة، المحضون بيد حاضنة أمينة، ويجوز للمحكمة أيضا وضع الطفل في دور حضانة معدة من قبل الدولة.

وحدد قانون الأحوال الشخصية مدة الحضانة بـ10 سنوات، سواء كان المحضون ذكرا أو أنثى، وقد تمدد حضانة الطفل لسنة أو اثنين، أو لحين إكمال المحضون سن الخامسة عشرة من عمره حسب المصلحة الطفل.

ويمنح القانون الأب ساعات محدودة أسبوعياً لمشاهدة طفله، ولكن داخل المحاكم.

الخلاف

تحاول اللجنة القانونية، بحسب إفادات عضو فيها تحدث إلى شبكة 964، الموازنة بين مطالب النساء والرجال، بالنظر إلى مصلحة الطفل.

تحاول النساء الإبقاء على روح القانون دون تعديلات جوهرية، لكنها تتساهل في تعديل الفقرات المتعلقة بمكان وساعات المشاهدة، والتي تجري الآن داخل المحاكم.

لكن الرجال يريدون منحهم حق الحضانة، وتقليص مدتها لدى الأم من 10 سنوات إلى 7، وحرمانها في حال طلبت الطلاق.

ويقول خبير قانوني، لشبكة 964، إن الرجال يريدون نزع حق الحضانة من الأم المطلقة لأنهم يريدون "أعباء أقل دون أطفال" حين يتزوجون من مطلقة.

النائب محمد عنوز عضو اللجنة القانونية النيابية، لشبكة 964:

مشروع قانون الأحوال الشخصية تأجل إلى ما بعد انتهاء العطلة التشريعية، وإقرار جداول الموازنة.

اللجنة القانونية ليس لديها موقف معارض لمطالبة النساء تعديل القانون للإبقاء على حضانة الأطفال، كما تفعل الأمر نفسه مع الرجال الذين يريدون تعديلاً يضمن تغيير سنوات الحضانة لصالحهم.

مجلس النواب يسعى لتقديم قانون معدل بالتعاون مع الجهات القضائية من أجل ضمان حقوق ومستقبل الأطفال المحضونين.

حق الطفل

ما تتحدث عنه الناشطات وما يطالب به الرجال لا يمكن تحقيقه كله، خصوصاً اذا كان هناك تأثير على الطفل المحضون.

القانون سيقدم حضانة مشتركة للأطفال، فضلاً عن حل قضية مشاهدة الطفل، مع الأخذ بعين الاعتبار مساهمة الدولة في تهيئة ظروف المشاهدة. ولا سلطان يفرض على مجلس النواب أجل تمرير التعديلات، وجدول المناقشة تحدده رئاسة المجلس بناءً على توافقات الكتل النيابية.

رؤى خلف – ناشطة نسوية – لشبكة 964:

مستمرون في الضغط لإيقاف محاولات تعديل القانون الحالي.

هذه التحركات ليست جديدة على مجلس النواب خصوصاً فيما يتعلق بتعديل المادة 57.

نحاول الضغط عليهم (البرلمان) للتعامل بحيادية مع القانون، خصوصاً أن المادة 57 منحازة لمصلحة الطفل بالدرجة الأساس.

في تظاهرات سابقة، تمكنا من إيقاف أو تأجيل تحركات البرلمان في هذا الملف، والآن مستعدون للمداولة مع صناع القرار لإيصال أصوات الأمهات.

أبرز مطالب النساء هو الحفاظ على روح قانون الأحوال المدنية، ومن الممكن إجراء تعديلات طفيفة تسهم في تطويره.

مشاهدة الطفل كما تجري الآن داخل المحاكم حالة غير صحية. تؤذي الطفل وتسلب حق الأبوين في إنشاء علاقة طبيعية مع الأطفال، خصوصاً عندما يكون هناك صراع أو خلاف بين الطليقين، ومن الأجدر تعديل القانون لعلاج هذه المسألة.

علاء شون – خبير قانوني، لشبكة 964:

بخصوص الحضانة، كانت المادة 57 من القانون عدد 188 الصادر عام 1959 تقول: "الأم أحق بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة ما لم يتضرر المحضون من ذلك"، ويشترط أن تكون "الحاضنة بالغة عاقلة أمينة قادرة على تربية المحضون وصيانته، ولا تسقط حضانة الأم المطلقة بزواجها، وتقرر المحكمة في هذه الحالة أحقية الأم أو الأب في الحضانة في ضوء مصلحة المحضون".

ويقول الفصل الخامس من المادة: إذا أتم المحضون الخامسة عشرة من العمر يحق له اختيار من يشاء من أبويه أو أحد أقاربه لحين إكماله الثامنة عشرة من العمر إذا أقرت المحكمة رشده للاختيار.

ليست ناشزاً

التعديل المنظور يقترح أن تكون الأم المطلقة أحق بحضانة الولد حتى يتم السابعة ويشترط عدم زواجها لأخذ الحضانة.

لكن التعديل لا يشترط في الأب عدم الزواج لنيل حضانة الأبناء.

يقول المدافعون عن التعديل إنه "سيضع حدا للتفكك الأسري"، و"يتناسب مع تعاليم الدين" ويرون من الأفضل أن يعيش الطفل مع أبيه على أن يعيش مع زوج أمه.

التعديل يضمن للرجل أعباء أقل حين يقرر الزواج من مطلقة لديها أطفال.

كما أن التعديل يعني فقدان المرأة أبناءها إذا أقدمت على الطلاق، وقد يجبر ذلك نساء كثيرات على تحمل العنف حفاظا على أبنائهن.

نحتاج موازنة بين الطرفين قبل تعديل القانون للوصول إلى النتيجة الأفضل وهنا لا ننظر الى مصلحة امرأة او رجل ولا حتى طفل بل مصلحة الأسرة بشكل عام.

كريم جسر – مسؤول حملة الرجال المناهضة للقانون الحالي، لشبكة 964:

هناك تحرك كبير على مستوى الرجال لتعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية الخاصة بحضانة الطفل.

سبقت تظاهرات النساء، تظاهرة كبيرة وحاشدة في بغداد يوم 27 نيسان/أبريل في منطقة العلاوي بمشاركة جميع تنسيقيات بغداد والمحافظات.

تحقيق العدالة من خلال إدراج مقترح التعديل ليتسنى للأبوين بعد الطلاق الحضانة المشتركة والرعاية التبادلية افضل من الوضع الحالي بالحضانة المنفردة الحجرية.

الحملة ستلجأ للضغط على البرلمان إلى تظاهرة مركزية في حال عدم تعديل القانون الحالي، أو تعديله دون إدراج بنود جديدة منصفة.

في حال عدم إدراج مشروع القانون في مجلس النواب خلال الجلسات المقبلة ستكون هناك دعوة علنية لاعتصام مفتوح.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top