التلغراف: عنف أسري يدفع نساء لحرق أنفسهن والانتحار

التلغراف: عنف أسري يدفع نساء لحرق أنفسهن والانتحار

 ارتفع بنسبة 125 % في العراق بين عامي 2020 و 2021

 ترجمة / حامد أحمد

تناول تقرير لصحيفة التلغراف البريطانية ظاهرة اقدام نساء على حرق أنفسهن ومحاولة الانتحار كمفر من حالة عنف اسري وسوء معاملة يتعرضن لها لتبعات زواج مبكر او قيود اسرية تراوحت أعمارهن بين 15 و 45 سنة،

وكشفت الصحيفة عن حالات في مستشفى متخصص بالحروق في السليمانية أظهرت بياناته ان ثلث النساء اللائي تم جلبهن للمستشفى منذ عام 2007 قد فارقن الحياة جراء شدة الحروق، في وقت بينت أرقام للأمم المتحدة تصاعد حالات العنف الاسري ضد النساء في العراق بنسبة 125% بتسجيل 22 ألف حالة بين عامي 2020 و 2021.

سروة، 29 عاما وأم لطفلين، ترقد في سرير بمستشفى للحروق في السليمانية، لا ترى منها شيئا سوى شفتيها المتقرحة جراء الحروق، حيث يغطي الشاش معظم جسمها من الرأس الى اخمص القدمين. الألم جراء الحروق التي لحقت بكل جسدها لا بد وان يكون لا يطاق، ولكن الحزن في تعبيرها يؤشر لأمور اخرى.

الممرضات يقلن ان، سروة، هي آخر ضحية من ضحايا حالات الاقدام على حرق النفس التي دمرت حياة آلاف من النساء ، في حين يقول خبراء ان دوافع ذلك ناجمة عن حالات القهر وفقدان الحيلة والعنف الاسري الذي يتعرضن له.

رئيسة الممرضات، نيجار مارف 52 عاما، التي عملت طوال 20 عاما في مستشفى الحروق والجراحة الترقيعية بمدينة السليمانية في إقليم كردستان، تقول للتلغراف "غالبا ما تأتي النساء للمستشفى على هذه الحالة، بحروق من الرأس الى أصابع القدم، وقطع من ملابسهن ملتصقة باجسامهن، وتدعي عوائلهن بان الحادث جراء لهب نار الطباخ تلافيا للاحراج عن السبب الحقيقي".

ووفقا للمرضة، مارف، فان رائحة النفط كانت تنبعث من الضحية، سروة، عندما جلبوها بسيارة اسعاف الى المستشفى. حيث تقوم النساء على مثل حالتها بسكب النفط المستخدم للطبخ او التدفئة على ملابسهن ويضرمن النار بأنفسهن.

وتقول رئيسة الممرضات، مارف، إن أصابع سروة كانت مسودة أيضا، وهو دليل آخر على ان الحرق لم يكن ناجما عن انفجار مفاجئ لطباخ غازي او مدفئة كما تدعي العائلة، مؤكدة بقولها إن "الحالة تشير بالتأكيد الى محاولة انتحار لان جسمها مشبع بمادة النفط والحروق أصبحت اكثر شدة. ولو كان الحرق جراء انفجار طباخ لما كان حالها بهذا الشكل، حيث ان قسما من أجزاء جسمها يبقى سليما في حال حدوث انفجار طباخ".

وتشير التلغراف الى انه خلال الأسبوع الذي قضته الصحيفة لتغطية هذا الموضوع شهدت قدوم ثلاث نساء بحروق بليغة للمستشفى كمعدل اسبوعي. وفي بعض الأحيان تكون حالات يومية وغالبية الحالات لا تبقى سوى بضع ساعات ويفارقن الحياة. وتنفرد محافظة السليمانية بامتلاكها المستشفى الوحيد المتخصص بهكذا نوع من الحروق في كل انحاء العراق.

في كثير من الحالات تقع هؤلاء النسوة في فخ العنف الاسري وسوء المعاملة حيث لا ملجأ لهن لطلب المساعدة، وغالبا ما تكون هذه الحالات عبر زيجات غير مخطط لها وبسن صغيرة وذلك في مناطق قروية نائية جبلية في الإقليم ومناطق قروية أخرى حيث يفتقرن الى التعليم والثقافة ويكونن عرضة لمحاولات الانتحار للتخلص من الوضع.

واستنادا لأرقام الأمم المتحدة، فان نسوة في العراق واجهن تزايدا بمعدلات العنف الاسري وصلت نسبتها الى 125% بأكثر من 22 الف حالة وذلك بين عامي 2020 و2021.

ويقول خبراء ان معظم حالات الانتحار تكون عن حالة انفعال أكثر مما هي أفعال مخطط لها، وان توفر مادة النفط هنا تعني ان حوادث حرق النفس قد أصبحت شائعة، مشيرين الى ان قسما من النساء يرين في الاقدام الى ارتكاب هذه المحاولة سبيلا وحيدا للتعبير عن التحدي ضمن علاقات غير متكافئة.

مايكل ايدلستون، اخصائي علاجات سمية سريرية بحالات الانتحار من جامعة ادينبيرغ، يقول "برأيي ان هؤلاء الناس يصلون الى مرحلة ووضع لا يجدون مفرا منه الا بالإقدام على الانتحار. الموضوع متعلق بمدى الإحباط الذي يصل اليه الفرد ومدى الضعف وفقدان الحيلة وكيف يمكنه تغيير الوضع، وان النفط والكبريت هو ما متوفر بين أيديهم ومن خلال حرق انفسهم فانهم بذلك يبعثون رسالة، انها لحظة غضب قد تؤدي الى الموت ونسبتها عالية بين حالات حرق النفس".

وفي دراسة نشرتها صحيفة سايكياتري جورنال الدولية لعلاجات الامراض النفسية في عام 2012 قالت اكثر من ثلثي 54 امرأة استطلعت آراؤهن بينما كن يتلقين علاجا في مستشفى السليمانية للحروق، ان مشاكل عائلية وزوجية دفعتهن لارتكاب فعل محاولة الانتحار.

واظهرت بيانات لمستشفى السليمانية ان ما يقارب من ثلث النساء البالغ عددهن 4 آلاف و935 اللائي دخلن المستشفى بحالات حروق منذ العام 2007 قد توفين من جراء شدة حالات الحرق التي كانت سببتها محاولات الانتحار بسكب النفط على انفسهن، وان 80% منهن تتراوح أعمارهن بين 15 و45 عاما.

ومن أسوأ حالات الحروق المروعة التي شهدتها صحيفة التلغراف في المستشفى هي حالة، شيلان جلال 41 عاما، التي تم جلبها للمستشفى الثلاثاء الماضي وكانت تعاني من جروح حروق لا يمكن علاجها وتضميدها ورائحة النفط تنبعث منها ونسبة الحروق التي تغطي جسمها بمعدل 85% وكانت حالتها في تردي مستمر بعد أيام قليلة، وفي تلك الاثناء جاء زوجها ليطلع عليها من وراء نافذة غرفة العلاج ومن ثم اختفى دون ان يتحدث بأية كلمة مع اختيها اللين كانتا بجنبها. وبعد مرور ساعات قليلة فارقت الحياة.

• عن التلغراف

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top