المرجعية الدينية .. ماذا عن المستقبل؟

آراء وأفكار 2024/05/15 09:54:23 م

المرجعية الدينية .. ماذا عن المستقبل؟

غالب حسن الشابندر

" 3"

فيما إذا خرجت المرجعية من العراق / النجف !

إذا خرجت المرجعية الدينية من النجف الى ايران سوف تكون النجف ‏على هامش الوجود الشيعي، وسوف يعاني الشيعة والتشيع في العراق ‏مصائر غير محمودة، ستتحول الساحة الشيعية في العراق في مثل ‏هذه الحالة الى مزيد من التشظي والارتباك،

وتتوسع المساحة العازلة ‏بين شيعة العراق وشيعة ايران، وتتصاعد النزعات القومية وتدخل ‏في صميم الاختيارات المرجعية، سيكون العراق وشيعته ميدان ‏فوضى عارمة فيما خرجت المرجعية من النجف.‏

المشكلة إن النجف تخلو من مراجع على مستوى الآباء الاولين، وهذا ‏يعني فيما تم أختيار مرجع عراقي من الخط الثاني،حتى لو كان باتفاق ‏رموز الخط ــ وإن اجمالاــ سوف لا تتسع مرجعيته لشيعة العالم ‏،كما هي مرجعية الآباء الاولين، وهذه الثغرة ربما تكون في صالح ‏مرجعية ايرانية، اي من ايران، في إيران لان هناك من المراجع ما هو قريب ‏المستوى والمنزلة والشهرة من (الاباء الاولين) ، وإن بندرة كذلك .

المعطيات لا تشجع على انبثاق مرجعية عراقية مستوعبة لشيعة العالم، مما يساهم في تقليص دور النجف العلمي والسياسي والاجتماعي ‏حتى في العراق، اللهم الّا إذا حصل ما لم يخطر بالبال، ولست ‏مؤمنا بنظرية (اللطف الالهي) في مثل هذه الحالات.‏

فما العمل إذن ؟

وبناء على هذا التوقع السيء جدا ،ينبغي على رموز الخط الثاني في ‏العراق تدارك هذا الامر، وصرف جهود في غاية الدقة والسعة ‏لاستيعاب شيعة العراق بشكل مركَّز ومصيري، وفيما كانت مثل هذه ‏الجهود وقد تحقق المطلوب منها، سوف تستعيض النجف عن انحسارها ‏عالميا بموقعها المركزي والمتمكِّن داخل العراق، بل إن ذلك قمين ‏بأن يحافظ على بعض امتداداتها في الكويت والبحرين والسعودية، ‏فإن بناء قاعدة شعبية عريضة واسعة للمرجعية في العراق ينعكس ‏عفويا وانسيابيا على موقعها ومنزلتها في اقطار أخرى، خاصة ‏العربية منها .‏

مسؤولية العلماء ـ الخط الثاني

إن مسؤولية الخط الثاني كبيرة، محيرة، تتطلب اولا وقبل كل شيء ‏ادراك حجم هذه المسؤولية، وتتطلب إدراك مصير أمة ومذهب ‏وجماهير ودين وكرامة، وتستوجب في الدرجة الاولى تغليب ‏المصلحة العامة على حق الاعلمية والافضلية، وما قيمة (حق) ‏الاعلمية والافضلية إذا ارتبكت الناس في تشيعها وامنها؟ وما هي ‏قيمة تقليد بضع مئات أو آلاف، او ملايين تجاه انهيار كيان بكامله؟

إن منطق (حق) الاعلمية حيث هو ذاته محل نظر لدى بعض العلماء ‏لا يساوي شيءا تجاه مصير بلدان وشعوب وافكار، وهل حق ‏الاعلمية اليوم يفوق في قيمته الموضوعية والاخلاقية والاجتماعية حق ‏امير المؤمنين عليه السلام بالخلافة.‏

لست واعظا، واكره الوعظ من طرف واحد، لان الوعظ الشيعي ‏الحقيقي هو حوار بين واعظ ومتعظ وليس إلقاء فوقيا، ولا هو حرفة ‏أو مهنة.‏

أنا أتحدث هنا كـ (راصد) وليس كـ (واعظ)، وانطلق من مرتكزات ‏واقعية، لست مجتهدا ولا عالم دين.‏

ولكن السؤال المطروح هنا هو :

ما المقصود بـ (علماء الخط الثاني) ؟

علماء الخط الثاني يكاد ان يكونوا معروفين لدى الوسط العلمي النجفي بشكل عام ، وهم عادة يًشار إليهم بالبنان ، مجتهدون ، يمارسون التدريس على مستوى عال ، لهم بحوثهم المعروفة ، ولهم طلُّابهم ،المتيزون وكتّاب تقاريرهم ، تتلمذوا على أياد لمجتهدبن ومراجع كبار ، مثل الشهيد الصدر، والسيد السيستاني ، والسبزواري الكبير ، ولهم رؤاهم المستقلة في اصول الفقه وعلم الرواية والدراية والرجال والفقه ، اسماؤهم مطروحة تقريبا للتصدي .

الحل لدى هذه الثلة المؤمنة الطيبة من العلماء الأبرار .... جميعا وليس فردا بعينه ...

وإلّا المرجعية بثقلها العالمي المعروف في خبر كان ...

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top