تعديل المادة 57 شرعنة للتمييز ضد المرأة

آراء وأفكار 2024/05/15 09:54:49 م

تعديل المادة 57 شرعنة للتمييز ضد المرأة

هادي عزيز علي

ان مشروع القانون المعدل لاحكام المادة 57 من قانون الاحوال الشخصية كتب برؤية ذكورية فاقعة ومكررة لذات القناعات الموروثة عن المرأة والمخالفة للنص المؤسس لاحكام الشريعة الاسلامية ومثال ذلك الفقرة (رابعا / 2) من المادة (1) من المشروع التي تنص على :

(في حالة وفاة الوالدين او فقدانهما الشروط الواردة في الفقرة ثالثا من هذه المادة تنتقل الحضانة الى الجد الصحيح ...) ، والجد الصحيح في المفهوم الفقهي هو ألاب لوالد المحضون ، ويستبعد الجد غير الصحيح الذي يسمى فقها (الجد الفاسد) لا لشيء الا لكون هذا الجد يرنبط نسبا بالمرأة والدة المحضون . هذا الترسيخ للرؤى الذكورية تجسد في العديد من نصوص المشروع والمشرعن للتمييز ضد المراة والمفضي الى عدم المساواة امام القانون الواردة احكامها في المادة (14) من الدستور ومن امثلة ذلك نصوصه التالية :

اولا – تنص الفقرة (2) من البند سادسا من المادة (1) من القانون على : (ليس للام حال قيام الزوجية اوفي عدة الطلاق الرجعي ان تسافر بولدها المحضون او تنقله من بيت الزوجية الا بأذن ابيه الخطي او بقرار من المحكمة المختصة) هذا القيد الذي وضعه كتبة المشروع على الام لا يسري على الاب اذ بامكان هذا الاب ان يسافر بولده المحضون اوان ينقله من بيت الزوجية من دون الاذن الخطي من والدته لا بل من دون علمها وهو بهذ الاباحة ليس بحاجة الى قرار من المحكمة المختصة لكونه حر طليق في امر كهذا لعدم وجود اي نص قانوني يحد من مساحة الاباحة الممنوحة له بموجب مشروع التعديل هذا ، وهنا يؤكد كتبة المشروع تمسكه بالموروث الذكوري والمشرعن لدونية المرأة . وقد تعزز هذا المبدأ بموجب البند سابعا من المادة ذاتها اذا سافرت بالمحضون خارج العراق دون اذن ولي الطفل ويعد ذلك سببا لاسقاط الحضانة عنها ، في حين لا ضير على ولي المحضون ولا جناح عليه اذا سافرخارج العراق يرافقه المحضون فهو لازال في مساحة المباح .

ثانيا – تشترط الفقرة (2) من البند ثالثا من المادة (1) من المشروع ان لا تكون الحاضنة متزوجة بأجنبي وفي حالة زواجها يصار تبليغ الحاضنة للاب عن طريق المحكمة ، واذا لم تتبع الحاضنة هذا الشرط تسقط عنها الحضانة ، في حين ان والد المحضون غير مشمول بهذا الشرط ولا تسقط الحضانة عنه اذا تزوج باجنبية واحدة كانت ام اكثر رغم المخاطر والاضرار التي يتعرض لها المحضون من زوجة الاب والوقائع تشهد على حجم الضرر الذي يتعرض له المحضون بسبب قسوة زوجة الاب والذي انتهى بموته في حالات عديدة وحسبما مثبت ومسجل في المحاكم المختصة والجهات الصحية ذات العلاقة . وهذا موضوع اخر ياتي عليه المشروع في موضوع عدم المساواة امام القانون بسبب الجنس يعد ايضا انتهاكا لاحكام المادة 14 من الدستور التي تنص على : (العراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس ...) ، ومعلوم اذا كان للاب الحاضن زوجات عدة وبقي المحضون تتقاذفه اهواء ورغبات زوجات الاب فان الضرر الذي يلحق به يكون ايضا في مساحة المباح ايضا التي يتيحها مشروع التعديل للاب الحاضن .

ثالثا – في الفقرة (6) من البند سابعا من المشروع نص على سقوط الحضانة عن الام : (في حالة الحكم بنشوز الزوجة واكتساب الحكم الدرجة القطعية) ولا يوجد نص نظير يخص الاب (الزوج) بالنشوز مع امكانية نشوز الزوج شرعا ايضا استنادا لحكم الاية 128 من سورة النساء التي تنص على : (وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا) اذ بموجب هذه الاية قام المشرع في اقليم كردستان بشمول الزوج بالنشوز ايضا اسوة بالزوجة بموجب القانون المرقم 15 لسنة 2008 وفي المادة الخامسة والعشرون اذ جاء في النص الكردستاني : (النشوز هو تعالى احد الزوجين على الاخر ...) ، وان بالامكان شمول الزوج بالنشوز ولو لم يرد فيه نص قانوني استنادا لحكم الفقرة (2) من المادة الاولى من قانون الاحوال الشخصية التي تلزم قضاة الاحوال الشخصية بالحكم بمقتضى مباديء الشريعة الاسلامية في حالة عدم وجود نص يغطي الحالة المنظورة وان المادة 128 من سورة النساء تعد من مباديء الشريعة الاسلامية وينطبق عليها وصف الحكم القطعي الذي لا يجوز الاجتهاد فيه او تاويله ، الا ان كتبة المشروع اهدروا هذا المبدا وحصروا النشوز بالزوجة تاصيلا لعدم المساواة امام القانون .

يلاحظ ان المشرع في اقليم كردستان اجرى تعديلات مهمة على قانون الاحوال الشخصية الا انه احتفظ بنصوص المادة 57 كما هي لقناعته باهميتها ورصانتها .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top