منظمة للتعايش السلمي وتدريب سوريين لمرحلة ما بعد الأسد

منظمة للتعايش السلمي وتدريب سوريين لمرحلة ما بعد الأسد

بحضور ممثلي غالبية الأحزاب والقوميات والأديان والطوائف والمذاهب المتواجدة في محافظة دهوك تم الإعلان عن تأسيس منظمة دوست (الصداقة) التي ستعمل على ترسيخ مبادئ التعايش السلمي بين أفراد المجتمع بكل أطيافه ومذاهبه ومكوناته وذلك في احتفالية كبيرة أقيمت في قاعة نقابة الاقتصاديين في دهوك. جمعة بندي عضو الهيئة الإدارية في هذه المنظمة قال " قمنا بالإعلان عن منظمة دوست التي ستعمل على ترسيخ مبادئ التعايش السلمي بين المجتمع وقدمنا اليوم محاضرتين مهمتين في هذا الصدد ،الأولى كانت حول التعايش الديني بين مكونات المجتمع ألقاها الدكتور شريف محمد والثانية كانت عن التعايش السياسي ألقاها أدهم بارزاني ،وقد جرت مداخلات جيدة من الحضور ثم قمنا بتوزيع عدد من الهدايا على المكونات الدينية والقومية والمذهبية المختلفة التي حضرت هذه الاحتفالية " ويقول مصطفى سكيري مدير هذه المنظمة "إن فكرة هذه المنظمة قديمة تعود إلى سنة 2006 لكن الظروف كانت تمنعنا من تشكيلها وسنعمل بكل طاقاتنا على تطوير هذه المنظمة وتنميتها بحيث تقدم خدمات مميزة للمجتمع لأن الهدف الأول  من وراء هذه المنظمة هو خدمة هذا المجتمع "

محاور عديدة

من جهته قال أحمد محمود عضو الهيئة التأسيسية لهذه المنظمة " لدينا محاور عديدة سنعمل عليها ،منها المحور السياسي حيث سنعمل على إيجاد تواصل مابين الفصائل السياسية عن طريق الحوار ويتقبل احدهم الآخر وسنسعى إلى تخفيف حدة التوتر بين هذه الأحزاب، كما أننا سنهتم بمحور القوميات المختلفة وكذلك الأديان وسنحاول إيجاد مناخ للحوار والتواصل في ما بين هذه المكونات، كما أننا سنهتم بالعشائر أيضا بحيث نكون طرفا في حل المشاكل القبلية التي يذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء  " وبين محمود أنهم في هذه المنظمة سيسعون بجدية إلى تحقيق التعايش الاجتماعي بين أفراد المجتمع " سنعمل على أن يعترف الأب بابنه كما هو لا كما يريده الأب، لأن هنالك مشاكل اجتماعية كثيرة تؤدي في كثير من المرات إلى حدوث حالات مثل الانتحار أو الهروب إلى دول أخرى سببها عدم وجود مبدأ التعايش بين أفراد الأسرة كما سنعمل على ضرورة أن يتقبل المدرس الطالب كما هو" نادر خمو الأيزيدي الذي حضر هذه الاحتفالية قال " فتح مثل هذه المنظمة سيزيد من مساحة التعايش السلمي الذي نفتقده في بعض المناطق النائية وخاصة المتنازع عليها وستكون بمثابة جسر آخر للتواصل في ما بين هذه المكونات ،وأنا أرى أننا بحاجة إلى مثل هذه المنظمات لأن هنالك الكثير من الفئات التي مازالت تتعامل مع بعضها على أسس دينية وعرقية ومذهبية وكذلك في داخل المجتمع فاننا نلاحظ ان هنالك شرائح بحاجة الى ثقافة التعايش السلمي بينهم مثل الأسرة التي نرى ان هنالك مشاكل عديدة مابين الأب والأم والابن وابيه والبنت واخيها كلها تعود الى عدم توفر مناخ للتعايش السلمي بين هذه الفئات والت قد يسبب الكثير من المشاكل الأسرية وربما تؤدي بالبعض الى الأنتحار او الهروب او الطلاق وما شابه لذا فاننا كمجتمع بحاجة الى مثل هذه المنظمات التي ينبغي عليها العمل بشكل دقيق على هذه المحاور" خالد الشبكي ممثلا عن الشبك كان قد حضر في هذا الاحتفال قال" ان تأسيس مثل هذه المنظمة اجدها خطوة جيدة لأن واقعنا وخاصة في المناطق التي نتواجد فيها والتي تسمى بالمتنازع عليها هي مناطق تشهد ظروفا صعبة فمن خلال هذه المنظمة وغيرها نستطيع ان نعبر عن مشاكلنا ونجد لها الحلول التي تناسبها"

بحاجة للتعايش السلمي

اما البرلماني السابق سامي الأتروشي من حزب الأتحاد الأسلامي فقد بين ان هنالك تعايشا سلميا بين كافة الأطياف والقوميات التي تتعايش في الأقليم موضحا بالقول " ما نحتاج اليه هو التعايش السياسي بين ألأحزاب والكتل السياسية لذلك فاننا بحاجة الى تعايش هذه الكتل مع بعضها وقبول احدهم للآخر " وتابع الأتروشي يقول " هنالك مشكلة مجتمعية أخرى ظهرت بين طبقات المجتمع لدينا وهي ظهور طبقتين في المجتمع من الناحية الاقتصادية وهما طبقة الأغنياء جدا وطبقة الفقراء جدا وبالمقابل نلاحظ ضمور الطبقة الوسطى التي هي من أهم الطبقات داخل المجتمع لأنها هي التي تقوم بتحريك المجتمع وعليها يقع التغير الكبير ،لذا فأنني أرى أن من واجب هذه المنظمة العمل على تطوير هذه الطبقة الوسطى مرة أخرى ومحاولة جلبها إلى الساحة كي يبقى المجتمع متماسكا وحيويا " من جهتها قالت ليليان ملك جكو التي حضرت هذا الحفل باعتبارها من مؤسسي هذه المنظمة " إننا سنسعى إلى ترسيخ مبادئ الديمقراطية بين أفراد المجتمع التي في النهاية تؤدي إلى خلق مجتمع يسوده التعايش و قبول الآخر" وبينت ليليان " أن هنالك حاجة مجتمعية لأننا نفتقد مجتمعا يمارس الديمقراطية الحقيقية بين كافة أفراده ،فهذه المنظمة ستسعى إلى تحقيق مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بين كافة فئات المجتمع وتدعمهم ثقافيا وفكريا".

ثلاث ورش للعمل

وفي سياق نشاطات  المجتمع المدني نظمت في دهوك ثلاث ورش عمل لتدريب كوادر سورية لمرحلة ما بعد سقوط النظام السوري، بهدف تحقيق ما يسمى بالعدالة الانتقالية في الحكم.

ويقول هوكر جتو، رئيس منظمة النجدة الشعبية (PAO) ومقرها الرئيس في أربيل، إن الورش التي تم تنظيمها بدعم من منظمة (NPA) النرويجية، هي جزء من مشروع كبير سيشمل النازحين السوريين الموجودين على الحدود التركية أيضا، مضيفاً:"نظمنا ورشة عمل خاصة بتدريب الصحفيين والإعلاميين حول كيفية تغطية الأزمات وكيفية القيام بواجباتهم كإعلاميين عند سقوط النظام في سوريا، وهناك أيضا ورشتان أحداهما خاصة بالشباب، والثانية بالنساء القياديات تركز على توضيح كيفية بناء مجتمع مدني في مرحلة العدالة الانتقالية".

وبين جتو أن المشروع يهدف إلى تشكيل شبكة من المؤسسات المدنية ومنظمات المجتمع المدني في سوريا وسيكون أعضاء هذه الشبكة في تواصل مع بعضهم من اجل بناء مجتمع جديد على أنقاض النظام الحالي. إلى ذلك، قال الناشط المدني السوري ماجد يوسف الذي شارك في هذا المشروع:"الشعب السوري عانى كثيرا ومازال يعاني وكان يسير باتجاه التخلف طوال السنوات المنصرمة لذا فإنهم بحاجة كبيرة إلى دورات لتوعيتهم بحقيقة الواقع الذي نعيش فيه.. الأوضاع الحالية التي يمر بها الشعب السوري تفرض التفكير في مرحلة ما بعد السقوط، لأننا نرى أن النظام السوري يتجه نحو الانهيار يوما بعد يوم، وان العمل لما بعد رحيله أمر ضروري لكي نكون مهيئين لاستقبال هذه المرحلة بنجاح". يذكر أن نزوح السوريين إلى إقليم كردستان العراق ما زال مستمراً، وهناك أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين في محافظة دهوك.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top