الغارديان: هل تناقض واشنطن قيمها في ملف الدقدوق؟

الغارديان: هل تناقض واشنطن قيمها في ملف الدقدوق؟

تكافح إدارة اوباما من اجل نشر قيمها الخاصة بالحقوق الجوهرية الأساسية وحق مراعاة الاصول. على مدى عقود  كانت حكومة الولايات المتحدة تستنكر رسميا – في تقاريرها السنوية عن " حقوق الانسان" الصادرة عن وزارة خارجيتها – ما تقوم به دول العالم من ممارسات بشأن  الاعتقالات الدائمة وحبس المواطنين بلا اتهامات أو أحكام صادرة.

تقول وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في مقدمة تقرير العام الماضي، إن هذه التقارير تقوم على مبدأ مفاده أن "احترام حقوق الإنسان ليس من ابتكار الغرب او من المثاليات الأميركية الفريدة وإنما هي أساس السلام و الاستقرار في كل مكان". ذلك التقرير استنكر الاعتقالات الدائمة التي تجري في بلدان عدة بضمنها ليبيا، أوزبكستان، سوريا، وإيران. 

في أفغانستان والعراق انخرطت الولايات المتحدة في معركة شرسة و طويلة الأمد حول الحق الأساسي في التحرر من الاعتقالات الدائمة. تحديدا، تطالب الولايات المتحدة حكومتي البلدين بوقف توسيع نطاق هذا الحق لمواطنيها؛ فالرئيس الأفغاني حامد قرضاي يصر على أن تفي الولايات المتحدة بالتزامها  في نقل جميع السجون  الى السيطرة الافغانية بضمنها سجن باغرام سيئ السمعة، الا ان هناك ما يعرقل ذلك.

كما ان الطرفين لم يتفقا على قضية الاعتقال دون محاكمة. واشنطن تريد من الحكومة الافغانية الاستمرار بحبس سجناء معينين تراهم خطيرين حتى لو لم تكن هناك ادلة كافية لمحاكمتهم. بينما يرى قرضاي ان الاعتقال بلا محاكمة يعتبر غير قانوني في افغانستان وان هناك اكثر من 50 افغانيا لازالوا قيد الاعتقال الاميركي في باغرام حتى بعد طلب المحاكم الافغانية اطلاق سراحهم .

في العراق، أطلقت الحكومة العراقية الأسبوع الماضي سراح علي موسى دقدوق احد أعضاء حزب الله و المتهم بقتل خمسة من القوات الأميركية عام 2007، مما أثار غضب الاميركان من مختلف الايديولوجيات المحافظة والتقدمية. في مكالمة هاتفية أجراها الثلاثاء نائب الرئيس جوزيف بايدن، اخبر فيها رئيس الوزراء نوري المالكي بأن الولايات المتحدة ترى دقدوق مسؤولا عن جرائمه وعلى العراق ان يستطلع كافة الخيارات في هذا الاتجاه، الا ان المالكي اخبر بايدن ان العراق قد استنفد الخيارات القانونية لإبقاء دقدوق قيد الاعتقال، حيث صدر امر من محكمة عراقية بإطلاق سراحه. 

وقال مسؤولون عراقيون ان تأخير اطلاق سراح دقدوق الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية سيهدئ إدارة اوباما، الا ان مسؤولين اميركان اصروا مرارا على عدم رغبتهم بالافراج عنه أبدا. بعد نقل دقدوق الى عهدة العراقيين حكمت إحدى المحاكم العراقية بالافراج عنه لعدم توفر الادلة الكافية لإبقائه قيد الاعتقال.

ورفض العراقيون المساعي الأميركية لإقناع الحكومة العراقية بنقله الى عهدة الاميركان من اجل محاكمته في محكمة عسكرية أميركية – حيث كان سيعتقل اما في غوانتانامو او في سجن عسكري خاص في كارولينا الجنوبية -، على اساس ان لهم سيادة على الافعال المرتكبة في العراق وانهم يفخرون بقرارات محاكمهم.

لكن ادعاء الاميركان بان الافراج عن دقدوق كان نتيجة لعلاقة العراقيين الوثيقة بإيران وليس بسبب مراعاة الأصول، ربما يكون صحيحا الا انه لا يبرر الحبس الدائم . لذا فان من المفارقة ان تطالب الولايات المتحدة باستمرار ممارسة الاعتقالات الدائمة الخالية من مراعاة الأصول في أفغانستان والعراق التي اجتاحتها، وفي نفس الوقت تدعي بانها جلبت الحرية والديمقراطية إليهما.

وتستمر ادارة اوباما بحبس الناس دون تهم، وليس هذا فحسب وإنما كانت تنوي ذلك منذ البداية. ففي نهاية 2011 وقّع الرئيس اوباما قانون سلطة الدفاع الوطني الذي يخول الاعتقال الدائم حتى للمواطنين الاميركان، ورغم ادعاء القاضي الفيدرالي بعدم دستورية ذلك القانون  فقد دافعت حكومة اوباما عنه.

كما ان صلاحية  اغتيال  المواطنين دون أية إجراءات القانونية او شيء من  الشفافية – التي ازعجت المسؤولين الافغان عند اقتراحها في بلادهم – تعتبر ارثا من تركة اوباما. 

ومن غير الطبيعي ان تفرض حكومة الولايات المتحدة  مبادئ على العالم تقوم هي بانتهاكها بشكل صارخ. في الواقع انه سلوك شائع لا يستوجب التنويه عنه . ففي هذا الأسبوع نجح الرئيس اوباما بالدفاع عن الهجمات الإسرائيلية على غزة قائلا "ليس هناك بلد على وجه الارض يحتمل صواريخ تتساقط عليه من خارج حدوده".

ومع ذلك فهناك أخبار عن مطالبة الولايات المتحدة حكومتي افغانستان والعراق بالتخلي عن اي التزام بحقوق مراعاة الاصول الاساسية، و بدلا من ذلك حبس من تشاء الولايات المتحدة حبسه، حتى بانعدام ادلة ادانتهم، من خلال تحدي قرارات القضاء القائلة بعدم قانونية  اعتقالهم دون ادلة .

هذا وقد تبين ان الولايات المتحدة في الحقيقة تنشر قيمها الجوهرية في هذين البلدين، رغم ان هذه القيم لا علاقة لها بالحرية و الديمقراطية الا بقدر ما يعيق تحقيقهما.

عن الغارديان

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top