الفردوس.. ليست كالساحة الحمراء لكن رمزيتها تجعلها الأهم في بغداد

الفردوس.. ليست كالساحة الحمراء لكن رمزيتها تجعلها الأهم في بغداد

 عن: واشنطن بوستترجمة: عمار كاظم محمدساحة الفردوس ليست مهمة بوجودها الواقعي، فهي ليست مقرا للحكومة وليست مدخلا لطريق سريع او نقطة للوصول الى جسر استراتيجي، هي ليست ساحة تينامين الواسعة او الساحة الحمراء او ساحة الطرف الأغر المزدحمة.

في الواقع هي مكان يقع عليه مسجد ذو قبة بيضوية واثنان من اطول البنايات في بغداد هما فندقي الشيراتون و فلسطين مرديان لكن سلطة بغداد السياسية تقع على الطرف الآخر من نهر دجلة وكذلك مقرها العسكري، اما ما يخص التجارة والاسواق فهي ابعد الى الشمال من ضفة النهر.  لقد افتخرت ساحة الفردوس ذات مرة بنصب الجندي المجهول لكن الطاغية بدل مكان هذا النصب في صرح يقف الآن في المنطقة الخضراء منذ ذلك الحين وحتى سقوط النظام عام 2003 كان يقف هناك تمثال معدني ضخم ومجوف للطاغية محاط بحلقة نصف دائرية من اعمدة الحجر الرملي مازالت تعطي لحد اليوم منظرا عند مرور السيارات فيها يشبه كعكعة عيد الميلاد بشموعها لكن ما فعلته ساحة الفردوس وسيبقى هو الرمزية التي اشارت اليها يوم التاسع من نيسان حينما اعلن من خلالها انهيار وسقوط نظام صدام. كان اسقاط تمثال صدام في تلك الساحة عصر ذلك اليوم من المحتمل ان يكون اكثر الصور الصحفية والتلفزيونية التي شوهدت في العالم منذ احداث الحادي عشر من ايلول، وبالنسبة للمشككين بالحرب فقد كانت هذه الساحة دليلا على ماكنة الدعاية الامريكية التي تصنع الرموز لكي يشاهدها العالم في ان هناك شيئا جديدا سيظهر على الساحة، وكان على القادة الامريكان ان يعرفوا انه مهما حدث في ساحة الفردوس هو لأثبات صورة الواقع، لأن مؤسسات العالم الاعلامية كانت لديهم مقراتهم هناك في بغداد في فندق فلسطين، والساحة الى حد بعيد هي المكان الاسهل في المدينة بالنسبة لهم لأخذ وارسال الصور والفيديو المصور. كان العراقيون الذين تجمعوا للتعبير بشكل حقيقي عن بهجتم بسقوط النظام سعداء لكي يشهدوا تدمير تمثال الطاغية، وفي الحقيقة كان عملهم يتضاعف في كل لحظة من خلال تلك الساحة حيث انتقلت تلك الحماسة الى ساحات وشوارع بغداد فطوال الصباح والمساء حينما كنت اطوف في المدينة رأيت العراقيين في نوبة حماس يقومون بتمزيق الملصقات وتحطيم التماثيل وصور الديكتاتور.جنوب بغداد كان الناس في الشوارع يقومون بتمزيق صور صدام وهم بالتأكيد لم يكونوا يتزلفون لأنه لم يكن هناك جنود ولا مصوري صحف او تلفزيون يقومون بتصوير تلك اللحظات. لكن مرة أخرى ما كان يفعله العراقيون في ساحة الفردوس هو نفسه ما كان يجري في ساحات بغداد كما ان سقوط التمثال علاوة على ذلك كان حدثا للمشاهدين في الخارج ولم يكن له تأثير على الاحداث في الاماكن الاخرى في المدينة التي كانت عمليا تحت السيطرة العسكرية قبل عدة ساعات من اسقاط التمثال حيث القليل من البغداديين كان لديه جهاز تلفاز يعمل بسبب عدم وجود الكهرباء في ذلك اليوم لكن الحدث قد شاهده الكثير منهم بعد فترة طويلة نسبيا.الرموز تبقى رموزا بعد كل شيء وبالنسبة للمحبين فأن ساحة الفردوس تبقى لهم تعني شيئا ما، فهي ايضا شارع من شوارع بغداد وهي اكثر أماناً الآن عما كانت عليه من قبل على الرغم من أن الامان ليس كاملا وتاماً لحد الآن.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top