توقعوا البطاقة الحمراء

توقعوا البطاقة الحمراء

رغم الصحوة المتأخرة جدا للمسؤولين العراقيين وإدراكهم أن الفوارق بينهم وبين الطبقة المسحوقة من الشعب العراقي أصبحت تحسب بالسنوات الضوئية، إلا أن الاحتجاجات خلال الأسبوعين الماضيين تنذر بخطر الاجتياح الشعبي الذي قد يتصاعد وينفجر في أية لحظة، بسبب اليأس من الخلاص بعسل الكلام كما يقول الجواهري؟ \"نامي جياع الشعب نامي ....

حرستك آله الطعام\". هذه الجماهير بحسب المؤشرات على الأرض، لن تقبل بعد الآن أن تحرسها آلهة الطعام، وهي آلهة في أفضل الأحوال ربما لا تمن عليها إلا بفتات الخبز، ولكي لانحصر الاحتجاجات الشعبية للجماهير بالخبز وحده، نقول إن شعارات التظاهرات كانت واقعية ومنطقية ولا مستحيل فيها بعد صبر وانتظار على قائمة طويلة من الوعود التي انطلقت من أعلى المستويات، وظلت الجماهير الشعبية تنتظر مقدرة ظروف البلاد ومشاكلها وأولوياتها، إلا أن سلوك النخبة السياسية المتصدية لقيادة البلاد تركت انطباعا لدى هذه الجماهير، إن أحدا لا يكترث بصورة جادة لمطالبهم ولا احتياجاتهم اليومية التفصيلية السهلة التحقيق، كالبطاقة التموينية على سبيل المثال، بل أن هذه الجماهير ترى أن طبقة سياسية ثرية تتشكل وتكبر مثل كرة الثلج بامتيازات لم تكن تحلم بها هذه الطبقة في الخيال، هذه الجماهير تسمع عن ارتفاع أسعار النفط وتعاني هي من ارتفاع نسب البطالة والجوع وخطوط الفقر والأرامل والأيتام وأطفال الشوارع وأمام السيارات الفارهة المحصنة للمسؤولين في شوارع البلاد دون أن يرف لهؤلاء المسؤولين جفن. خطوات التهدئة التي اتخذت مؤخرا انطوت على شيء من الاهانة للمواطن العراقي، فهل يعقل أن يستطيع إنسان البقاء على قيد الحياة بـ \"15\" ألف دينار عراقي، وهو مبلغ ربما لا يكفي لشراء \"شيكولاته\" لطفل من أطفال المسؤولين في اليوم الواحد! أنصاف الحلول سوف لن تجدي نفعا والترقيعات ربما تضيف سببا آخر لتصاعد الاحتجاجات الجماهيرية التي تعتبرها نوعا من الديموغاجية السياسية لامتصاص النقمة، المطلوب الآن قرارات سريعة وحاسمة وواقعية تؤتي ثمارها بأسرع وقت محسوب وليس ممكنا، لذلك ينبغي اللجوء إلى أساليب غير تقليدية في حل الأزمات والعقد المستعصية لان الجماهير التي رفعت البطاقة الصفراء في تظاهرات البصرة ربما تستعد في الأيام المقبلة لرفع الكارت الأحمر بوجه كارتلات الفساد والرشاوى وسرقة المال العام في مؤسسات الدولة المختلفة والمتفرجين على معاناة الناس، كارت احمر حقيقي سيشهر بوجه الذين خدعوا الجماهير بالوعود واستفردوا بالامتيازات وتسلقوا أكتاف الفقراء.تقليص الرواتب والـ \"15\" ألفا المهينة بكل معنى الكلمة وانتظار الحلول من السماء ليست حلولا لازمات ضاربة في العمق الاقتصادي والاجتماعي والنفسي العراقي.ابحثوا عن حلولا حقيقية قبل أن تضطر جماهير الفقراء إلى رفع الكارت الأحمر عندها ليت الساعة ندم!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top