العراق والدرس المصري

العراق والدرس المصري

من الأفضل للمسؤولين قراءة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، قراءة ذكية وصحيحة، بدل توجيه الاتهامات إلى وسائل الإعلام باعتبارها وسائل لإثارة الشغب والتحريض. هكذا يتعامل الكثير من المسؤولين في موقع القرار السياسي مع ظواهر الحياة الاجتماعية والسياسية. في الوقت الذي من المفترض أن يبحث المسؤولون أنفسهم عن السبب الحقيقي الذي أدى إلى خروج الناس عن صمتهم على مساحة واسعة من الجغرافية العراقية. عليهم أن يبحثوا عن مصير الـ500 مليار دولار التي أنفقت خلال ثماني سنوات دون أن يحصد المواطن ما يجعل حياته كريمة تليق بإنسانيته.

الرسالة الشعبية ليست سلبية، فهي تعبر بشكل ما عن دعم ومطالب شعبية لمحاربة الفساد والمفسدين ودعوة للالتفات إلى مطالب الطبقة المسحوقة من المجتمع العراقي التي تعيش تحت خط الفقر أو فوقه بقليل، إنها صدمة للنائمين في أحضان الامتيازات أن يهزوا أنفسهم ويقيسوا الفارق الذي حصل بينهم وبين الجماهير التي انتخبتهم، إنها دعوة ايجابية لتغيير منهج الفكر السياسي الذي أوصل الجماهير إلى هذا الحد من مواجهة رصاص بعض عناصر الشرطة دون خوف من الموت، وهذا يعني أن المواطنين وصلوا إلى مرحلة لا فرق فيها لديهم بين الموت والحياة.مسؤولون من طبقات عليا وفي مراكز القرار يوهمون أنفسهم بأن ما حصل في تونس ومصر لا يمكن أن يتكرر في العراق، لكنهم لا يقولون لنا لماذا؟ ونستطيع أن نقول لهذا النمط من المسؤولين، منذرين، أن الوضع العراقي إذا انفلت فان ما حدث في تونس ومصر يعتبر \"لعب عيال\" فالشارع العراقي غير المصري ولا التونسي والأسباب كثيرة، لان الشارع العراقي متخم بكل أشكال الاحتقانات والتجاذبات التي لو انفلتت فلن يستطيع ربان أية سفينة على إدارة دفتها بوجود ملايين قطع السلاح المختلفة في البيوت العراقية وفي مقرات الأحزاب وداخل المؤسسة الأمنية الهشة البنيان وباستعداد بعض دول الجوار على صب الزيت على النار واستغلال الفرصة لتفجير الوضع إلى آخر مدياته! حتى البعض الموضوعي من المسؤولين يتعامل مع هذه التظاهرات باعتبارها تظاهرات خبز، وبذلك يختزل كل تراكمات المرحلة السابقة إلى قضية هي جزء من الأسباب وليس كلها وربما ليس أهمها على الإطلاق ويحاول البعض الآخر تسييس الاحتجاجات باعتبارها مدفوعة الثمن!الشعارات المرفوعة هي من اجل الكهرباء والماء والتعليم والصحة ومحاربة الفساد ومافياته المعششة في عمق دوائر الدولة بحماية وزراء كما صرح لنا العكيلي رئيس هيئة النزاهة، شعارات من اجل الحريات العامة التي بدأت تتقلص وهي في طريقها إلى التلاشي، شعارات جامعة وشاملة من اجل حياة إنسانية كريمة، واختزال أهدافها هو تحقير من نوع آخر للجماهير العراقية التي أثبتت في أكثر من موقعة تقدم وعيها السياسي على وعي النخبة السياسية، رغم الخمسة ملايين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة!اقرأوها جيدا واعملوا الآن وليس غدا  ليس من اجل امتصاص عوامل النقمة بل على الاستجابة الكاملة لمطالب الناس وعدم اللجوء إلى الهراوات التي تذكر الناس بزمن الدكتاتورية، وعندها نستطيع القول ان الديمقراطية في العراق  تعني حكم الشعب بواسطة الشعب وان الدرس المصري ليس من الضروري ان يكون ضمن المنهج العراقي!.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top