احموا التظاهرات..لا تخشوها

احموا التظاهرات..لا تخشوها

التظاهرات التي سادت وتسود الكثير من محافظات العراق ينبغي عدم النظر إليها بعين الريبة من قبل المسؤولين الحكوميين، وينبغي التوقف نهائيا عن توجيه الاتهامات إليها باعتبار أن أجندة خاصة تقف وراءها أو أنها موجهة لإسقاط العملية السياسية.

ببساطة ووضوح إنها تظاهرات عبّر فيها الناس عن يأسهم من تغيير أوضاعهم الحياتية بالوعود التي ملأت صفحات الجرائد  وانزعاجهم  من النمط السياسي الذي أدّت ممارساته إلى خلق واقعٍ عراقي مرفوض بالتضافر مع  تراكمات المرحلة الصدامية فالتجأوا إلى الشارع.بعض الاحتجاجات تم استخدام العنف ضدها، بل والعنف المفرط، ما أدى إلى استشهاد مواطن وجرح آخرين, وهناك أخبار عن مواجهات في بغداد نفتها الجهات الأمنية. وفي كل الأحوال نقول: إن واجب القوات الأمنية، دستوريا ووطنيا وأخلاقيا، هو حماية هذه التظاهرات السلمية والتعامل معها باعتبارها من الحقوق الأساسية للمواطنين التي كفلها لهم الدستور في التعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم واحتجاجاتهم على الأوضاع السائدة، وواجب هذه القوات، دستوريا،  حماية هذه التظاهرات من أية محاولة لتسلل المخربين والعصابات إليها لتشويه أهدافها، وحمايتها من مخططات القاعدة في إيذائهم أو تحويل احتجاجاتهم باعتبارها موجهة إلى العملية السياسية، لتحويل أهدافهم عن مسارها الوطني الصحيح. ربما ستشهد الأيام المقبلة احتجاجات واسعة في بغداد وغيرها من المحافظات العراقية، ونحن في المدى ننبّه المتظاهرين من أية محاولة لسرقة نظافة احتجاجاتهم التي لا تحمل أية شعارات حزبية أو محاولات البعض لاستخدامها لضغوط سياسية في اطار الصفقات الجارية بين الكتل السياسية، وننبّه أيضا قواتنا الأمنية التي تصدت للإرهاب والخارجين عن القانون وعصابات الجريمة المنظمة بروح وطنية عالية أن تتمسك بهذه الروحية، وان تنظر إلى المتظاهرين باعتبارهم مواطنين عراقيين يهمهم، أكثر من غيرهم، نجاح العملية السياسية في البلاد، بل أنهم من صلب عملية التغيير، وإنهم، بعدم انجرارهم للأجندة اللاوطنية ومساهمتهم في اسكات الفتنة عبر حسهم الوطني، عبروا بكل وضوح عن انتمائهم للتغيير الذي حصل بعد التاسع من نيسان 2003، وان هذه الجماهير كانت تتوقع الشيء الكثير لتحقيق طموحاتها بعد سقوط الدكتاتورية، وان احتجاجاتهم هي للتعبير عن سخطهم على الأداء الحكومي وإحباطهم من المتحقق لهم, وهو متحقق لم يساعدهم على النهوض بحياتهم إلى مرتقاها الإنساني، فضلا عن المحاولات الدؤوبة والمنظمة لقمع الحريات العامة بقوانين الدكتاتورية المبادة وخلق دكتاتوريات بائسة وصغيرة بديلا عنها. إننا في المدى نقف بقوة مع مطالب الجماهير الفقيرة في توفير الخدمات لهم خارج سياقات العمل التقليدي الحكومي لتخفيف الأعباء الحياتية عنهم، ونطالب بعدم اللجوء إلى الحلول الترقيعية التي تفاقم من حدة التوترات الجارية في الشارع، كما أننا في المدى نطالب بالتأكيد على شعارات الحريات العامة والشخصية وحرية حقيقية للإعلام في حق الحصول على المعلومة، والدعوة لإبعاد كل من يتبنى دعوات تذكرنا دائما بالحقبة الصدامية المقيتة في تكميم الأفواه وفرض اللون الواحد على العراقيين.إلى احتجاجات سلمية وحضارية من اجل حياة أفضل..إلى احتجاجات تحميها الأجهزة الأمنية وتصونها ولا تخشى منها.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top