ربع دينار خردة

علاء حسن 2012/12/12 08:00:00 م

ربع دينار خردة

 تقارير المنظمات الدولية حول ملف حقوق الإنسان في العراق، على الرغم من التشكيك بها من جهات سياسية وأخرى حكومية، أشارت إلى وجود انتهاكات  بالجملة  لا تنسجم مع وجود نظام ديمقراطي تعددي. وهذا الملف خضع هو الآخر للسجال السياسي  فاقتصر الحديث عن   إطلاق  سراح معتقلين  بعضهم  متهم بالمادة  الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب ، وحقوق  ضحايا  العمليات الإرهابية من الأرامل والأيتام ، في وقت عجز مجلس النواب عن إقرار قانون العفو العام ، وقد جاء تشريعه ضمن بنود اتفاق أربيل بوصفه خطوة باتجاه  تنفيذ مشروع المصالحة الوطنية.
بعض القوى السياسية تتعاطى مع ملف حقوق الإنسان من زواية ضيقة جدا ، وفي كثير من الأحيان ترفعه شعارا ضد  الحكومة،  فتمنح الجهات  الرسمية حق وصف  أصحاب الشعار بأنهم يقفزون على الحقائق،  ويستغلون الملف لتحقيق مكاسب سياسية ، وأثناء  تصاعد غبار تبادل الاتهامات  يتم تجاهل  الإشارة  إلى انتهاكات فاضحة  لحقوق  العراقيين. وبعيدا عن   اعتماد المعايير الدولية في تشخيصها ،  تعد سيطرة العسكر على المدن  وانتشار السيطرات والزحام اليومي ، وتأخير إنجاز المعاملات الرسمية واستشراء الفساد ، والخوف من المجهول، والقلق من انفجار عبوة ناسفة  وسيارة مفخخة ، واستمرار الأزمة السياسية ، وتعطيل الأداء البرلماني والحكومي ، كل هذه  المظاهر تعد انتهاكاً لحقوق الإنسان من وجهة نظر العراقي .
انتشار البطالة وتدنّي مستوى المعيشة ، مع وجود أكثر من   ثلاثة  ملايين شخص  تحت خط الفقر بحسب بيانات وزارة التخطيط ، يكون الحديث عن حقوق الإنسان مثل البحث عن" ربع دينار خردة " في  سنوات استقرار الوضع الاقتصادي العراقي ،  عندما كان الدرهم يتمتع بقوة شرائية جعلته في زمن مضى  سيد  فئات العملة المعدنية ، ولذلك يؤكد الجيل القديم من العراقيين أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يرتبط بعودة استخدام الدرهم ، أما علاقة هذا الأمر بملف حقوق الإنسان فيراها أصحاب هذه النظرية  بتحقيق العدالة في اعتماد  معيار ثابت في منح الرواتب وخاصة للمتقاعدين لأن هذه الشريحة الواسعة من المجتمع العراقي ،  قررت من جانبها حذف الأصفار من العملة الحالية  والبحث عن ربع دينار خردة .
 في الدورة  التشريعية السابقة تبنت كتلة نيابية مشروع  قانون الضمان الاجتماعي ، بوصفه يندرج ضمن حقوق الإنسان  لضمان العيش الرغيد لمن لا يمتلك دخلا ثابتا من العراقيين ، وانتهت الدورة السابقة من دون تشريعه،  والدورة الحالية تجاهلته لصعوبة تحقيق توافق بين كبار البرلمانيين أي رؤساء الكتل النيابية على  اتفاق لإعادة الحياة لمشروع القانون فضلا عن إمكانية تفسيره  من البعض بأنه يدخل في إطار الحصول على مكاسب انتخابية، فأصبح المشروع  مثل الدرهم المنقرض من التداول.   
 تقارير المنظمات الدولية حول حقوق الإنسان في العراق  توصف من قبل المعترضين عليها بأنها تصدر من جهات غير مطلعة على طبيعة الأوضاع في البلاد ،  وتعتمد في بياناتها على   معلومات من جهات غير محايدة  معروفة بمواقفها المعادية  للتجربة الديمقراطية والعملية السياسية ،  وتبحث عن ربع دينار خردة!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top