تقرير دولي : هناك عوز كبير لبعض فئات المجتمع في العراق

تقرير دولي : هناك عوز كبير لبعض فئات المجتمع في العراق

 بغداد/ المدى
ذكر تقرير صدر بمناسبة يوم الأغذية العالمي أن عدد الجياع في العالم يبلغ 852 مليون شخص أي حوالي 15 بالمئة من سكان الكرة الأرضية يقيم اغلبهم في الدول النامية، فيما يعاني 16 مليون شخص من نقص في الغذاء في الدول الصناعية المتقدمة. وأشار التقرير إلى انخفاض عدد الجياع في العالم بشكل عام مقارنة بفترات سابقة مما يعني، وحسب التقرير أن في الإمكان القضاء على الجوع من خلال إجراءات ملائمة وكافية.

يحمل التقرير عنوان "حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم لعام 2012" وهو نتيجة جهود مشتركة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الأغذية العالمي. رؤساء هذه المنظمات عبروا في مقدمة التقرير عن استهجانهم وجود أكثر من 100 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية في عالم اليوم الغني بالفرص التقنية والاقتصادية مشيرين إلى أن سوء التغذية في الطفولة يودي بحياة أكثر من 2.5 مليون طفل سنويا. المسؤولون الدوليون دعوا العالم إلى القضاء على جميع أشكال انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية من خلال دعم النمو الاقتصادي  لاسيما في قطاع الزراعة وتهيئة شبكات الضمان الاجتماعي للمحتاجين.

ليس في العراق جوع واضح وفي العراق أكد مسؤولون ومراقبون أن سكان العراق لا يشكون  الجوع كما هو الحال في دول افريقية غير أن هذا لا يمنع من أن بعضهم يعانون  نقصاً في التغذية و فقراً، الأمر الذي يتناقض في الواقع مع الثروات الكبرى التي يملكها البلد ولا يستفيد منها كافة الأفراد. المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي قال لإذاعة العراق الحر أن المسوح التي أجرتها الوزارة بالتنسيق مع البنك الدولي ومنظمات دولية أخرى أظهرت أن 23 بالمئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر علما أن الفقير هو من يقل دخله عن 77 ألف دينار وأظهرت المسوح أيضا أن  4.5% يعانون  الفقر المدقع وهؤلاء لا يتجاوز دخلهم ألف دينار يوميا.

نقص الغذاء وجه من أوجه الفقر وعن نقص الغذاء قال الهنداوي إن النقص فيه هو واحد فقط من أوجه الفقر متعدد الإبعاد إذ قال: "الفقر متعدد الأبعاد وأحد أبعاده الغذاء فهناك أيضا السكن والصحة والعمل والحصول على الحقوق" الهنداوي تحدث عن إستراتيجية التخفيف من الفقر للأعوام 2010 ـــ 2014 والهادفة إلى رفع مستوى معيشة الفقراء من خلال تطبيق عدد من الإجراءات منها تحسين الواقع الصحي والتعليمي وتوفير فرص عمل ومنح قروض ميسرة وتحسين مكونات البطاقة التموينية.

نسبة الفقر ستنخفض إلى 16% الهنداوي قال أيضا إنه تم تخصيص حوالي 475 مليار دينار عراقي في عام 2012 لتنفيذ بنود هذه الإستراتيجية لاسيما من اجل توفير السكن وفرص العمل وتحسين واقع التعليم والصحة كما أكد أن من المؤمل أن يتم تخصيص حوالي 500 مليار دينار في 2013 للأهداف نفسها مما سيخفض نسبة الفقر في العراق إلى 16 بالمئة في عام 2014 كما قال إن من المؤمل أن يتم إطلاق إستراتيجية جديدة للتخفيف من الفقر في السنوات اللاحقة لعام 2014 وأكد أن نتائجها ستكون باهرة.

ناشط: لا اهتمام حقيقيا بالفقراء من جانبه لاحظ الناشط في مجال حقوق الإنسان وليم وردة أن الحكومة والمسؤولين لا يملكون قاعدة بيانات يعتمد عليها لتحديد أعداد الفقراء في العراق كما انتقد الحكومة وقال إنها لا تهتم حقيقة بهذه الشريحة كما لاحظ أن الهوة شاسعة بين طبقات مترفة جدا وطبقات أخرى فقيرة جدا.

ليس كل فقير جائعاً هل كل فقير جائع؟ أجاب الناشط وليم وردة  على هذا السؤال بالقول إن  بعض الفئات قد لا تشكو من الجوع تماما ولكنها تعاني عوزاً في نواح عدة لاسيما مع ارتفاع الأسعار والغلاء حتى أن بعض المواطنين لا يتمكنون من توفير الاحتياجات الأساسية اللازمة لعيش كريم لأسرهم ومن هنا يزداد عدد المتسولين في الشوارع ويزداد عدد الأطفال الذين يتسربون من المدارس لأن أسرهم تدفعهم إلى العمل للمساهمة في سد الاحتياجات اليومية.

خبير اقتصادي: إجراءات الحكومة غير كافية وقال الخبير الاقتصادي ماجد الصوري بكل صراحة ووضوح إن الحكومة لا تفعل ما يكفي للقضاء على الفقر والجوع رغم توفر الموارد والثروات ونبه إلى ضرورة تطوير الزراعة. الخبير انتقد قرارا بتخفيض الأموال المخصصة لمساعدة الفقراء إلى النصف واعتبره إجراء مجحفا ثم أكد انه لا يمكن القضاء على الفقر إلا بتحقيق التنمية الاقتصادية وتوفير دخل حقيقي لكل المواطنين مع إعادة تأهيلهم كي يتمكنوا من العمل ،مشيرا إلى أن هذه الإجراءات لم تنفذ في العراق حتى الآن.

ارتفاع عدد الجياع في إفريقيا وأخيرا لاحظ التقرير الذي وضعته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الأغذية العالمي، لاحظ أن أكثر المناطق معاناة من نقص في التغذية في العالم هي دول قارة آسيا غير انه نبه إلى تزايد عدد الجياع في القارة الأفريقية كما أكد على ضرورة تنمية قطاع الزراعة باعتبارها القطاع الأكثر حيوية في العالم والقادر بالفعل على القضاء على الجوع شرط أن تشمل التنمية صغار المزارعين وخاصة النساء. نذكر أخيراً أن يوم  الأغذية العالمي يصادف السادس عشر من تشرين الأول  من كل عام وهو اليوم الذي شهد نشوء منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو).

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top