محمد شمسي.. رائــد رواية الفتيــان فــي العــــراق

محمد شمسي.. رائــد رواية الفتيــان فــي العــــراق

( 4 )

بدايةً قدم محمد شمسي سبع روايات للفتيان وثامنة، هي (الحمار الذكي)- 1984-، قد تتوزع ما بين الفتيان والأطفال. أما السبع الأخرى فهي: لصوص البحر، 1981

القرصان، 1981.

كمين في الأدغال، 1982.

(2-2)

 

السفينة الغامضة، 1983.

أشباح الليل، 1984.

البطل الصغير، 1985. وأعاد نشرها سنة 1988 بعنوان "البطل الصغير عنتر بن شداد".

وادي النمور، 1990.

وإذا كان من الممكن توزيع روايات الكاتب، كما روايات أو أعمال أي أديب أو فنان آخر، على أنواع أو أنماط، وفق موضوعاتها أو توجّهاتها مثلاً، فإنها تكاد تجتمع في محددات أو خصائص معينة لا يخرج منها إلا واحدة أو اثنتان وجزئياً. فأنواعاً تتوزع الروايات من حيث الموضوع إلى المجموعات الآتية:

• روايات المغامرات ذات البيئة الغريبة، وهي: "لصوص البحر"، و"القرصان"، و"كمين في الأدغال"، و"السفينة الغامضة"، وكلها تدور أحداثها في إفريقيا أو في البحار.

• روايات السيرة أو القائمة على السيرة، وهي: "البطل الصغير" القائمة على سيرة عنترة، و"وادي النمور" القائمة على سيرة الشاعر العربي الصعلوك "تأبط شراً". ومن الواضح أن كلا الروايتين قائمتان على سيرتين متخيّلتين غالباً للبطلين فتيين أكثر منها عليهما حقيقيتين.

• تبقى، خارج هاتين المجموعتين، روايتان: الأولى "أشباح الليل" التي تدور حول مغامرات فتيان يُحبِطون محاولة أجانب لسرقة آثار من أهوار جنوب العراق. وإذا كانت هذه الرواية تشترك مع الأخريات في أنها رواية مغامرات، فإن الرواية الثانية وهي "الحمار الذكي" تخرج كلياً عن الجميع في كونها رواية حيوانات.

( 5 )

أما أهم خصائص روايات محمد شمسي الموضوعية والفنية فهي تكفي لتكون موضوع دراسة مستفيضة، ولكن يمكن إجمال أهمها باختصار بالآتي:

• بينما تقوم اثنتان من الروايات على السيرة، تكاد غالبية الأخرى شيئاً من هذا، شكلاً أو مضموناً. عدا ذلك هي عموماً روايات مغامرات، وكثيراً ما تشتمل المغامرات على ثيمة دفاع عن وطن، أو قضية، أو مبدأ. ضمن ذلك هناك دائماً، تلاؤم مع روايات وقصص الفتيان والأطفال عموماً، بطل متميز وقد يكون غير عادي، ولكن مع مكانة معينة لبطولة جماعية، بظننا تجعل من البطولة الفردية، المهيمنة المثيرة والمهمة للأطفال والفتيان، مقنعة.

• أسلوباً تأتي روايات شمسي مسبوكة بشكل غير عادي ينم عن عناية واهتمام غير عاديين من الكاتب بكتابته، بما في ذلك حرصه على لغة سليمة وجميلة ورائقة، وهو الأمر الذي افتقدته الكثير من كتابات الأطفال والفتيان في العراق والوطن العربي، إما استهالاً لكتابتها أو عدم تقدير كاف من كتّاب الأطفال لقرائهم. وتعلقاً بذلك، قد تقترب روايات الكاتب لغةً وأسلوباً ومعالجةً من روايات البالغين، باستثناء رواية (الحمار الذكي) كما أشرنا، وهو ما نعتقد أنه مما يميز روايات أو أدب كبار الأطفال (الفتيان) عموماً عن أب صغارهم.

• تتوزع بيئة الرويات ما بين: بيئة محلية ولكنها ليست من البيئات الأكثر هيمنة في حياتنا أو على الأقل حيوات أطفالنا وفتياننا، كما في رواية (أشباح الليل) التي تدور أحداثها في الأهوار، وبيئة غريبة هي غالباً إفريقية أو بحرية كما في رواية "لصوص البحر" و"القرصان"، وبيئة حيوانية وهي تحديداً في رواية "الحمار الذكي".

• بخلاف جل روايات الفتيان العراقية، وليس كلها بالطبع، تمتلك روايات محمد شمسي ما نسميه الامتداد الحياتي والحدثي، ولكن بشكل أبسط وأقل تعقيداً مما يجب أن تتوفر عليه رواية الراشدين. وتعلقاً بذلك، هي تتّسم بالتفصيلية، ولكن غير المفرطة، التي هي من سمات رواية الكبار، التي تفتقدها، مرة أخرى، غالبية روايات الفتيان عند الآخرين. وفي ذلك وفي التوفّر على الإطالة الضرورية والتكثيف الضروري، في الوقت نفسه، تتراوح أطوال معظم روايات الكاتب بين (8) آلاف و(12) ألف كلمة، وهي بظننا الأحجام المعقولة، ولا أقول المثالية لروايات الفتيان.

• غالباً ما تأتي كل شخصية لتعبر عن نفسها بملاءمة تامة وبشكل نظن أن الشخصية تلقى معه تعاطفاً واندماجاً من قارئها وفي النتيجة تبقى في ذهنه. ونحن نعرف أنه يجب أن تتميز كل شخصية في القصة من غيرها، بحيث يستطيع القارئ أن يميز بينها معيارياً، وأن لا تختلط مع بعضها في ذهنه، وأن يرى الفرق ما بين كل واحدة وأخرى، والأهم أنْ تعلَق كل من الرئيسات منها في ذهنه. ولعل هذا الشرط هو أصعب الشروط تحقيقاً حتى على كاتب الكبار. وهنا، نجح بعض الكتاب في هذا بشكل معقول أو متميز بل ربما مبهر أحياناً، كما هو حال محمد شمسي في "وادي النمور"، وإلى حد ما "لصوص البحر"، وميسلون هادي في "الخطأ القاتل" و"الخاتم العجيب"، وعبد الرزاق المطلبي في بعض أعماله. في مقابل ذلك، أخفق الكثير من الكتّاب الآخرين في ذلك، على الأقل في بعض أعمالهم، فما نكاد نفرق ما بين بعض شخصياتهم وبعضها الآخر في الرواية الواحدة، كما هو حال شخصيات روايات عبد الجبار ناصر، وخالد رحيم، وعبد الستار ناصر، وطالب الخفاجي، وعامر فتوحي، فنحن في رواية الأخير "التحول" لا يبدو لنا من فروق ما بين معظم شخصياتها التي كلها أساتذة وعلماء، ربما باستثناء بطلتها (مريم) حين منحها الكاتب أبعاداً غير ذلك.

• لا تكاد رواية من روايات محمد شمسي تفتقد الإثارة والشد الضرورين لقرائها الخاصين. وقد ساعد على ذلك في بعض الروايات على ما يثير الأطفال والفتيان عادة من ألغاز وتلغير، كما في روايات "أشباح الليل" و"السفينة الغامضة". يتحقق هذا مع أن غالباً ما تحاول الروايات "أن تقول أشياءها بتلقائية وألفة"( )، على حد تعبير محسن ناصر الكناني الجميل.

• تحقق الروايات غالباً ما تفتقده الكثير من روايات الكتاب الآخرين، بل ما قد لا يفكر فيه هؤلاء الآخرون، من إقناع هو أحد أهم الأمور التي يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار في كتابات الفتيان. ونحن نعرف أن فئة الفتيان أو الناشئة أو المراهقين هي أكثر الفئات صعوبة في الإقناع.

• بقي إذا كان مما قد نأخذه على روايات محمد شمسي، ولكن مما لا يصيب أيّاً منها مقتلاً ولا يقترب من هذا، فإننا نجمله بالآتي:

- لعل أبرز هذه المآخذ هو طبيعة الحوارات التي كثيراً ما لا تأتي مناسبة أو ملائمة للمتكلمين بها، مستوىً ولغةً وأفكاراً، خصوصاً حين يكون هؤلاء المتكلمون من الفتيان.

- هناك القليل من الأفعال والمغامرات غير المتلائمة مع أصحابها، وتحديداً، مرة أخرى، حين يكونون من الفتيان.

- قد يشتمل بعضه على الوصف الزائد عن الحاجة، ولكنه، أبداً لم يكن على حساب الحدث وتطوره. وعلى علاقة بهذا هناك أحياناً شيء التطويل في بعض المشاهد مما لا يتناسب مع القارئ الصغير.

( 6 )

    خروجاً من الكلام عن روايات محمد شمسي، وعودةً إليه بشكل عام، من المفيد إن نشير إلى أن ممن كتبوا عن الأديب الراحل: أحمد خلف، وعبد الستار ناصر، وعبد الرحمن مجيد الربيعي،  وعيسى حسن الياسري، وماجد السامرائي، ويوسف الصائغ، وسهام جبار. كما كتب الشاعر عبد الوهاب البياتي مرثية لمناسبة وفاة محمد شمسي ببغداد عام 1996 قال فيها:

أضاءكَ برقٌ ولم تكن بغير وميض البرق في الليل تحتمي

خريفٌ عراقيٌ به النفس أصبحت تقايض من يغتالها الخبز بالدمِ

رأيتكَ في هذا الخريف محصناً بعفة من عانى وطيبة معدم

مغني الفجر أجهش باكياً وأطفأ في نهر المجرّة أنجميِ

كتبنا مراثينا في ميعة الصبا وعرفنا عذال الحرف بعد توهم

منازل أرخى الحزن فيها سدوله صرختُ بها بعد الفراق: ألا اسلمي

نمارسُ طقس الموت فيها ولا نرى سوى جثث الأموات في كل موسم

أقولُ لشمسي وهو يرقدُ صامتاً أعن مثل هذا تطفأ الشمس بالدمِ؟

بقي أننا أمام هكذا أديب نرى أنه لم يأخذ حقه من الاهتمام والدراسة كاملاً، نختم وقفتنا القصيرة هذه عنده، ندعو الجهات المعنية، من دولة ومؤسسات ثقافية رسمية وغير رسمية ومؤسسات أكاديمية ودارسين، إلى الالتفات إليه. وتعلقاً بهذا، نقترح من جانبنا الآتي:

- الاحتفال بالذكرى السبعينية لميلاده العام القادم، وتكريمه من خلال أحد أفراد عائلته، وطبع مؤلفاته الكاملة.

- إعلانه رائداً لرواية الفتيان في العراق، وتخصيص جائزة باسمه لأدب الأطفال، أو قصة ورواية الأطفال أو الفتيان.

- إدخال بعض نتاجاته ضمن مناهج بعض الأقسام العلمية، وعقد مؤتمر نقدي أو علمي أو أكاديمي عنه.

- إيلاء دار ثقافة الأطفال الاهتمام به وبنتاجاته وإعادة طبع بعضها على الأقل، وتخصيص قاعة في الدار ثقافة باسمه.

- اقتراحه موضوعاً لرسالة أو أطروحة أكاديمية أو أكثر، ودعوة الدارسين عموماً لدراسته والكتابة عنه وعن منجزاته، وعسى أن تكون هذه المقالة المتواضعة فاتحة هذه الكتابة.

تعليقات الزوار

  • بشار الشمري

    يعتبر الاستاذ محمد الشمسي رائد قصة الطفل في العراق وبالنسبة لي يعتبر الشمسي رمزا من رموز الطفولة فبمجرد ذكر اسمه تتهادى الي ذكريات الطفولة التي عشتها بقراءة قصصه قبل 25 سنة

  • بشار الشمري

    يعتبر الاستاذ محمد الشمسي رائد قصة الطفل في العراق وبالنسبة لي يعتبر الشمسي رمزا من رموز الطفولة فبمجرد ذكر اسمه تتهادى الي ذكريات الطفولة التي عشتها بقراءة قصصه قبل 25 سنة

  • زين القريشي

    استاذي العزيز تحية طيب .. محمد شمسي كمآ قآل آلآخ رمزآ من رموز آلطفولة .. فهو يستحق مننآ آن نحتفل بذكرآه ونخصص جآئزةباسمه بالمناسبة آنآ آبن آخيه آود آن آقول لك لاتتعب نفسك بآتصآلك بزوجته او أحد أولاده فهم لم يقوموآ بزيآرة قبر وآلدهم منذ سنين وهم في مق

  • نور جواد

    السلام عليكم هل من الممكن الحصول على عنوان الاستاذ محمد شمسي؟؟ هل احد يعرف عنوانه او بريدة الالكتروني..

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top