كربلائيون يطالبون الحكومة بتحمل مسؤوليتها وإنشاء مستشفيات تخصصية

كربلائيون يطالبون الحكومة بتحمل مسؤوليتها وإنشاء مستشفيات تخصصية


انتقد مواطنون كربلائيون، أمس السبت، عمل لجنة حقوق الإنسان التابعة لمجلس المحافظة لما يواجهونه من تأخير في إكمال معاملاتهم أو إرسال مرضاهم إلى خارج البلاد لتلقي العلاج اللازم، وفي حين طالبوا الحكومة بتحمل مسؤوليتها وإنشاء مستشفيات تخصصية عالية المستوى تخفف من معاناتهم، عزت اللجنة تأخرها في حسم معاملات المحتاجين إلى كثرة الحالات الحرجة التي تستقبلها ومحدودية إمكاناتها المادية.
وقال المواطن قاسم محمد جواد، في حديث إلى (المدى برس)، "منذ سنة وأنا أراجع لجنة حقوق الإنسان في مجلس محافظة كربلاء لإرسال ابني إلى الخارج لإجراء جراحة كبرى في ساقه الأيسر لإصابته بشلل ولادي"، مبينا أن " الموضوع لم يحسم بعد لكثرة تأجيله من قبل اللجنة مع أنها أجرت الكشف الميداني على داري لتقييم حالتي المادية والمعيشية تمهيداً لشمولي بمنحة العلاج التي تقدمها للمحتاجين".
من جانبه انتقد المواطن مراد المعموري، ما عده "عدم اهتمام الحكومة المركزية بإنشاء مراكز ومستشفيات تخصصية في البلاد مما يضطر المرضى للسفر خارج العراق وتكبد الكثير من المعاناة".
وقال المعموري، إن "الحكومة تملك الأموال اللازمة لبناء مثل تلك المستشفيات أو المراكز التخصصية لعلاج الأمراض المستعصية والصعبة مثلما توجد في البلاد طاقات مؤهلة للعمل فيها أو حتى الاستعانة بخبرات أجنبية"، مشدداً على ضرورة "تفكير الحكومة جدياً في مثل هذه الخطوة لتجنيب المواطنين العراقيين معاناة السفر للخارج سعياً وراء العلاج فضلاً عما يتطلبه ذلك من أموال طائلة لاسيما أن الكثير ممن يسافرون يقضون وحينها تتحمل عوائلهم تكاليف إعادة جثامينهم وصرف تكاليف إضافية مضاعفة".
وفي المقابل قالت رئيسة لجنة حقوق الإنسان في مجلس محافظة كربلاء  بشرى حسن عاشور، في حديث إلى (المدى برس)، إن "اللجنة تستقبل حالات كثيرة وتعطى الأولوية لتلك التي تكون فيها حياة المريض مهددة أو حرجة مثل أمراض السرطان والقلب والكلى وغيرها من الحالات التي لا تحتمل التأخير"، مضيفة أن "التخصيص المالي المحدد للجنة هو 200 مليون دينار شهرياً مقابل 150 حالة مرضية تستقبلها يومياً وأكثرها لا يتوافر لها العلاج داخل البلاد ما يضطرنا إلى العمل بنظام الأسبقية".
وأوضحت عاشور أن "اللجنة تستند في عملها إلى تقارير شعبة اللجان الطبية في دائرة صحة كربلاء كونها الجهة التي تحدد طبيعة الحالة المرضية ومدى إمكانية علاجها داخل العراق من عدمه،وعلى ضوء ذلك نرسل المريض إلى إيران أو الهند أو تركيا ويسبق ذلك إجراء مراسلات مع مستشفيات متخصصة في تلك الدول لتحديد تكاليف إجراء العمليات والعلاج فيها".  بدوره قال عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس محافظة كربلاء، جاسم الفتلاوي، إن هناك "حالات مرضية  تصل كلفة عملياتها إلى 45 مليون دينار وهو ما يفوق قدرة اللجنة على تغطيتها،ومن ذلك عمليات زرع القوقعة وزرع النخاع الشوكي أو الكبد وغيرها"، داعياً "الحكومة المركزية إلى التدخل لأن عدد المرضى الذين يراجعون اللجنة كبير جداً وهم جميعاً من الفقراء ولا يستطيعون دفع مثل هذه المبالغ الباهظة".
وتابع الفتلاوي "كثيراً ما نضطر إلى تأجيل الحالات الباردة أي التي تحتمل بعض التأخير لمدة شهر ونعطي أولوية للحالات الخطرة لكثرة عددها وقلة التخصيصات"، مشير إلى أن "اللجنة قد تضطر إلى تأجيل تلك الحالات مرة أخرى للأسباب ذاتها مما يضعنا بمأزق أمام المواطنين وجلهم من أصحاب الحاجة ويستحقون العلاج".
وأضاف الفتلاوي أن "جهوداً كبيرة تبذل لمعالجة هذا الموقف،منها اتفاق مجلس المحافظة مع مستشفيات ومراكز تخصصية في إقليم كردستان لإرسال المرضى إليها"، لافتاً إلى أن "الموضوع لم يدخل بعد حيز التنفيذ بأمل أن يتم ذلك خلال عام 2013 المقبل".
ويشهد الواقع الصحي في العراق تردياً كبيراً من جراء ضعف الخدمات الصحية والعلاجية، وهجرة الأطباء بسبب استهدافهم، في ظل التلوث المتزايد للبيئة وتراجع الخدمات البلدية وعدم توافر المياه الصالحة للشرب ومشاريع الصرف الصحي في أنحاء واسعة من البلاد، فضلا عن تأثير الحروب، مما أدى إلى كثرة التشوهات الخلقية والأمراض السرطانية في العديد من محافظات العراق.
وكان أطباء عراقيون دعوا، في (11 من أيار 2011) إلى دراسة أسباب زيادة الإصابة بالأمراض السرطانية بأعمار مبكرة خلال السنوات العشر الأخيرة في البلاد، وشددوا على أهمية التوعية بالكشف الطبي المبكر، لاسيما بالنسبة لسرطان الثدي، كما طالبوا بزيادة عدد العيادات الخاصة بتشخيص المرض في الأقضية والمناطق البعيدة عن مراكز المحافظات.
وهو ما اضطر الحكومة العراقية، إلى الإعلان في الـ18 من آب 2012، إلى تشكيل لجنة وطنية لمكافحة انتشار الأمراض السرطانية، تتولى الكشف عن أسباب الانتشار وعلاقته باستخدام اليورانيوم المنضب خلال القصف الأميركي، وتحديد سبل المعالجة.
يذكر أن ظاهرة سفر المرضى العراقيين إلى الخارج لاسيما الهند وإيران، باتت ملفتة للنظر، خلال السنوات القليلة الماضية، في ظل تردي أوضاع المؤسسات الصحية ونقص ملاكاتها المتخصصة والتقنيات المتقدمة الأدوية ذات النوعيات الجيدة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top