كلام ابيض: غرف عمليات

كلام ابيض: غرف عمليات

علي القيسي تنبري بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية لعقد مؤتمرات وندوات ، تصحبها تغطية اعلامية ودعائية وافرة ، تعلن فيها عن مشاريع مستقبلية او خطط تعتزم تنفيذها في قابل الايام ، اي بعد عقد او اكثر من السنين. تفسر هذه الفعاليات في وجه من وجوهها ضحكا على الذقون ، وقد تعد عند بعضهم مشاريع وهمية تنفيذها سيكون في علم الغيب! في ظل المتغيرات الدولية والمحلية ، سواء السياسية منها او الاقتصادية.

ان مثل هذه المشاريع خيالية ولم تعد تهم المواطن الآن ، فضلا عن انه لم يعرها ادنى اهتمام .. وهو محق اذ ما معنى تحسن الكهرباء وعودة العافية اليها بعد حفنة من السنين؟ والناس في الوقت الحاضر تبحث عن حاجات مرحلية ومعالجات سريعة لواقع معيشي مر، يكتوون بنيرانه كل ساعة. مصادر صحية رسمية اكدت ارتفاع الاصابات بمرض السرطان في مناطق الفرات الاوسط. وكذلك عودة انتشار مرض التدرن في قرى وارياف محافظة واسط، فليس من المعقول ان نعد الناس بإنشاء مركز صحي هنا او هناك \" شغلة طويلة\". المريض يريد العلاج الفوري الذي يكفل له الشفاء ويحد من تفاقم هذا المرض اللعين. كذلك تلوث المياه في بعض المدن لايحتاج الى وعد الناس بإنشاء مراكز جديدة او مشاريع مستقبلية ، لانهم بحاجة الى حل سريع لتوفير مياه صالحة للاستهلاك البشري...وهكذا بقية الاحتياجات اليومية الضرورية، التي معها بات الواقع بتحدياته يعصر الناس عصرا ًيجعلهم في ضيق وتعاسة. في المقابل بعض الوزارات ادركت التحديات فاستحدثت غرفة عمليات متخصصة لمواجهة مشكلات الحياة اليومية ، وهذا عين الصواب، وقد غذت هذه الغرفة بكفاءات اختصاصية مثلما دعمتها بميزانية خاصة بغية تفعيل عملها الذي يصب في خدمة المواطن، وهذه الخطوة بالتالي تعد نجاحا للوزارة او المؤسسة. ان رضا المواطن عن اداء الدوائر محكوم بنتائج اعمالها المقدمة والمبذولة في خدمته .. والنجاح يحكي عن نفسه قبل ان يلمسه المواطن، ومن المؤكد ان النجاح لا يحتاج الى مؤتمرات استعراضية او دعائية باذخة تستفز المحرومين. بل للمشاريع الناجحة ارجل تمشي بين المواطنين وايد قوية تدق ابواب المستقبل المشرق.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top