هواء في شبك:  (شمّع الخيط)

هواء في شبك: (شمّع الخيط)

عبد الله السكوتي يحكى ان لصا سطا على منزل يعود الى شخص يعمل في تهيئة الخيوط ونسجها، وحين شعر به صاحب المنزل، هجم عليه، فلما رآه اللص وعلم انه مأخوذ قال له:(عمي تره آني ماجاي ابوك.. ولاآني حرامي .. آني بس جاي اكلك انت ليش ما تشمع الخيط مالتك حتى النسيج يصير اقوى وانعم)، فقال له صاحب الدار وقد خدع بقوله :( اشلون اشمعه) فقال اللص، انا اعلمك ذلك، ثم اخرج من جيبه قطعة شمع واخذ طرف الخيط بيده وقال:(عمي الزم الخيط منا.. ولاتتحرك من مكانك وشوف شراح اسوي!).

بدأ اللص يمرر الشمع على الخيط ويبتعد شيئا فشيئا حتى صار خارج المنزل فربط الخيط بالباب وفرّ هاربا، قانعا من الغنيمة بالاياب، انتظر الرجل طويلا فاستبطأته زوجته، فصاحت به ( ابو فلان شدتسوي ؟). فقال لها: (والله هذا الرجال اشو شمع الخيط ولهسة مارجع وآني دا انتظر). لقد شمع الخيط وكثيرون في العراق شمعوا الخيط، ولم يسأل عنهم سائل ولا طاردتهم شرطة دولية وهم في هذا يضافون الى قائمة المطلوبين التي تزداد يوما بعد آخر، ما سيؤدي الى الاخلال بعلاقات العراق مع الدول المجاورة. أسماء متهمة بالفساد واخرى متهمة بالارهاب ، اختفى الكثيرون وسط صمت غير مبرر للحكومة، احدهم يهرب من السجن والآخر يلجأ الى السفارة الامريكية، والاخر يهبط في المطار فلا يلقى القبض عليه؟! لتبدأ الحكومة برحلة البحث عنه ثم يتكلم من احدى الفضائيات من دولة مجاورة والاخر يخرج من السجن بكفالة فيشمع الخيط كالاخرين، والصمت مطبق وحادثة تغطي على اخرى ونحن بانتظار ان يصبح المطلوبون بعدد الرمل والحصى، وهؤلاء يسلكون سلوكا غريبا عندما يحطون رحالهم في الدول الاخرى‘ فهم مناضلون وليسوا قتلة او سراقا. لقد جرى هؤلاء حسب المثل الشعبي العراقي (اشلون توكع البزونة توكع على رجليها) ، لقد أثروا واصبحت لديهم ارصدة خرج العراق ويستقبلون هناك استقبال الفاتحين عندما يصلون لأية دولة. لقد اختط الكثيرون برنامجا لهم يسمونه نضاليا ، وهم اما سراق او مطلوبون او ضربت مصالحهم الا القليل القليل ، وهذا يسري ايضا على البعض في زمن النظام السابق ، منهم الذي سرق اموال اللجنة الاولمبية من عدي وهرب، ومنهم من اشترك معه في استيراد السكائر واخذ الجمل بما حمل وهرب والآخر اقصي عن منصبه، فكانوا مناضلين  من نمط الاسماء اللامعة التي علا صوتها واعتبرت نفسها صاحبة مشروع معارضة النظام السابق. ان الحال يتكرر حاليا فمن يقصى عن منصبه او يتهم بالفساد يولي وجهه شطر احدى الدول ومن هناك يبدأ رحلته النضالية لتلتقطه الايدي وتشد من أزره وتذيع ايديولوجيته على الملأ ، كي يقتنع الجميع ان الاخ مناضل، ولابد من ذكر ان اسماء لامعة اخرجت من ابو غريب في زمن صدام بخطط امريكية وهناك سمنوا ليعودوا مناضلين. هذه المزايدات لاتنفع احدا اما الذي من شأن الحكومة فهذا شأن آخر، لقد اطلق الدايني بأمر الحكومة ومن ثم بدأت رحلة البحث عنه، وكذلك اخرج وزير التجارة من السجن بكفالة مقدارها (50) مليون دينار عراقي وهو متهم بهدر المليارات ومن قبل ذلك وزير الكهرباء ايهم السامرائي. ومثلهم عبد الناصر الجنابي واسعد الهاشمي.لا استغرب ان هؤلاء سيعودون يوما مناضلين ويستقبلون كالفاتحين، ونخرج نحن المساكين مع بيارق الحماسة. نملأ الطرقات لنصوت للمناضلين . لم نغضب احدا فالامر هواء في شبك لاغير.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top