تأكل الحصة التموينية ..تعض الأطفال ..تسمم الأطعمة .. وتنشر الأمراض الغريبة

تأكل الحصة التموينية ..تعض الأطفال ..تسمم الأطعمة .. وتنشر الأمراض الغريبة

بغداد / شاكر المياحتصوير / مهدي الخالديقد لا يصدق القارئ بأن ابناء مدينة الصدر قد تلتهمهم الجرذان ذات يوم !وربما ستقضي عليهم تدريجيا في احسن التصورات والتوقعات ، عشرات الالاف من القوارض اتخذت من قاع ارض المدينة مستوطنات لها ، تتناسل فيها وتتكاثر وتتغذى وتسمن ، فصار بعضها بحجم قطة او هر ( مطابخ ) ! ربما يظن البعض بانه موضوع للمزحة او الطرفة او للتسلية ،

بل هو صورة حية للواقع الميداني الراهن الذي يعيشه ابناء المدينة المكتظة بالسكان والنفايات واكداس المزابل والمياه الاسنة الناجمة عن طفح شبكة الصرف الصحي وانعدام الخدمات ، والتي تعد بيئات ملائمة لانتشار الحشرات الضارة والناقلة للامراض ، ناهيك عن القوارض والفئران وحتى القراد !جرذان سمان تدب مسرعات بين ممرات وزوايا مساكن الفقراء ( اسميتها مساكن جزافا ، فهي لا تشبه الدور او البيوت او المنازل او المساكن ) ، هي اقرب الى المآوي ، واخريات يتراقصن ليلا فوق الارائك واسرة النوم ، يتلاعبن باعصاب وامزجة النائمين ، كبارا وصغارا ، ذكورا واناثا ، فتفسد عليهم متعة الرقاد ، وتثير الهلع في نفوس الاطفال الصغار . هي قصة ليست من نسج الخيال ، ولا فبركة اعلامية يراد منها اثارة الضجيج ، بل هي حقيقة ناصعة لا تقبل اللبس او التأويل والميدان هو الحكم . ولنستمع الى ما اختزنه جهاز التسجيل الذي حملناه معنا في جولتنا هذه ، ثم نقرأ ما ذكره ابناء المدينة وهم يروون قصة الجرذان : الموظف الشاب ( احمد ناجي ) الذي كان دليلنا للمناطق المبتلاة بالقوارض ذكر ان الجرذان تنشط ليلا فتخرج بالمئات لتملأ المساكن العشوائية التي شيدها مواطنون مهجرون من احياء شتى ومن محافظات مختلفة ، خذ مثلا ، عائلة زوجتي هجرت من مدينة الحبانية في محافظة الانبار ، وبسبب كثرة وخطورة الجرذان ، فاننا لا نصطحب اطفالنا عندما نروم زيارة اهلها ، وفي احدى المرات ( وتلك كانت غلطتي امضينا ليلة في دارهم فتعرض طفلي ( سمير ) الى عضة جرذ وهو يغط في نوم عميق فصرخ صرخة افزعتنا جميعا اضطررنا على اثرها الى نقله الى المستشفى وبعد الكشف عليه ، اشار علينا الطبيب الخافر الى ضرورة عرضه على الطبيب المختص . وفي اليوم التالي راجعنا المستشفى مرة اخرى وتم فحصه من قبل الطبيب الاخصائي الذي اخبرنا بانه قد يصاب بالتهاب حاد في الامعاء اذا لم تكتمل دورة العلاج . حكاية اخرى عن هجمات الجرذان في حي ( الجولان ) دخلنا احد البيوت فاستقبلتنا سيدة طاعنة في السن بالترحاب تدعى ( ام فاضل ) التي اوضحت بان افراد اسرتها لا ينعمون بالنوم ليلا خشية تعرضهم لهجمات شرسة من قبل مجاميع متعاقبة من الجرذان التي تتسلق اسرة النوم فتعض كل من يعترضها ، وانا شخصيا تعرضت لعضات مؤلمة كثيرة وما زلت اعاني من امراض عديدة ومنها الحمى الليلية رغم مراجعاتي المتكررة للمستشفى ، وما ان استكمل علاجي حتى تعود تلك الحمى مع الم لا يطاق في مفاصلي ، ناهيك عن العضات التي تعرض لها احفادي الصغار وقبل يومين ، وبعد السحور تعرضت لعضات عديدة ، احسست حينها وكأني صعقت بتيار كهربائي ( على حد وصفها ) وكانت من الشدة بحيث افقدتني السيطرة على حركة يدي وساقي ( واثناء حديثها كان مصورنا مهدي الخالدي يتربص بالجرذان امام جحورها لعلها تخرج فيصورها ، ولما يئس اضطر الى سكب الماء فيها لارغامها على الخروج ، غير انها كانت اشطر منه فربما اتخذت طريقها الى ممرات احتياطية جعلت منها ملاجئ تختبئ فيها حينما يدهمها الخطر ) . وتواصل ( ام فاضل ) حديثها فتقول : اكثر ما نخشاه هو اصابة اطفالنا بامراض غريبه جراء عضات الجرذان التي تتزايد اعدادها باضطراد لا سيما ونحن عاجزون عن القضاء عليها او مواجهتها ، فضلا عن التهامها الطحين الذي ارغمنا على تخزينه في براميل معدنية ،وكذلك السكر والرز ، وفي احد الايام استلمنا ( كيس تمن ) زنة 50 كيلو غراماً وعند الصباح لم يتبق منه سوى ما يقرب من عشرة كيلو غرامات فقط ، ، اذ التهمته الجرذان ليلا ، ولك ان تتصور اعدادها التي اتت على 40 كيلوغراما في ليلة واحدة . الم تكافحوها بالسموم ؟ استخدمنا جميع انواع السموم ، وفي كل مرة لا يموت منها سوى خمسة او ستة ، انها تتكاثر بسرعة ( تحت الكنتور ، والبوفيه وفي كل زوايا البيت ، ولا نعرف بموت احدها الا بعد تفسخه وانبعاث الروائح الكريهة ) . وفي مداخلة لاحد ابنائها ذكر فيها بانهم راجعوا الكثير من المسؤولين عن الدوائر الخدمية والصحية في المدينة ولم تتم الاستجابة المطلوبة ، بل تركونا وحدنا نصارع جحافل الجرذان التي ما فتئت تلعب معنا لعبة ( البرينجي ) ( طائر مائي يغوص لدقائق ثم سرعان ما يظهر في مكان غير متوقع من النهر ) فضلا عن المجاري السيئة التي يشكل طفحها المستمر بيئة ممتازة لعيش وتكاثر الجرذان والفئران والحشرات الضارة . ( دخلنا احدى غرف البيت فوجدناها تنز صديدا ذا لون اخضر بسبب طفح المجاري ) . ويسترسل قائلا : لمن نشكو وضعنا البائس هذا ؟ ،لا احد يعير اهتماما لقضيتنا اذ طرقنا كل الابواب وليس امامنا سوى الشكوى لله الواحد الاحد عله يمن علينا بالخلاص من محنتنا هذه ، لم نحصد سوى الوعود ( والسين المستقبلية ولم نحظ الا ( بسوف واخواتها الحاضرات ) . المواطن ( عباس لفتة ماهود ) اوضح بانه اصيب بمرض نتيجة تعرضه لعضات متكررة وان الاطباء عجزوا عن تشخيصه حتى الان بال

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top