هواء في شبك:  (ماكو خسارة)

هواء في شبك: (ماكو خسارة)

عبد الله السكوتي يحكى إن رجلا كان على أتان له ، والأتان أنثى الحمار ، وقد أردف زوجته خلفه فصادفا في الطريق  رجلا أعمى  فترققا لحاله و اردفاه معهما على الأتان ، ولما بلغ الثلاثة بلدا بعينه صرخ الأعمى مستغيثا بالناس زاعما أن الأتان له وأن المرأة زوجته....!

اجتمع الناس وهم يرثون لمصيبة الأعمى وقد انتهى الأمر الى صاحب الشرطة الذي رأى أن يودع من هؤلاء غرفة خاصة له وقد وكل بهم من يراقبهم وينقل إليه ما يجري من فلتات ألسنتهم من الأقوال ، فكان الزوج المسكين يتأفف وهو يقول (حقا لقد ابتلينا بهذا الأعمى الذي صنعنا له جميلاً فأبى إلا أن يسيء مكافأتنا بهذا الصنيع اللئيم) وكانت الزوجة تضرب يداً بيد وتقول : (واسوأتاه لقد فضحنا هذا الأعمى بين الناس بالباطل) أما الأعمى فكان يقول (خصارة ماكو خصارة لو المرة لو الحمارة) يريد أنه لن يخسر شيئاً من هذه الصفقة فهو لا بد أن يكسب إما المرأة وإما الأتان إن لم يوفق لكسبهما معاً. لقد أصابوا عندما قالوا لكل مقام مقال ومقالنا هذا مقامه الزحام المحموم على شراء الأصوات حتى يصل الأمر بشخصية معروفة وقد تنعمت - هذه الشخصية - بأربع مضين واثنتين قبلهما سمان ومع هذا يسأل أحد زملائنا هل ستنتخبني ؟ يريد أن يطمئن على مستقبل أفضل فما في الأمر خسارة إما راتب عال أو ربما اثنين ناهيك عن المخصصات فالعراق أرض السواد لمن يحكمونه أي الخضرة والمتعة وهو أرض السواد لمن هم مواطنون عاديون أي الثياب السود ، وهكذا هو الأمر حين خرج هارون الرشيد العباسي ليحادث الغيمة وهو يقول : ( أمطري حيث شئتِ فأنت في خراج هارون الرشيد) فلا ادري على أي أساس يعلن السيد المالكي إن التعيينات ألغتها موازنة عام (2010) والبالغة (87 مليارا)  دون أن يحدد خسارة الجهد والأموال في أي تسريب تكون او اين وضعت وهل اصبح مجلس النواب عبئا على كاهل المجتمع؟ إن الميزانية توضع لتستوعب مساحات العراق الخدمية والاستثمارية بإشراف اقتصاديين ربما قد استوعبوا مشكلة العراق الاقتصادية ومدخولاته التي لو تم استثناء واردات النفط منها لأصبح بلداً هامشياً لا ينفع ولا يضر ،  تشير تقارير إخبارية تناولت سياسة الصين الاقتصادية  الى أن الشعب الصيني لم يدع شبراً في الأرض إلا وزرعه حتى بلغ الأمر أن زرع في سطوح البنايات والمنازل ، اما ما يحدث في العراق فقد قاربت حكايته (تنابلة السلطان) الذين أمرهم سلطانهم بجمع التمر الساقط من النخيل وأكله فآثروا الموت على هذه الحياة المتعبة. لقد شربت الكروش التي تتسع لكل شيء نفط العراق وإذا استمر الحال على ما هو عليه فستنتفخ الكروش ويفرغ باطن الأرض الا من مياه الصرف الصحي. ولو أردنا أن نقوم بإحصائية محايدة لرواتب المسؤولين وأعوانهم وحماياتهم فسنرى العجب ونعذر من يقاتل على الترشيح فهذا حق مشروع (لأن كل واحد يحود النار الكَرصته) وهي أربع سنين تنقضي لينام بقية العمر منعما  والادهى من ذلك أنه يأخذ بعد أربع سنوات خدمة تقاعداً يبلغ ثلاثة أرباع الراتب أي انه سيبقى منعماً فلماذا يفكر أن يصبح مثل الصين لتذهب أموال الموازنة لاستيراد البذور وبناء المصانع ؟ أنا متفائل مثلما سمت العرب الأعمى بصيراً بمصير مظلم فنهاية الأمر مثل بدايته وماكو خسارة إلا للشعب فهو الخاسر الوحيد في كل الأحوال.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top