شبابيك: انظر الى ما حولك

شبابيك: انظر الى ما حولك

عبد الزهرة المنشداوي الذين يسلكون مسالك المنافع الشخصية والفئوية دائما ما يتمثلون تلك الفلسفات التي تدعو الى خداع الاخرين ونيل ثقتهم ومن ثم الايقاع بهم من اجل مآربهم.فهم يعمدون من اجل توجيه خطاباتهم الى العاطفة قبل العقل ولايفهمون المستقبل للخطاب شيئا عما يقولون.

مجتمعنا العراقي واجه وطوال اربعة عقود من الزمان فترة من التجهيل القسري والانقطاع عن العالم الخارجي وعما يجري فيه.لذلك وجده البعض بعد التغيير خامة يمكن تشكيلها وفق ما يريد ووفق اهوائه الشخصية.المعتقد والطائفة والدين وحتى شكل الثياب صارت العمود الفقري والحبل الذي لعب عليه البعض في سبيل الوصول الى مبتغاه المتمثل بالجاه والسلطة ووسيلته الى ذلك المواطن البسيط.ما لم نميز ما بين الذي ينفع ولا ينفع فاننا لاشك لن نتقدم خطوة واحدة الى امام و نبقى على ما نحن فيه من ازمات في شتى ميادين الحياة.المواطن يريد من انبرى لقيادته في هذه الفترة برامج عملية وتفهماً للواقع المعيش الذي لايحسد عليه بحال من الاحوال.من سبقونا في ميدان الرفاه والطمأنينة والمستقبل الواعد تخلوا عن تلك المقولات التي تدلف نحو الاسراف في التخيل في عوالم بعيدة عن المحسوس وتملأ جفنة الفقير بالاحلام بدل رغيف الخبز.(يوعدونا بقصور في السماء ويبنون قصورهم على الارض).على المواطن ان يسعى جاهدا الى اقامة قنطرة على جسر وان يعتبر الحياة التي وهبها لنا الله فرصة للعيش بالمستوى اللائق وان لا يجعل من دعاوى الاخرين الذين يعتبرون الحياة شر وبلاء ونبذها اولى من الاقبال عليها. اصحاب هذه المقولة يريدون الحياة لهم وحدهم لايشاركهم فيها احد. ينهون عن الملذات وهم اشد المقبلين عليها !!لقد تاسفت بشدة وانا استمع لمواطن يوصي ولدا له بشراء قبرا له قبل الاوان بمبلغ لايستهان به، بعد ان ثبت لديه البعض من الخطباءفكرة الموت ونقشوها في نفسه نقشا لايمحى.صاحب القبر لاشك تعرض لسيل من تلك الخطب التي جئنا على ذكرها انفا، سمعها من اولئك الذين يتمسكون بالحياة ويبنون القصور الباذخة ويتناولون الذ الاطعمة،اضافة الى كنزهم الاموال على الاموال.هناك ثمة نفاقا وزيفا لدى البعض لكنه مع ذلك يستطيع التاثير على المواطن البسيط مستغلا عاطفته، ومن ثم استخدامه لمصالحه (الدنيوية) بمكر ودهاء.لا نعلم كيف يمكن لنا تحفيز المواطن الذي حرم التعليم، او ذلك الذي اعتمد على العاطفة دون غيرها للنظر الى ما حوله دون ان ينتبه الى قدراته وملكاته التي وهبها الله له في التمييز ما بين الصادق والمزيف مع ان التجربه التي خاضها تجسدت واضحة تمام الوضوح.نريد ان لا ينظر الى نوعية الملابس التي يرتديها صاحب الخطاب بقدر ما ينظر الى نوعية العمل ومصداقية الشعار المطروح عليه.الحياة تتطلب زراعة شجرة نخيل اكثر مما تتطلب حجز مساحة لقبر قبل الموت.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top