فــــارزة: غيض من فيض

فــــارزة: غيض من فيض

يوسف المحمداويمن يقول ان مجلسنا النيابي معطل فهو واهم،لأن الاعمال بالنيات!،هذا من جانب ،ومن جانب آخرفإن زحمة القوانين المعطلة، تجعل من الصعوبة بمكان تنظيم جدول زمني ثابت ومتسلسل لحزمة التشريعات التي اكل عليها دهرالبرلمان وشرب،

وتنبع تلك الصعوبة من كون اغلب الجلسات البرلمانية اصبحت مفتوحة لعدم اكتمال النصاب القانوني للجلسات، وبالتالي تعويق إصدارالعديد من التشريعات التي من شأنها النهوض بواقع بلد متخم بالازمات،في وقت اكدت النائبة سميرة الموسوي في تصريحات اعلامية ان النصاب القانوني للمجلس اكتمل عند التصويت على امتيازات النواب، بينما عند التصويت على القوانين المهمة يتغيب الكثير من النواب حسب قولها. والدليل على وهم المتقولين بعوق البرلمان!،هو ما اصدره البرلمان يوم الاثنين الماضي من عقوبات صارمة بحق العديد من اعضائه!،الذين ادمنوا وواظبوا على ديمومة ظاهرة الغياب. وللامانة نقولها: ان القراراعاد لمجلسنا النيابي هيبته التي يجب ان تؤطر عمله دائما وابدا،فضلا عن كونه رسم ملامح استقلالية القرار البرلماني وعدالته،من خلال عدم الالتفات الى انتماءات الاعضاء الغائبين او اهميتهم،لاسيما وان اغلبهم رؤساء كتل برلمانية مهمة،ورؤساء وزراء سابقون في الدولة العراقية الجديدة ووزراء سابقون ،فضلا عن نواب آخرين،المهم ان مجلسنا استطاع طي ورقة اللامبالاة ورسم صورة جدية لعمل برلماني حقيقي لاتأخذه في الحق لومة لائم!.وقبل تسليط الضوء على العقوبات الصارمة التي صدرت بحق ثمانية من اعضاء البرلمان،نتمنى وما اكثرامانينا التي تبخرت ، ان يفعل برلماننا دوره الرقابي في محاسبة المفسدين الذين لهم الفضل في جعل البلد عالميا في المرتبة الثالثة بعد الصومال وميرمار في حجم الفساد المالي والاداري.لنعود الى العقوبة الصارمة،لنرى حجم المأساة التي نعيشها،خاصة وان المعاقبين من المتنافسين جدا في الانتخابات النيابية المقبلة،وهذا مايعد مبررا واقعيا لهم في ادامة الغياب،وذلك لتفرغهم للسباق الانتخابي، فتطبيق المادة( 18 اولا) من النظام الداخلي لمجلس النواب بحق ممثلي الشعب يعد ظلما وعدوانا،لأن المادة المذكورة نصت على مايلي(ينشر الحضور والغياب في نشرة المجلس الاعتيادية واحدى الصحف)،لذا سيشعرالاعضاء القادمون الى المجلس النيابي الجديد بأنهم امام عقوبات صارمة في حالة حذوهم حذو اقرانهم في مسألة الغياب. والملفت للنظر في قرار البرلمان انه شدد وأكد على المادة(18 اولا)،وتحاشى ثانيا،وثالثا من المادة نفسها،الثانية نصت(لهيأة الرئاسة في حالة تكرار الغياب من دون عذرمشروع خمس مرات متتالية،او عشر مرات غير متتالية خلال الدورة السنوية ان توجه تنبيها خطيا الى العضو الغائب تدعوه الى الالتزام بالحضور،وفي حالة عدم امتثاله لهياة الرئاسة،يعرض الموضوع على المجلس،بناءعلى طلب الهيأة).اما الثالثة تنص(تستقطع من مكافأة عضومجلس النواب في حالة غيابه،نسبة معينة يحددها المجلس).في الفقرات الاولى والثانية والثالثة من المادة18في النظام الداخلي للمجلس تجد اكثر من محور مشرع للمناقشة، واكثر من مرتكز لبناء قلاع من القلق المشروع في ذهن المواطن المبتلى، ففي (اولا )نجد وبوضوح ان قرار المجلس جاء متأخرا،وكان من المفترض ان تنشر اسماء الغياب في الاعلام منذ الفصل الشريعي الاول وليس الاخير!، الامر الآخرهو تأكيد الفقرة الثانية على عدد ايام الغياب المتتالية وحددها بخمسة، في حين ان العقوبة التي صدرت هي بحق من حددت غياباتهم بين 12_25غيابا متتاليا،بل ان بعضهم حضر جلسة اداء اليمين البرلماني،وخرج ولم يعد،ومع ذلك لم تنفذ الفقرة الثانية بحقهم.في الفقرة الثالثة اكثرمن طلسم عصي على الحل،فالاستقطاع من مكافأة البرلماني الغائب نسبة يحددها المجلس،وهذا يعني أن لكل برلماني مكافأة فضلا عن راتبه الشهري،ولكن حين اتصلت بأحد البرلمانيين للاستفسار عن قيمة المكافأة الممنوحة لهم،بين لي بأن المكافأة هي الراتب الذي يتقاضاه النائب،لأنه لايوجد نظام داخلي لأي برلمان في العالم يشرع بوجود رواتب محددة للاعضاء لكونهم يمارسون اعمالهم في الدولة وحسب اختصاصاتهم،وتصرف لهم مكافآت مقطوعة وفق قانون هذه الدولة او تلك، هذا الامر يقودنا الى السؤال عن شرعية الرواتب المليونية الممنوحة لممثلينا في الوقت الذي يشير نظامهم الداخلي الى انها مكافأة،وتحت اي غطاء قانوني او شريعة سماوية حدد تقاعد العضو النيابي بـ (80%) من المكافأة عفوا(الراتب) الذي يتقاضاه بعد اربع سنوات من الخدمة؟! ولا ادري هل اذم صديقي المرشح مع احدى القوائم الجديدة ام ابارك له،حين سألته عن اسباب ترشيحه، فأجابني بكل صراحة:ياصديقي اربع سنوات حبلى بالايفادات،والامتيازات،والدولارات، ومواكب الحمايات،وجوازات دبلوماسية، وعلاقات داخلية وخارجية، وبعدها تقاعد محترم، ألا يعد هذا مبررا للترشيح  ياصديقي؟

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top