العمود الثامن: صحافة      أبو إدريس

العمود الثامن: صحافة أبو إدريس

 علي حسينأن تختطف موضوعا من صحيفة وتنسبه لنفسك جائز ، أن تجعل من نفسك الخبير الأوحد في مجال الإعلام  فذلك جائز ايضا ، ولكن ان تنقل موضوعا من وكالة دولية وتشوهه فهذا قمة التزييف وقاع السقوط المهني الذي حدث ببساطة أن جريدة البيان الممولة من مكتب رئيس الوزراء والتي  يرأس تحريرها احد المقربين من المالكي نشرت تقريرا عن الفعالية التي اقامتها \"مؤسسة المدى\" لاحياء ذكرى نصف قرن على رحيل الفنان جواد سليم،

 التقرير الذي نشرته وكالة الصحافة الفرنسية جاء فيه: \" أحيا عدد كبير من الفنانين والمثقفين العراقيين ذكرى مرور نصف قرن على وفاة أشهر النحاتين العراقيين، جواد سليم، عبر احتفالية تنظم في العراق لاول مرة ، أقامتها مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون\". فيما التقرير الذي لطشته البيان من الوكالة جاء فيه \" اقام عدد كبير من الفنانين والمثقفين العراقيين احتفالا بذكرى نصف قرن على وفاة  الفنان جواد سليم \" هكذا وبمنتهى  الخفة والرشاقة تم شطب اسم مؤسسة ثقافية بحجم المدى لا لشيء الا لان السيد رئيس التحرير يختلف معها سياسيا. إلا أن كل ذلك لم يكن كافيا وحده لردع شهوة القفز فوق السطوح والخطف لدى السيد النائب الأخ رئيس تحرير البيان  فنجده يمد يده ويحذف اسم المصدر الوكالة الفرنسية ليضع بدلا منه اسم جريدته البيان، هكذا لا هو استأذن الوكالة صاحبة حق النشر ولا حضر الفعالية لكي يشارك في احياء ذكرى واحد من ابرز الرموز العراقية ، وإذا كان البعض من السياسيين مصنفين أساسا في قائمة محترفي الدجل فإن الأمر يدعو للرثاء حين تجري هذه الخزعبلات على ألسنة مسؤولين رسميين وجدوها أيضا فرصة للنيل من خصومهم. وإذا كان مفهوما أن تنحو ردود فعل السيد رئيس التحرير \" ابو إدريس هذا المنحى الكاره لكل شيء يتعلق بالمدى ، فإن غير المفهوم أن يرفع أنصار الشفافية والديمقراطية اسم وكالة عريقة مثل الفرنسية عن التقرير.  ولعل ما جرى  يفرض على الذاكرة نوعا من المقارنة بين ما جرى على صفحات البيان وبين ما كان يجري في تلفزيون العراقية وصحيفة الصباح ايام ما كان الاخ \"ابو ادريس\" ناطقا اعلاميا باسم رئيس الوزراء ، فقد كانت الشبكة انذاك اشبه باقطاعية خاصة له ، واتذكر ان احد الزملاء اخبرني ان الاخ \"ابو ادريس\" كان يرفض ان ينشر خبرا عن اياد علاوي حتى ولا سبتايتل وينزعج جدا حين ترد في نشرة الاخبار اي كلمة لها علاقة بالقائمة العراقية ، بل وصل الامر به انذاك ان اصدر فرمانا سلطانيا بمنع نشر اي خبر يتعلق بمؤسسة المدى واذكر اننا في عام 2009 اقمنا فعالية عن مفكر العراق الكبير علي الوردي وقد رفض حينها الاخ \"ابو دريس\" ان يبث أي خبر عن الفعالية ما لم يتم رفع اسم مؤسسة المدى ، لان الاسم يصيبه بالغم والهم .كنت أتمنى ان يكون ياسين مجيد اول الحاضرين لتكريم رمز عراقي كجواد سليم ولكن للاسف ان مواقف بعض السياسيين،  من النشاطات التي تقوم بها القوى الليبرالية واليسارية يؤكد للناس أن معركتهم الرئيسية - إضافة بالطبع إلى دولة المواطنة والقانون - هي هوية العراق في المستقبل، للأسف الفجوة بين النخبة الليبرالية، والأحزاب الحاكمة تتسع والجفوة تزداد يوما بعد يوم. وكنت أتصور أن الآفة في إعلام غير مهني ونزيه ، غير أن تصرف بعض المسؤولين يمثل وثيقة إدانة بحق صحيفة تتبع اعلى سلطة تنفيذية في البلاد.ليس ثمة خلاف شخصي مع رئيس تحرير البيان ، فالخلاف فقط حول نقطتين شديدتي الوضوح والسطوع، الأولى أنه يصر على انه يمثل اعلاما مستقلا بينما هو يمول من رئاسة الوزراء والثانية أن الجموح الشخصي أهم من الإجماع الوطني، بحيث تصبح ذكرى رمز عراقي كبير مثل جواد سليم مناسبة عادية جدا، طالما ليس من ورائها مكاسب وأرباح.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top