رايك وانت حر: أولف ومنتخب بلاده

رايك وانت حر: أولف ومنتخب بلاده

علي النعيمي أولف كالسون السكرتير الاول للاتحاد السويدي بكرة القدم في مدينة يوتيبوري شخصية رياضية رائعة لا تختلف عن اي شخصية اكاديمية سويدية أخرى الا من خلال معرفته الواسعة بتفاصيل الواقع الرياضي العراقي

والفضل يعود الى صديقه المدرب (العتيد) العراقي جواد علي الذي تمتد جذور صداقتهما ومعرفتهما الشخصية لعقدين من الزمن والذي بدوره لخص له وعلى شكل جرعات محسوبة نبض الشارع الرياضي وخفاقنه المضطرب الذي ستزداد وتيرته كلما لوح احدهم بعصا الحرمان او الاتكاء على أرائك (اللوائح الفيفوية) والتي لولا مظلتها الدولية لما جلسنا معا نتبادل الافكار الكروية المشتركة او حتى نحاور هذه الشخصية المرموقة!إذ لم يكتف صديقه العراقي بهذا الوصف بل راح يترجم له ولباقي اعضاء اتحاده تلك الهواجس التي اضحت تدهم مخيلة المشجع العراقي البسيط الذي لا يزال يترقب الكوارث المحدقة بكرتنا التي بدأت تتلاعب وتركل بأقدام بعض الشخصيات (المهمة) وبرضا أندادهم الرياضيين وسائر المعنيين . فأوراق مكتبه السويدي المصنوع من خشب (الموسكي) الذي جيء به من غابات كارلستاد لم يخل من قراطيس المكابدات العراقية وهمومها المثقلة بالآهات لدرجة اننا طرقنا بابه الزجاجي الصقيل واشركناه وجدانيا ًوروحياً معنا لإيجاد الحلول المفترضة ودراسة مجموعة أفكار منطقية موسعة تحاكي واقعنا علنا نخرج برؤى جديدة يمكن الاستفادة منها لاحقاً ولكن مهما تكلمنا وتناقشنا معه فأن روح المساعدة والمشورة كانتا حاضرتين في ثنايا كلماته الصادقة لكن لسان حاله يهمس امامنا خجلاً وحياءً كأنه يتنهد في سره ليبوح (اي واقع رياضي هذا بعد الذي سمعته منكم الآن ؟ وماذا عساي ان افعل لكم ان كنتم بحاجة الى تأسيس جديد آخر واعادة صياغة ثانية للتعريفات بحيث يفهم الرئيس واجباته، والإداري أعماله، والوزير واقعه ودوره، و الرياضي مسؤولياته كون ان الموضوع لا يختزل بالمناصب والمسؤوليات).اولف هذا اضافة الى موقعه المرموق في الاتحاد فأنه ايضا مسؤول على الدورات التدريبية ومشرف على اختبارات القبول في كلية التربية الرياضة وهو ايضا محاضر في الاتحاد الأم في ستوكهولم ومدرب لأحد فرق الدرجة الثالثة ويعمل لمدة اكثر55 ساعة في الاسبوع ولا أدري ان كان اولف (يحلل) راتبه الشهري مثل باقي موظفينا الرياضيين الذين لا نراهم الا عند رؤية (هلال العيد)! تصوروا معي هذا الموقف لو حدث في بلدنا او في بلد عربي بأن رئيس اتحاد اللعبة يدرب نادياً بنفسه هل نتوقع ان يقبع ناديه في الدرجة الثالثة ام انه سوف ينتقل بقدرة قادر الى مصاف الممتاز ان لم يكن بطلا لنسخ متتالية على طريقة (اكشن) للمرة الثانية بفضل موقعه وسحر نفوذه؟! لكن الأهم مما تقدم اعلاه انه اعتذر منا شخصياً عن زيارة تم الاتفاق عليها مسبقاً الى احد مختبرات الاتحاد السويدي السرية تحت الارض والتي تختص بالابحاث ودراسات وتصوير السرع الانفجارية والانطلاقات عن طريق كاميرات حديثة خاصة لقياس النموذج الحركي للاعب وتعجيله وقياس انظمة الهوائي واللا هوائي وسبب اعتذاره  عُرف سويدي او تقليد تنتهجه كل الاتحادات السويدية بالسفر الى مكان تواجد المنتخب السويدي قبيل مباراته الأخيرة مع الدنمارك من اجل دعم الفريق روحياً ومعنوياً وإبداء النصائح الى الملاك التدريبي ، ويضيف اولف قائلاً: ان تواجدي مع منتخب بلادي يعد اكبر من اي مهمة او واجب إداري آخر لأن من واجبنا الاخلاقي والمهني دعم رفاق ابراهيموفيتش والماندر في هكذا لقاء مصيري على ان نخلق لهم الاجواء المناسبة لخطف بطاقة التأهل لكأس العالم.مسكت دفتري متأملاً كلامه الجميل هذا وأطياف الذاكرة عادت بي إلى كذا موقف مر به منتخبنا الوطني سابقاً لم يراع به اقرب المقربين للفريق ظروف لاعبيه النفسية واجواء البطولة ، فبدلاً من نهتم في هذه النقاط المهمة ، فتح البعض جبهات عدة لتصفية حسابات كثيرة فأين نحن من هؤلاء؟ مجرد سؤال لا غير.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top