هواء في شبك: (طيور الحضره)

هواء في شبك: (طيور الحضره)

عبد الله السكوتيقال لي وهو يبتسم (اكلك هم سامع بهذا المثل مثل طيور الحضره)ابتسمت  وحييت حيث وجدت (احميّد الفهد) في احدى المقاهي يستمع الى صوت (داخل حسن)  ويسقط حبات مسبحته على بعضها فتحدث ايقاعا قريبا من ايقاع الاغنية.

وما قصة هذا المثل يا (احميّد الفهد) فقال: هذه ليست قصة وانما هي كناية عمن آمن واطمأن وعاش خالي البال واقتصر عمله على الاكل والشرب والنوم ، فهو شبيه بالطيور التي تعيش في اكناف الحضرات المقدسة في العراق وغيره، وهي مراقد الائمة والصالحين ، فالحمام الذي يعيش في اكناف هذه الحضرات يعيش آمنا. وعقب احميّد : ان هذه الطيور لم تعد آمنة الان، بعد ان دخل الارهاب واستباح الكثير ولم يقف عند حدود المقدسات. لكن الثابت حتى في الاماكن السياحية في اوربا فان هذه الطيور لاتهاج ولاتصاد ، وتذكر قصة صاحبنا حين زار برج ايفل وقام باصطياد احد الطيور بغفلة عن الحرس ، حتى دلت عليه رائحة الشواء فحوسب واخرج من البلد.حتى في بيت الله الطيور موجودة وتعطي للامكنة طعما خاصا بالامان والحرية حتى قال عنها الشاعر:بيض اوانس ماهممن لريبة        كطيور مكة صيدهن حرامسألته بعد ان اعياني التفكير بهذه المقدمة من هم الطيور ، اجابني ان الامر واضح ولايحتاج الى تفسير، فالذي يبني مدينة خاصة يعزل بها نفسه عن الناس ،طلبا للسلامة والعيش الرغيد لا اظنه يشعر بهموم احد، المهم لديه امانه وصحته.تعجبت من هذه الالغاز لماذا لايفصح هذا الرجل اتراه خائفا من شيء سمعت آخر جملة منه حيث قال (اوداعتك هذوله ذابحين ارواحهم على ابطونهم ويردون ياخذون ما يطون).ودعته سريعا وهممت بعد ان حملت كتبي واعدت ترتيب اوراقي لاحقا بأول حافلة صادفتني ، القيت بنفسي على المقعد الاخير قرب النافذة نائيا بها لاتجنب ان اوصل الاجرة كل دقيقة من احد الراكبين الى سائق الحافلة. نعم (الجماعة مثل اطيور الحضره) وهم فعلا طيور الحضرة ضمتهم المنطقة الخضراء المحصنة وابتدأوا رحلة جديدة مع مرحلة انتخابية يتنقلون من قائمة الى اخرى، وكأنهم كتبوا علينا او اعطيناهم عهدا الا نستبدلهم مهما حدث .لقد تخرج البعض من لقاءات سرية وصفقات تمت في فندق السدير بداية دخول الجيش الامريكي حين بحث  الامريكان عمن يملأ الفراغ آنذاك، رجحت كفة الكثير من الاسماء وتفتق ذهنهم ان يبتنوا لهم مدينة محاطة بالماء والخضرة ليطلقوا عليها المنطقة الخضراء وتساءلت بعد ان غادرت صديقي لماذا لم تكن المنطقة الحمراء او الزرقاء ، واهتديت انها فعلا خضراء اما غيرها فمدن الملح والبور، يعقدون الاجتماعات والصفقات للفوز بالانتخابات المقبلة، تحالفات ومراهنات على الورقة الرابحة التي تعطي ثمارها بسرعة، التصريحات والتلميحات الكثيرة لطيور الحضرة او (الخضره) تناقلتها الالسن وحلل الكثيرون انه سباق للفوز خصوصا وان مرحلة توزيع الهدايا على الفقراء قد بدأت وهذه المرة( مبايلات  وكارتات) لكي يهبط طير السعد الذي صار غرابا لينصب فلانا وفلانا لتبقى الغربان في عيشة راضية لتنذر  بالخراب والسوء بنعيقها المتزايد.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top