الخيول: من العرب إلى بريطانيا

الخيول: من العرب إلى بريطانيا

المتحف البريطاني واسع الشهرة وله أيضاً إسطبل ممتاز. فما أن يدخل المرء إلى القاعة الكبرى حتى يجد الإمبراطور هادريان يمتطي جواده المطهّم الفولاذي، تتدلى ساقاه، خلف منضدة الاستعلامات تماماً . هذا قبل أن يكون الزائر قد دخل إلى المعرض الكبير المقام في المتحف – الأول من نوعه والمكرَس للخيول . إنه الوقت المناسب لإقامته . وكانت فكرة إقامة معرض للخيول قد تبلورت في التسعينات ، ولكنه تأجل ليقام مع بدء الألعاب الاولمبية ، لإعطائه قيمة أكبر ، وهناك سبب آخر وهو التزامن بمرور اليوبيل الماسي لتتويج الملكة إليزابيث .

ويشرح جون كيرتس، أحد القيّمين على المعرض، أن الخيول لا تعبَر عن نفسها ولكن الآراء عنها والتعلق بها يتفاوتان من معجب الى آخر . إننا قد جاهدنا طويلاً كي يضم المعرض أفضل فصائل الخيول المعروفة . ولكن المتحف واجه تحدَياً : إن أغلب معارضنا أحادية مصادر الثقافة ، في حين أن الخيول حاضرة في ثقافات متعددة . ولكن السرد التأريخي عن الخيول يبدو أفضل ولذلك أتخذ مصدراً . ولذلك تم تتبع ثلاث سلالات خيول عربية تم استيرادها إلى انكلترا في القرن الثامن عشر (دارلي العربية ، بييرلي التركية ، وغودو لفين العربية) – وتضمنت رحلة العودة إلى السلالات، مشاهدة عدد من اللوحات العربية عن الخيول ، وجلبها الى لندن لمشاهدة مدى تأثير الحصان على المجتمع . إن ترويض الحصان ، قد تَم أولاً في كازاخستان حوالي 500 ، 3 سنة قبل الميلاد  يضم المعرض ما يعرف كونه أول وصف لحصان وفارس ، وهو مصنوع من الطين المفخور في ميسوبوتاميا ) ولكن السرد التاريخي يتطور عن الخيول عبر التاريخ الإسلامي وظهور رسومات الحصان العربي . إن القاعة الأولى في المعرض تضم كنزاً مبهماً: راية أور وصندوق مشمّع (سومري يعود إلى 2600 عام قبل الميلاد)، مزخرف بالفسيفساء والقواقع باللون الأحمر الجيري والأزرق اللازوردي الفاتح والغامق. ولا أحد يعلم الغاية من ذلك ولكن ما هو مثير للعجب أن الحمير – استخدمت في العمل قبل الحصان – وصنعت رؤوسها من قواقع رقيقة ما تزال سليمة حتى اليوم . وما تزال الحمير تسحب العربات . وتحتوي القاعة نفسها على فيلم مذهل بالأبيض والأسود لخيول عربية وضعت بجوار شظايا نقش بارز بالطين يعود إلى الحقبة الآشورية – القرن التاسع قبل الميلاد .       وينظر المشاهد - عبر ثلاث صور جانبية لأشخاص تدل سماتهم على الكبرياء ، منقوشة على الحجارة - إلى الخيول العربية في الفيلم في حركاتها وعدوها . لقد تطلب المعرض عملاً مكَثفاً من المتحف البريطاني . وهناك عملية إعادة تركيب عربة آشورية يجرها حصان . وهناك أيضاً حصان حرب آخر ، عليه درع تركي يعود إلى القرن الخامس عشر، وآخر عليه غطاء من قطع قماش مختلفة - من السودان يعود إلى القرن التاسع عشر . ويذكرنا المعرض أن الحصان هو موضوع صالح للرسم والزخرفة . وهو يضم نماذج من الخيول المصرية التي تعود الى 1500 سنة قبل الميلاد . وهناك عربات فارسية من الذهب ، دقيقة تعود الى القرن الخامس والرابع قبل الميلاد . ويضم المعرض لوحات عديدة، تصور الملوك والمحاربين والفرسان : لوحة بالألوان المائية للإمبراطور الهندي أكبر الكبير ( 1650 – 1750 ) في رحلة صيد . ويعتبر الشاعر الانكليزي ويليفريد بكنت ، أغزر من وصف تلك الرحلات : \"حصاني شيء من الأجنحة، وأنا إله\". وكان الشاعر وزوجته الليدي آن يحبان الترحال والسفر إلى البلاد العربية للاطلاع على الخيول العربية. وقد استوردا تلك الى حديقة كرابيت في سوسيكس الغربية . وهناك لوحة لا تقدر بثمن للسيدة آن وهي ترتدي الملابس العربية مع فرسها ( قاصدة ) . وفي النهاية المعرض هناك عبارة شهيرة لسيمبلاين تزين أحد الجدران والتي تقول : \"أواه، لحصان ذي أجنحة\" وتضم القاعة الأخيرة، صوراً فوتوغرافية وأفلاماً عن أفضل خيول السباقات\". عن: الاوبزرفر         

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top