الطاقة الكهرومائية: إعادة اختراع العجلة

الطاقة الكهرومائية: إعادة اختراع العجلة

 ترجمة: عبد الخالق عليعلى مدى السنوات الثلاثة الماضية تضاعف عدد التطبيقات \"الكهرومائية\" إلى أربعة أضعاف مما زاد في عدد الأشخاص الذين يولّدون ويبيعون طاقتهم الكهربائية. انه مصدر طبيعي كبير وغير مستغل، العائق الوحيد الذي يقف أمامه هو الخط الأحمر للحكومة كما تقول كاثرين ديفنسي .

تقع طواحين دريفا في احد أودية ويلز الذي يخفي ممرا ضيقا حيث يختلط صوت التدفق الباهت للنهر مع حفيف الأشجار. كانت الطاحونة صامتة  في ذلك المكان عندما رآها المالك مايك غودسيل لول مرة عام 1978، كانت تبدو كما لو أن الأحراش  التهمتها، حيث زحفت الطحالب فوق الطابوق الأحمر وأغصان الأشجار تنتشر على سطحها، بينما عجلة الماء تقف بلا حراك وكأنها ساعة متوقفة . يقول مايك \"رأيت هذا المكان يتسوس ولا يبدو أن أحدا مهتم بذلك ، لكني كنت اهتم به\". استغرق الأمر عشر سنوات لتدور عجلة طاحونة دريفا مرة أخرى. الكهرباء تمد ورشة غودسيل بالطاقة، حيث كانت أخشاب غابته تزود منظومة التدفئة. كان يتبع حلمه الأخضر قبل اهتمامه بالطاقة المتجددة، عندما كانت قصة الطاقة المائية المحصورة بمنظومات السد الكبير في اسكتلندا تتطور في سنوات الخمسينات من القرن الماضي . إذا ما توفرت لديك محرقة تنظيف ( توشيل ) عندئذ يمكنك إنتاج كهرباء خاصة بك، حيث يمكنك ليس فقط تخفيض  قائمة الكهرباء، وانما ايضا تضمن لك الحكومة 5 بنسات عن كل كيلوواط/ ساعة من الكهرباء تقوم بتزويدها لشبكة نقل الطاقة الكهربائية إذا كانت منظومتك تنتج أكثر من حاجتك  . تعتبر المنظومات المائية من بين أهم المصادر الكامنة للطاقة المتجددة في بريطانيا. حسب وزارة الطاقة والتغيير المناخي، فان انكلترا و ويلز تحتويان على 248 ميكاواط من الطاقة المائية الكامنة غير المستغلة وحوالي 1،692 موقع ( كل 100 كيلوواط يشغّل 50 منزلا ) . أكثر المواقع تقع في ويلز و شمال انكلترا، إلا أن اسكتلندا – التي تنتج 85% من الطاقة المائية في المملكة المتحدة – تمتلك 1،260 ميكاواط من الطاقة غير المستغلة في أكثر من 7 آلاف موقع وقد زادت طاقتها المتجددة لعام 2020 من 50%  إلى 80% . للطاقة الكهرومائية مزايا تفوق الأشكال الأخرى للطاقة المتجددة. حيث تعتبر واحدة من اقل الوسائل كلفة في إنتاج الكهرباء النقية وذات كفاءة عالية و قدرة تفوق الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمحيط . يعتبر غودسيل أن انخراطه في الطاقة الكهرومائية من خلال إعادة تشغيل طواحين دريفا بمثابة تعويض له، إذ انه طيار متقاعد وفي إحدى رحلاته عبر الاطلسي كان يتساءل كم من الأميال تقطع الطائرة بالغالون الواحد واندهش عندما وجد أنها تقطع 0.1 فإذا ضربنا هذا الرقم في عدد المسافرين – لنقل 400 – فالناتج هو 40 ميلا بالغالون الواحد . كان غودسيل في إجازة عندما رأى الطاحونة، و عرف أنها بنيت عام 1880 كواحدة من بين 300 طاحونة أخرى في وادي تيفي الذي يقع في قلب صناعة الحرير في ويلز. عندما رآها أول مرة كانت أجزاؤها مشتتة: دواليب وقضبان وبقايا مولّد وعجلة مسننة مربوطة بعجلة الماء. البنية التحتية كانت موجودة لخلق الطاقة وكان يمتلك المعرفة التقنية لإعادتها الى الحياة. قام بحفر مجرى الماء ورفع ضفافه وأصلح السدة المتهدمة وزحف في الأنفاق لرفع الأنقاض التي تكدست على مدى السنين، ثم قام بتوجيه الماء إلى المجرى. راح الماء يتدفق إلى العجلة فبدأت بالدوران. بعد عشرين عاما ما زال غودسيل يشعر بإحساسه في تلك اللحظة. ذهل جاره لدى رؤية العجلة تدور بعد مرور 50 عاما على توقفها عندما اندلعت الحرب والتحق العاملون بالقتال . اليوم هناك جار جديد لغودسيل يبعد عنه نصف ميل، مهندس ميكانيكي يدعى توني وودمان الذي انتقل إلى طاحونة قديمة أخرى.   عن الغارديان البريطانية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top